مخطوبه حكايات روماني مكرم 2

مشيت بحذر لغاية الباب الحديد القديم، زقيت الترباس المصدي بكل عزمي.. الباب عمل تزييق واطي، واتفتح على زقاق ضيق وضلمة.
أول ما رجلينا لمست الأسفلت، جرينا.. جرينا كأن عزرائيل ورايا، مكنتش حاسة بنفَسي ولا برجلي وهي بتخبط في الأرض. ومكنش معايا تليفون ولا مليم واحد في جيبي لأن إبراهيم أخد الشنطة. استخبينا ورا عربية نقل مركونة على أول الشارع الرئيسي، وكنت برتعش والوقت بيجري.. الساعتين بتوع وائل قربوا يخلصوا!
وفجأة، لمحت عربية وائل الكيا السيراتو السودا داخلة الشارع بسرعة جنونية، وفرملت قدام بيت عيلته بقوة خلت الكاوتش يصرخ على الأسفلت. الباب اتفتح، ونزل منه وائل.. بس مكنش وائل اللي أنا عارفاها. كان لابس قميص أسود، وشه عابس، وفي عينه نظرة إجرام حقيقية، وفي إيده حتة حديدة (مطواة) مخبيها ورا ضهره!
دخل البيت وعيونه بتلف في الشارع كأنه بيدور على أي حركة غريبة.
منة شدايتني من طرحتي وهي بتموت من الرعب: “أهو جه.. أهو جه يا ندى! لو شافنا هيدبحنا!”
مسكت نفسي بالعافية، وبصيت حواليا.. إحنا على أول الشارع الرئيسي، وفي كشك سجاير صاحبه راجل كبير يعرف أبويا. جريت عليه وأنا بنهج ودموعي نازلة: “عم محمد! أرجوك.. اتصل بأبويا علطول قوله ندى في مصيبة ومحجوزة على أول الشارع ومحدش ييجي لوحده!”
الراجل اتخض من منظري المبهدل والتراب اللي عليا، ومسك التليفون علطول وبدأ يتصل..
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت زعيق وهبد عالي جاي من بيت العيلة.. صوت إبراهيم ووائل وهم بيكتشفوا إن الشباك مكسور، وإننا هربنا! ثواني ولقينا وائل وإبراهيم خارجين من بوابة البيت زي الكلاب السعرانة، وعيونهم بتنزف غضب وهم بيلفتوا في كل اتجاه في الشارع يدوروا علينا.. ووائل عينيه جت على الكشك اللي إحنا مستخبيين وراه!
وائل شاف خيالنا ورا الكشك، وعينيه طاير منها الشرار. صرخ بصوت هز الشارع: “أهو م هناك يا إبراهيم! هاتهم!” وجري علينا والمطواة بتلمع في إيده. منة صرخت وصوتها انقطع من الرعب، وأنا حسيت إن دي النهاية.. رجلي اتسمرت في الأرض والمسافة بيننا وبينه بقت خطوات.
وفجأة، الشارع كله اتقلب.. صوت كلاكسات وعربيات وسواطير بتخبط في بعضها! عربيتين ربع نقل دخلوا الشارع وبيرموا تراب، ونزل منهم رجالة الحارة بتاعتنا.. شباب ورجال أرزقية، وفي مقدمتهم أبويا.. الراجل الغلبان اللي طأطأ راسه زمان، كان داخل وعينيه فيها غضب يهد جبال، وفي إيده شومة كبيرة!





