روماني مكرم 3

تسمر أحمد وعبده في مكانهما وكأن على رؤوسهما الطير. “محمود؟!” صرخ أحمد بصوت هز جدران مكتب الضابط، “أخويا أنا؟ اللي لسه جايب لنا الورقة وبيمثل علينا الخوف؟”
التقط الضابط أطراف الحديث وقال بنبرة حازمة: “المتهم اعترف بالتفصيل يا أحمد يا فوزي. أخوكم محمود كان بيمر بضائقة مالية ضخمة بسبب ديون تجارته، ومدحت طليق فوزية ميسور الحال ومستعد يدفع أي مبلغ عشان يرجع فوزية ويكسر عينها. محمود استغل غيرة مراته شادية وسلفتها سامية من فوزية، وبدأ يغذّي فيهم الغل ده ويحركهم من غير ما يحسوا إنه هو المستفيد الأول.. اشترى الخطوط، ورتب ميعاد العزومة، وفهم سامية تدخل البلكونة في الوقت اللي عبده داخل فيه، وكل ده عشان يقبض التمن من مدحت ويخلص من ديونه على حساب شرف أخوه وبيت أخوه!”
انهرت باكية على الكرسي وأنا أستمع لبشاعة المؤامرة. الأخ يبيع عرض أخوه ويخرب بيته من أجل حفنة من المال! أما أحمد وعبده، فكانت ملامحهما قد تحولت إلى قسوة لا توصف؛ صدمة الأخ أكبر بكثير من صدمة الغريب.
أمر الضابط باحتجاز مدحت، وتم إصدار أمر ضبط وإحضار لمحمود. عدنا إلى بيت حماتي، وبمجرد أن فتحنا الباب، وجدنا محمود يحاول لملمة حقائبه والهروب بعد أن أحس أن أمره قد كُشف، لكن أحمد وعبده انقضا عليه كالأُسود الجريحة.
دارت معركة حامية وسط صراخ حماتي ولطم شادية وسامية اللتين عرفتا أنهما كانتا مجرد أدوات غبية في يد هذا الشيطان. لم يتركه أحمد وعبده إلا ورجال الشرطة يدخلون الشقة ويكبّلون يديه ليقاد إلى السجن مع طليقي، لينال جزاء خيانته ودناءته.
بعد تلك الليلة المشؤومة، انقلبت أحوال العائلة رأسًا على عقب. عبده طلق سامية طلاقًا بائنًا لعدم أمانتها وخوضها في الأعراض، بينما طلبت شادية الطلاق من محمود بعد الفضيحة والعار الذي لحق بها وبعيالها بسبب جشعه وخيانته.
أما أحمد، فأمسك بيدي أمام حماتي التي كانت تبكي خجلًا مما جرى، وقال لها: “أنا هقفل شقتي هنا يا أمي، وهاخد مراتي وأبعد.. فوزية شالت راسي وصانت عرضي، ومكانها فوق راسي، والبيت اللي ملوش أمان لأهله، البُعد عنه غنيمة.”
### الحكمة من القصة:
إن أشد الطعنات إيلامًا هي تلك التي تأتي من الأيدي التي كنا نظن أنها سندنا في الحياة. في هذه القصة تجلت أسمى مواقف البراءة والعدالة الإلهية، ونخرج منها بحكم بليغة:


