حكاية كامله

عند 11:31، فُتح الباب الأمامي قليلًا. لم يخرج أحد. رأيت فقط شقًا من الظلام. انتظرت عشر ثوانٍ… ثم نزلتُ من السيارة.

شعرت بأن ساقيّ لا تحملانني. مشيتُ نحو البوابة، أنظر حولي، أترقّب سماع اسمي، صوت محرك… أي شيء. لا شيء. كان الشارع شبه خالٍ. نبح كلب في البعيد. وصوت تلفاز مرتفع في منزل مقابل.

دفعتُ البوابة. لم تكن مغلقة. وقبل أن أطرق… فُتح الباب.

وكان هو.

مصعب.

أنحف، نعم. ملامحه أقسى. ظلّ داكن تحت عينيه لم أتذكره. لكنه هو. أخي الأكبر. الذي علّمني ركوب الدراجة. الذي دافع عني يومًا. الذي بكيت عليه حتى فقدت صوتي.

رأيته… فجسدي تحرّك قبل عقلي. احتضنته… أو بالأحرى اصطدمت به.

تجمّد

لثانية، كأنه لا يعرف كيف يتعامل مع شخص ما زال يريده حيًا. ثم احتضنني… وهناك فقط انهرت.
“كنت أظنك ميتًا”، قلتُ وأنا أبكي.

ابتلع بصعوبة:
“أعرف.”

“لقد دفنّاك يا مصعب… أمي دفنتك.”

“أعرف”، قالها بصوت متكسّر.

ابتعدتُ فجأة وضربته على كتفه:
“لا! أنت لا تعرف شيئًا! ثماني سنوات! ثماني سنوات كاملة!”

لم يدافع عن نفسه… لم يمنعني… فقط نظر إلى الأرض.

“ادخل… لا أريد أن يرانا أحد.”

دخلتُ وأنا أرتجف.

رائحة المكان كانت رطوبة وقهوة باردة ودواء. أثاث بسيط: طاولة، كرسيان، أريكة قديمة، تلفاز صغير، وستائر مغلقة دائمًا.

لم يكن منزلًا… بل مخبأ.

في الزاوية حقيبة مفتوحة، وعلى الطاولة هاتف بسيط، دفتر… ومسدس.

تجمّدت.

قال وهو يلاحظ نظرتي:
“لن أستخدمه ضدك.”

“ماذا حدث لك؟”

لم يكن سؤالًا واحدًا… بل عشرات.

أغلق الباب بإحكام… وأقفل المزلاج.

ذلك التصرف وحده… كان أسوأ من السلاح.

“اجلس.”

لم أجلس.

قلت:
“ابدأ من البداية… وإلا أقسم أنني سأذهب الآن إلى أمي… ثم إلى الشرطة.”

ضحك بمرارة:
“الشرطة… أول شيء فقد قيمته منذ زمن.”

نظرت إليه بغضب:
“لا تتحدث معي بهذه الطريقة بعد أن اختفيت ثماني سنوات.”

رفع عينيه أخيرًا… وكان فيهما شيء ثقيل… تعب… وخوف قديم.

“لم أخطط للاختفاء… كنت سأغيب أسبوعًا فقط.”

“إلى أين؟”

“إلى مدني… أو هكذا كان المفترض. لكنني لم أكن سأصل.”

“والحادث؟”

“لم يكن حادثي.”

تمسّكت بالكرسي:
“جثة من كانت؟”

سكت لحظة…
“شخص كان ميتًا أصلًا.


شعرت بالغثيان:
“ماذا تقول؟”

مرّر يده على وجهه وقال:

“في ذلك اليوم… طلب مني أبي خدمة.”

وهنا… بدأ كل شيء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *