حكاية زياد وامينه1

الكعب كان هو المعركة الحقيقية. جابوا واحد 5 سم، مش عالي، بس ثابت. أمينة مشيت بيه في المحل زي اللي بتتعلم المشي من أول وجديد وريهام ماسكاها وبتضحك.
آخر محطة كانت الصالون. “الكحكة دي لازم تتفك النهارده”، ريهام قالت للكوافيرة.
شعر أمينة لما اتفرد نزل على كتافها، ناعم وتقيل، كانت كاتماه طول السنين دي. قصوه أطراف بس، وعملوه ويفي خفيف. النضارة الكبيرة اتبدلت بعدسات نظر شفافة كانت أمينة شايلاها للحالات الطارئة وعمرها ما لبستها.
لما بصت لنفسها في المراية الكبيرة قبل ما تخرج من الصالون، سكتت.
ما كانتش واحدة تانية. كانت هي. بس من غير الدرع.
ريهام بصت لها وقالت: “أهي الأنوثة اللي بتقولي عليها. كانت فين دي كل ده؟”
أمينة ردت بصوت واطي: “كانت مستخبية عشان تعرف تعيش”.
—
تاني يوم الصبح. الساعة 10:15.
قاعة الاجتماعات في الدور الـ 12 مليانة. عملاء جايين يمضوا عقد توريد أجهزة مناظير بملايين. وزياد على آخره.
أمينة عمرها ما اتأخرت. ولا مرة في سنتين ونص. كانت دايما بتيجي بدري نص ساعة، تحضر القهوة، ترص الملفات، تشغل البروجكتور.
النهارده الكرسي بتاعها فاضي. تليفونها مقفول.
زياد كل دقيقتين يبص على الباب، ويبص لساعته. العملاء بدأوا يتململوا. واحد منهم قال بالإنجليزي: “مستر زياد، هنبدأ امتى؟ عندنا طيارة”.
زياد ابتسم بالعافية: “خمس دقايق بس يا جماعة، السكرتيرة بتاعتي زمانها على وصول، هي اللي محضرة البرزنتيشن كله”.
شريف صاحبه، اللي كان قاعد معاه في الاجتماع عشان يترجم شوية حاجات، ميل عليه وهمس: “هي فين الراجل بتاعك ده؟ أول مرة تعملها”.
زياد ما ردش. كان متضايق بجد، مش عشان الاجتماع، عشان قلقان. دي أمينة، أكيد حصل لها حاجة.
الساعة 10:22، باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
اللي دخلت ما كانتش أمينة اللي يعرفوها.
فستان أسود بسيط، كعب بيخبط على الأرض بخطوات ثابتة، شعر نازل على كتفها، مكياج خفيف جدا يدوب ملمح عينيها، وماسكة اللاب توب بتاعها في إيدها.
القاعة كلها سكتت ثانية. العميل عدل قعدته لا إراديا.
زياد اتجمد. عينه لفت عليها من فوق لتحت، بيدور على أي حاجة مألوفة. مفيش.





