روماني مكرم 3

وقبل أن ينطق محمود بالاسم، التفتنا جميعًا على صوت شهقة قوية وارتطام بجسد يسقط على الأرض. كانت حماتي قد سقطت مغشيًا عليها، ووجهها شاحب كالموت.

ارتبك البيت تمامًا. ركض أحمد وعبده نحو أمهما، وحملوها إلى الكنبة وهم يحاولون إفاقتها بماء وعطر، بينما كنت واقفة في مكاني، وعقلي يربط الخيوط ببعضها. نظرتُ إلى شادية وسامية، رأيت في عيونهما نظرة خوف وفهم مفاجئ.. كأنهما عرفتا الآن فقط من كان يحركهما كقطع الشطرنج!

بعد دقائق استعادت حماتي وعيها ببطء، وكانت دموعها تنزل بغزارة وهي تنظر إلى أحمد وعبده وتقول بنبرة مكسورة: “بلاش يا ولاد.. بلاش تروحوا القسم.. ابوس إيديكم الموضوع ده يتقفل هنا.. البيت هيتخرب!”

تقدم أحمد من أمه، وعيناه تلمعان بصرامة غير معهودة، وقال: “أمي.. أنتِ عارفة مين الشخص ده؟”

لم ترد حماتي، بل خفضت رأسها وظلت تبكي بحرقة.

هنا، انتزع أحمد الورقة الرسمية من يد محمود وقال بصوت جهوري: “عبده.. خدي فوزية ويلا بينا على القسم. الحقيقة لازم تبان حالا، واللي غلط هيتحاسب حتى لو كان أقرب الناس لينا!”

خرجنا من البيت والأجواء مشحونة لدرجة الاختناق. وصلنا إلى قسم الشرطة، ودخلنا إلى مكتب معاون المباحث الذي كان يجلس وأمامه “مدحت” طليقي، مكلبش اليدين، وعلامات الخوف والذل ظاهرة عليه بعد أن تخلت عنه شجاعته المزيفة.

بمجرد أن رآني مدحت، صاح بلهفة: “فوزية! قولي لجوزك يسامحني.. أنا اتلعب بدماغي.. أنا مكنتش عايز أعمل كده، هما اللي جّروني وحطوا الغل في قلبي وقالوا لي هترجعلك مكسورة!”

تقدم أحمد ونظر إليه بغضب قائلًا: “انطق يا حيوان.. مين اللي حركك؟ ومين اللي دفعلك وفهمك تعمل كده؟”

نظر مدحت إلى الضابط وكأنه يستمد منه الأمان، ثم أشار بإصبعه وقال بصوت مرتجف: “الشخص اللي خطط لكل ده.. وسجل الخطوط باسم شادية وسامية من غير ما يعرفوا بالتفصيل.. وكان بيديني فلوس عشان أراقب فوزية وأعرف مواعيدها.. يبقى…”

حبست أنفاسي، وشعرت أن قلبي سيتوقف من فرط المفاجأة والصدمة وهو ينطق الاسم الذي لم يكن يخطر على بال أحد منا، الاسم الذي سيقلب العائلة رأساً على عقب وينهي كل شيء!

 

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو

نطق مدحت بالاسم، فكانت الكلمة كالقنبلة التي فجّرت ما تبقى من عقولنا.. قال بصوت يرتجف: “يبقى محمود.. أخوكم الثالث وزوج شادية!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *