مخطوبه حكايات روماني مكرم 2

جمعت كل شجاعتي ووقفت، ودموعي مغرقة وشي، وصرخت فيهم: “أنا أبويا مش هيسيبني! وأنا لو غبت ساعة واحدة الحارة كلها هتقلب الدنيا عليا!”
إبراهيم ضحك ضحكة عالية رنت في البيت كله، وقرب مني وشد شنطتي من إيدي بعنف، وقال وهو بيبصلي من فوق لتحت: “أبوكي الأرزقي؟ اللي مش لاقي ياكل؟ ده لو عرف إحنا مين، هيمضي على تنازل عنك عشان يشتري عمره وعمر إخواتك.. اقعدي يا شاطرة ووفري دموعك للقا الغالي.. وائل زمانه على وصول!”
اترشقت في الأوضة الضلمة أنا ومنة، والباب اترزع ورايا، وصوت الترباس وهو بيقفل كان بيعلن إن كابوسي الحقيقي لسه هيبدأ بعد ساعتين لما وائل يوصل..
منة صاحبتي قعدت في ركن الأوضة وضامة رجليها لبطنها وبتعيط بنشيج واطي وهي بترتعش: “يخرب بيتك يا ندى.. ودتيني في داهية معاكي! قولتلك بلاش بلاش، أهو هنروح في شربات الورد بسببك وبسبب خطيبك الحرامي!”.
أنا مكنتش سامعاها أصلا.. كلام إبراهيم عن أبويا كان بيحرق في دمي زي مية النار. أبويا الراجل الشقيان الغلبان اللي معندوش في الدنيا غير شرفه، يتقال عليه هيبيع بنته عشان يشتري عمره؟ دموعي نشفت من كتر الغل، والخوف اتقلب لـ طاقة غريبة خلتني مش شايفة قدامي.
بصيت في الأوضة الضلمة؛ كانت أوضتهم اللي بيخزنوا فيها الكراكيب والهدوم القديمة. قعدت أنبش في الأرض وفي الحيطة زي المجنونة بدور على أي طريقة نخرج بيها. منة بصتلي وقالت: “بتعملي إيه يا مجنونة أنتي؟”
قلتلها بفحيح مكتوم: “مش هقعد هنا مستنية الحرامي ده ييجي يخلص عليا! ساعديني!”
لمحت شباك صغير منور في آخر الأوضة، شباك خشب قديم ومصدي وعلى منور البيت. جريت عليه، وبكل قوتي وبحذر، قعدت أهز في الضلفة لحد ما المسمار القديم فلت في إيدي. الشباك فتح.. المنور كان ضيق ومكركب، بس كان فيه مواسير السباكة نازلة لغاية الأرض، وفي آخره باب حديد صغير بيفتح على الشارع الجانبي لبيت العيلة!
بصيت لمنة وقلت لها: “ده طريقنا الوحيد.. يا إما هنستني وائل ييجي يدفننا هنا.”
منة بلعت ريقها وبصت للمنور برعب، بس مكنش فيه خيار تاني. سحبتها من إيدها، وبدأنا نتسحب من الشباك الضيق واحد ورا التانية. رجلي لمست ماسورة السباكة، وكنت بتشبت بضوافري في الحيطة عشان مقعش وأعمل صوت. نزلنا خطوة ورا خطوة، والتراب بيعفر وشنا، لحد ما رجلينا لمست أرضية المنور.




