روايه للكاتبه مني السيد 2

أنا فضلت واقفة مكاني في وسط الصالة، والكلمات اللي سمعتها في التليفون بتلف في دماغي زي السكاكين. شقة فوق السطوح؟ جواز؟ شريف اللي عيشت معاه سنين وعارفة إنه حريص على القرش ومبيخطيش خطوة إلا بحساب، رايح يدفع دم قلبه في بُنى ومقاولين بس عشان يكسر عيني ويجيب عليا ضرة؟
حازم أخويا دخل الصالة وشافني بالمنظر ده، وشي مخيرجش منه نقطة دم والتليفون واقع على الأرض. جِه عليا بسرعة ومسكني من كتافي في إيه يا منى؟ اتكلمي يا بنتي.. شريف عمل إيه تاني؟
نطقت بالعافية، والنبرة اللي طالعة مني كانت مرعوبة بس مليانة غل شريف بيسقف السطوح يا حازم.. جاب مقاولين ونازل تكسير.. بيقول في المنطقة إنه بيبني شقة عشان يتجوز فيها.
حازم عروق وشة برزت وعينيه اسودت من الغضب يتجوز؟ على خيبته القوية؟ بقى بيستقوى عليكي وبيتفشخر بفلوسه اللي حارمك منها؟ والله ما هسيبه، أنا رايحله العمارة دلوقتي وأهد البُنى ده على دماغه ودماغ اللي جابوه!
أمي جريت ومسكت في هدوم حازم وهي بتبكي بلاش يا حازم.. بلاش خناق ومشاكل يا ابني، هتروح تتبلى عليه في ملكه؟ الست ملهاش إلا بيتها، وهي اللي بدأت وشرطت شروط تقطم الظهر.
بصيت لأمي، ولأول مرة أحس إن طيبتها دي هي اللي بتضيع حقوقنا. قولت بصوت عالي
وثابت هز الحيطة لأ يا أمي! مش أنا اللي بدأت.. هو اللي بدأ بقالنا سنين.. هو اللي استرخصنا ودلوقتي بيبيع! اهدى يا حازم.. اقعد ومتروحش في حتة.
حازم بصلّي باستغراب أقعد إزاي يا منى؟ ده بيبني شقة عين جهارك قدام الناس عشان يكسر كرامتك وكرامتنا!
ابتسمت.. بس المرة دي كانت ابتسامة غامضة، ممزوجة بوجع وتخطيط. قعدت على الكرسي وقولتله شريف مبيحبش يخسر مليم واحد يا حازم.. شريف أجبن من إنه يتجوز ويفتح بيتين في الغلاء ده وهو لسه شايل هم أخته اللي ملهاش مكان. الحركة دي ملعوبة.. دي قرصة ودن عشان أروحله راكعة وأقوله حَقك عليا وأبوس إيده عشان ميتجوزش، وأوافق على دخول أخته وأنا جازمة فوق رقبتي.
حازم سكت وبدأ يفكر في كلامي يعني تفتكري بيمثل؟
رديت عليه حتى لو بيمثل أو ناوي بجد.. أنا مش هتحرك خطوة لورا. هو فاكرني زي الستات اللي بتخاف من كلمة جواز تاني فترجع لبيت جوزها مكسورة الجناح. أنا هروحله.. بس مش لوحدي.. ومش عشان أترجاه.
تاني يوم الصبح، لبست أحسن طقم عندي، وحطيت كحل في عيني عشان أداري قلة النوم، ولفيت طرحتي بمنتهى الشياكة. نزلت أنا وحازم، ورحنا على العمارة بتاعتنا.
أول ما وصلنا الشارع، سمعت صوت الخبط والرزع، وشوفت عربية نقل محملة رمل وطوب واقفة تحت البيت. الجيران أول ما شافوني، اللي دار وشه، واللي بصلّي بنظرة شفقة.. النظرة دي بالذات كانت هتموتني، بس رَفعت راسي ومشيت بثقة كأني ملكة داخلة قصرها.
طلعنا السلم، وبدل ما أدخل شقتي اللي في الدور الثالث، طلعت علطول على السطوح.
المنظر فوق كان يفرس. عمال شايلين قصاع أسمنت، وطوب مبيّض بيترص، وشريف واقف في النص حاطط إيده في جِنابه وبيدي أوامر للمقاول بمنتهى الفخر. وأخته.. أخته الكبيرة كانت قاعدة على كرسى خشب في جنب، باصة للأرض ووشها باين عليه الهم والكسوف.
أول ما رجلي عتبت السطوح، العمال سكتوا، وشريف لف وبصلي. شوفت في عينيه لمعة انتصار مفاجأة، كأنه بيقول لنفسه أهي جِت وراكعة وزي ما أنا عايز.
عدل وقفته وتقدم خطوتين، وقال بنبرة كله تريقة منورة يا مدام منى.. أخيرًا جيتي تشوفي بيتك الجديد؟ ولا جاية تباركي؟
حازم كان هيتقدم يضربه، بس مسكت إيد أخويا وجرّيت نفسي ووقفت قدام شريف بالظبط. بصيت حواليا على الطوب والرمل، وقولت ببرود تام مبروك يا شريف.. خطوة ممتازة.. السطوح فعلاً كان محتاج يتنظف ويتعمل فيه حاجة مفيدة بدل الكراكيب.
شريف وشه اتغير، الانتصار اللي في عينيه اتهز إنتي فاهمة أنا ببني هنا إيه؟ أنا مش بنظف.. أنا بعمل شقة كاملة.. شقة لعروسة جديدة هتدخل البيت ده وتعرف الأصول وتعرف إزاي تحترم جوزها وأهله.
بصيت لأخته اللي قاعدة، وقولت بصوت مسموع للكل والله يا شريف العروسة الجديدة تنور.. بس أنا بسأل نفسي سؤال.. إنت هتمضيها على وصل أمانة بالشبكة والمؤخر كام؟ عشان تعمل حسابها من دلوقتي إنك لما تزهق منها هتبني فوق السطوح اللي فوقيها وتجيب الثالثة.
شريف زعق منى! لِمي نفسك وماتسوقيش فيها.. إنتي جاية هنا ليه طالما بايعة؟
قربت منه أكتر، ووطيت صوتي بس النبرة كانت حادة زي الموس أنا جاية أقولك.. إني رفعت عليك قضية تمكين من الشقة اللي تحت.. الشقة دي من حقي وحق عيالي لو فيه عيالأو شقتي كزوجة طالما مفيش طلاق رسمي، والمحامي قالي إن القانون معايا طالما البيت لسه قايم وإحنا مطلقناش. ف ابنِ براحتك يا شريف.. وادفع للمقاولين.. وشطب العروسة الجديدة.. بس الشقة اللي تحت دي.. مفيش مخلوق هيعتبها.. ولا حتى أختك.
أخته أول ما سمعت الكلمة دي، قامت من على الكرسي وجريت علينا وهي بتعيط يا منى يا بنتي.. والله العظيم أنا ماليش ذنب.. أنا قولتله بلاش يخرب بيته، وأنا مستعدة أقعد في أي أوضة أو أرجع عند أختي الثانية.. متزعليش مني يا بنتي، بيتك أولى بيكي.
شريف مسك أخته من دراعها بعصبية اسكتي أنتِ يا أختي متتذليش لحد! البيت
لمحة نيوز





