روحت المستشفى

لقيتها بتبصلي.
وبعدين قالت الجملة اللي وقفت الزمن:
“إنت أبوهم يا كريم.”
اتجمدت.
المخ وقف.
والقلب ضرب بعنف.
“إيه؟!”
نزلت دمعة من عينها لأول مرة.
وقالت:
“أنا اكتشفت حملي قبل الطلاق بأسبوعين.”
رجعت خطوة لورا.
“ليه مخبرتنيش؟”
ضحكت بوجع.
“لأني يومها سمعتك بتقول للمحامي إنك هتدفع أي فلوس علشان تخلص مني.”
ماعرفتش أرد.
لأن الكلام ده حصل فعلًا.
وفجأة…
باب الأوضة اتفتح بعنف.
ودخل دكتور ماسك ملف كبير.
وشه كان متوتر.
وبمجرد ما شافني قال:
“الحمد لله إنك جيت يا أستاذ كريم.”
بصيتله
باستغراب.
“في إيه؟”
الدكتور فتح الملف.
وبص لسارة.
وبعدين ليا.
وقال:
“لازم تعرفوا إن في حد قدم طلب رسمي يثبت إنه الأب القانوني للأطفال.”
حسيت الأرض بتميد تحت رجلي.
“إيه؟!”
سارة شهقت.
“مين؟”
الدكتور فتح أول ورقة.
ووشه اتغير.
وقال:
“للأسف… الشخص ده وصل للمستشفى من شوية ومعاه أوراق ومستني بره.”
لفيت ناحية الباب.
وفي اللحظة دي…
ظهر شخص ماكنتش أتخيل أشوفه أبدًا.
ولما شفته…
عرفت إن الكابوس الحقيقي لسه مابتداش
قبل ما أنطق بحرف…
الشخص اللي دخل من الباب كان عماد.
أبو سارة.
اتجمدت مكاني.
وسارة شهقت:
— بابا؟!
عماد كان ماسك ملف أزرق قديم، ووشه مرهق كأنه ما نامش من أيام.
الدكتور بصله وقال:
— حضرتك صاحب الطلب؟
هز راسه بالإيجاب.
أنا فقدت أعصابي.
— إيه الهبل ده؟ إزاي تبقى إنت الأب القانوني للتوأم؟!
عماد رفع إيده بهدوء.
— استنى واسمع.
سارة كانت مصدومة هي كمان.
— بابا… إنت عملت إيه؟
قعد على الكرسي وأخذ نفس طويل.
وبعدين قال:
— يوم ما رفعتوا قضية الطلاق، والمحامين بقوا داخلين خارجين، سارة كانت حامل في أسابيعها الأولى.
بص لسارة بحزن.
— وإنتِ كنتِ منهارة ومش عارفة تعملي إيه.
أنا كنت سامع، لكن عقلي مش مستوعب.
كمل:
— وقتها حصل لخبطة في الأوراق القانونية الخاصة بالتأمين الصحي وتسجيل المتابعة الطبية. وأنا علشان أسرّع الإجراءات وأضمن إن بنتي تاخد الرعاية الطبية الكاملة، وقعت بصفتي المسؤول القانوني المؤقت عنها وعن الحمل.
الدكتور
فتح الملف بسرعة.
وقلب الصفحات.
وبعدين تنهد براحة.
— الحمد لله… ده فعلاً تفسير الموضوع.
بص ناحيتي وقال:
— مفيش أي شخص بيدعي الأبوة. الموضوع مجرد إجراء إداري قديم اتفهم غلط.
حسيت رجلي رجعت تثبت على الأرض.
سارة بدأت تعيط من التوتر.
وأبوها سند رأسه بإيده.





