وقعت علي اوراق الطلاق

وقّعتُ على أوراق الطلاق بصمت.
ابتسم زوجي، رجل الأعمال الشهير، بسخرية وقال
خدي البطاقة دي وامشي من حياتي. اعتبريها مقابل سنتين ضاعوا من عمري معاكي.
ضحكت بصوت مرتفع، وكأنها انتصرت بالفعل.
كانوا مستعجلين يخلّصوا مني قبل عرض استثماري ضخم الساعة 2 ظهرًا عرض بقيمة 50 مليون دولار.
هو كان فاكر إني مجرد بنت غلبانة يتيمة مالهاش سند.
لكن ولا واحد في الأوضة لاحظ الراجل العجوز الضعيف اللي قاعد في الركن
اللي كان بيتابع كل لحظة من الإهانة ومستني اللحظة المناسبة يقلب الطاولة.
الحبر على ورق الطلاق لسه ما نشفش، لما كريم المنصوري رجع بظهره على كرسيه الفخم، وضحك، ورمى بطاقة سوداء على الترابيزة اللامعة.
خديها يا سارة تكفيك إيجار شقة صغيرة شهر. أهو مقابل سنتين جواز فاشلين.
من ناحية الشباك، ضحكت رنا، عشيقته، وهي بتتكلم بثقة عن الخوارزمية الجديدة بتاعة الشركة وبتدّعي إنها هي اللي اخترعتها.
كانوا شايفيني ولا حاجة.
بنت فقيرة.
شغالة قهوة سابقة.
ست مالهاش فلوس ولا نفوذ ولا حتى مكان تروح له.
فاكرين إني ساكتة عشان ضعيفة.
لكن محدش فيهم بصّ مرتين للراجل العجوز اللي لابس جاكيت قديم ومتهالك
ماكانوش عارفين إن الراجل ده هو المالك الحقيقي للبرج كله اللي قاعدين فيه.
ولا عارفين علاقته الحقيقية بالبنت الهادية اللي قدامهم.
كنت قاعدة على طرف الترابيزة، لابسة كارديجان بسيط لونه كريمي، من غير ولا قطعة دهب.
قصاده كان كريم ببدلته الغالية وساعته اللامعة وابتسامته الحادة.
قال وهو بيزق الورق ناحيتي
نخلّص الموضوع ده بهدوء يا سارة الجواز ده كان استثمار فاشل.
بصيت له وقلت بهدوء
استثمار فاشل؟
اتنهد وقال
ما تمثليش دور الضحية لما قابلتك كنتي بتشتغلي في كافيه. أنا اللي رفعتك خليتك مراتي، مرات مدير شركة كبيرة. بس بصراحة عمرك ما كنتي مناسبة للمستوى ده. لبسك عادي كلامك بسيط مملة.
من بعيد، قالت رنا وهي ماسكة موبايلها
فعلاً مملة وكمان أكلها غريب. مين يقدم أكل بيتي في اجتماع رسمي؟ حاجة تكسف.
ضحك كريم
بالظبط. الحقيقة بقى شركتي هتدخل البورصة الشهر الجاي، ولازم أبان قدام المستثمرين إني سنجل.
رفعت عيني له
يعني سنتين جواز بقوا خطر على أسهمك؟
قال ببرود
دي بيزنس. عقد ما قبل الجواز واضح مالكيش حاجة. بس أنا كريم
ورمى البطاقة قدامي
دي كفاية تختفي بيها في أي حتة رخيصة وخدي العربية القديمة كمان.
وبعدين بص للعجوز وقال بعصبية
اصحى يا عم الحاج وجهّز الختم إحنا بندفعلكم بالألف في الساعة!
لكن
أنا ما لمستش البطاقة.
ولا عيطت.
ولا حتى اتكلمت.
ودي كانت أول إشارة إن في حاجة غلط
لأن وهو بيهين الست اللي فاكرها ضعيفة
كان العجوز خلاص شاف كل اللي محتاجه.
وخلال لحظات
الحقيقة عن اسمي الحقيقي
هتخلّي انتصار كريم يتحول لأكبر غلطة في حياته.
أنا مين بجد؟
وإيه اللي هيحصل لما الراجل العجوز يقوم ويكشف الحقيقة؟
كملوا القصة 
الصمت كان تقيل تقيل بشكل يخوّف.
كريم بدأ يضايق من سكوتي، وضرب بإيده على الترابيزة
هو في إيه؟ خلصي وامشي! عندي اجتماع أهم منك بكتير!
وقبل ما أرد
اتحرّك الصوت الهادئ من آخر الأوضة.
أعتقد إن الاجتماع ده ممكن يتأجل.
كلهم لفّوا ناحية الصوت.
العجوز قام ببطء.
مش نفس الانحناءة.
مش نفس الضعف.
وقف مستقيم بعينين ثابتين وصوته بقى حاد بشكل غريب.
كفاية مسرحية لحد هنا.
كريم ضحك بسخرية
إنت مين أصلاً؟ موظف بسيط بتختم ورق مالكش دعوة!
العجوز ابتسم ابتسامة خفيفة
وشال النضارة القديمة من على عينه.
اسمي المستشار عبد الرحمن السيوفي.
ثانية صمت.
رنا قطّبت
ومين ده يعني؟
لكن
لون وش كريم اتغيّر فجأة.
الاسم ده مش غريب.
ده واحد من أكبر المستثمرين في البلد.
راجل محدش يعرف شكله الحقيقي لكنه ماسك نص مشاريع العاصمة.
م مستحيل كريم تمتم.
العجوز كمل بهدوء
مش بس كده أنا كمان المالك الأساسي للبرج ده والشريك الخفي في أكتر من شركة منهم شركتك يا كريم.
الصمت بقى خانق.
كريم وقف بسرعة
ده هزار صح؟!
لكن الرد ما جاش منه
جاء مني أنا.
رفعت البطاقة من على الترابيزة
وبصيت لها لحظة
وبعدين رميتها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *