مروان وفاطمة ج١

الحاج عبد الرحيم: المفروض تسمع كلام جدك. إحنا مش جايين ناخد رأيك يا مروان، إحنا جايين نتمم اللي اتفقنا عليه. البت أمانة في رقبتك من النهاردة. هتكتب عليها عشان تعيش معاك بالحلال، لا الناس تاكل وشنا ولا وشك. وبعد الكلية نبقى نعمل فرح يليق بيكم في البلد.
الشيخ طه فتح الدفتر وبص لمروان بابتسامة طيبة: مبروك يا دكتور مقدما، هات بطاقتك يا ابني عشان نبدأ على بركة الله.
مروان واقف في نص الصالة بتاعته في القاهرة، لاب توب المحاضرة لسه منور على الكنبة، وكوباية الشاي بتاعته ساقعة. وقدامه جده وعمه والمأذون مستنيينه يمضي، وبنت عمه قاعدة ساكتة ومستنية مصيرها يتكتب.
فاطمة رفعت عينيها أخيرا وبصتله. بصه واحدة سريعة، لا هي فرحانة ولا هي زعلانة، كأنها بتقوله: أنا زيي زيك، اتحطيت هنا غصب عني.
مروان بلع ريقه، وبص لجده، وقال بصوت واطي:
مروان: طب.. لو قولت لأ؟
الحاج عبد الرحيم بصله، وعينه ما اتهزتش لحظة.
الحاج عبد الرحيم: يبقى لا انت ولدي ولا أعرفك.
السكون رجع تاني للشقة، إلا من صوت بتاع الدرة اللي لسه بينادي تحت في الشارع.
الفصل الثاني: الأوضة المقفولة
مروان مضى.
إيده كانت تقيلة على القلم لدرجة إن الشيخ طه قاله: على مهلك يا دكتور، بسم الله.
مضى مرتين. مرة في الدفتر، ومرة على ورقة تانية. فاطمة مضت بعده، خطها صغير ومرتعش، بس واضح. فاطمة جابر عبد الرحيم.
الشيخ طه قال: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
جده الحاج عبد الرحيم قام حضنه حضن جامد، وريحته كانت لسه ريحة البلد، تراب ودخان فرن.
الحاج عبد الرحيم: راجل يا ولدي، طول عمرك راجل وسادد. شيل بنت عمك في عينيك.
عمه جابر سلم عليه، وسلم على فاطمة وباس راسها، وقال لها بصوت واطي: اسمعي كلام جوزك يا فاطمة، وارفعي راسنا.
وبعد أقل من ساعة، كانوا نازلين تاني. الشنطة القماش الزرقا بتاعة فاطمة فضلت واقفة جنب باب الشقة. جده وهو نازل على السلم قاله: هنبات عند قريبنا في شبرا ونرجع البلد الفجر، البت أمانة في رقبتك يا مروان.
والباب اتقفل.
الصمت اللي رجع للشقة المرة دي كان مختلف. أتقل.
فاطمة واقفة جنب شنطتها عند الباب، لسه لابسة عبايتها وطرحتها، ماسكة أطرافها في إيديها. مروان واقف في نص الصالة، لسه لابس نفس التيشرت البيتي، والدفتر الأحمر الصغير بتاع كتب الكتاب محطوط على ترابيزة الأنتريه.





