مروان وفاطمة ج١

 

مروان بص للدفتر وبعدين بص لها، وحاول يتكلم بصوت طبيعي، معرفش.

 

مروان: طيب.. اقعدي. اقلعي الطرحة دي، انتي في بيتك خلاص.

 

فاطمة هزت راسها بخفة، قلعت طرحتها وطبقتها وحطتها فوق الشنطة. شعرها كان ملموم كحكة بسيطة. قعدت على طرف الكنبة، ضهرها مفرود، كأنها قاعدة في امتحان.

 

مروان: تشربي حاجة؟ أعملك شاي؟

 

فاطمة: لا شكرا يا دكتور.

 

مروان: دكتور إيه؟ قوليلي مروان عادي، احنا.. يعني..

 

وسكت، عشان الكلمة اللي بعدها كانت تقيلة. احنا اتجوزنا.

 

هو قام وقف، وبدأ يتكلم بسرعة، كأنه كان محضر الكلام طول ما المأذون بيكتب.

 

مروان: بصي يا فاطمة. اللي حصل تحت ده.. انتي عارفة إنه مكنش باختياري، ولا باختيارك شكلك. وأنا بحترم جدي وأبوي، بس أنا مقدرش أضحك عليكي.

 

فاطمة رفعت عينيها وبصتله، أول مرة تبصله مباشرة من ساعة ما دخلت الشقة.

 

فاطمة: عارفة.

 

مروان: كويس. يبقى عشان نعرف نعيش في الشقة دي من غير مشاكل، هنتفق على كام حاجة، موافقة؟

 

فاطمة: اتفضل.

 

مروان شاور بإيده ناحية الطرقة.

 

مروان: الشقة أوضتين وصالة. الأوضة الكبيرة اللي على اليمين دي أوضتي، أنا بنام وبشتغل فيها. الأوضة دي بتاعتي لوحدي، محدش يدخلها من غير إذني، تمام؟ أوضتك انتي الأوضة الصغيرة اللي جنب الحمام، أنا مفضيها، فيها مكتب وسرير، هتبقى بتاعتك، اعملي فيها اللي انتي عايزاه.

 

فاطمة هزت راسها: حاضر.

 

مروان: تاني حاجة. اللي حصل النهاردة ده على الورق بس. يعني قدام الناس انتي مراتي، عشان كلام جدي والأصول والكلام ده كله. إنما بيني وبينك، احنا ولاد عم، مش أكتر. فاهمة قصدي؟

 

فاطمة بصت في الأرض تاني، وقالت بصوت ثابت أوي: فاهمة.

 

مروان: حلو. تالت حاجة وآخر حاجة. انتي جاية هنا عشان تدرسي، يبقى تدرسي. خدي كليتك، الأربع سنين بتوعك، ولما تخلصي.. هرجعك البلد بإيدي، وهنطلق بالمعروف، من غير شوشرة. وكل واحد يروح لحاله، تشوفي نصيبك وأنا أشوف نصيبي. اتفقنا؟

 

الكلمة نزلت تقيلة في الصالة. فاطمة فضلت ساكتة ثانيتين أطول من اللازم، وبعدين قالت نفس الكلمة بنفس الثبات.

 

فاطمة: اتفقنا يا ابن عمي.

 

مروان حس إنه المفروض يرتاح بعد ما قال الكلام ده، بس مرتحش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *