حكاية زياد وامينه 2

“إيه ده؟”
“استقالتي. وحقوقي هبقى أبعت حد ياخدها”، قالتها بصوت ثابت، بس إيديها بتترعش، “مبروك يا أستاذ زياد، انت كسبت. طفشت العريس، وحافظت على السكرتيرة الشاطرة بتاعتك”.
“أمينة استني، والله ما كان قصدي أهينك، أنا كنت هتجنن لما عرفت إنه هياخدك مني”.
“ياخدني منك؟ هو أنا حاجة تخصك؟ انت كذبت قدام أبوك، قولت إني مخطوبة ليك، وانت عارف إن ده مش حقيقي”.
قام لف من ورا المكتب وقف قدامها: “طب خليه حقيقي. اديني فرصة واحدة بس. فرصة أثبتلك إني مش بحب الفستان، أنا بحبك انتي، اللي بالبدلة وبالنضارة ، بحبك انتي كلها”.
لأول مرة من سنين، شافته بيعيط. مش دموع كتير، عينه احمرت وصوته اتخنق.
هي كانت عايزة تصدق. أوي. بس الكرامة كانت أعلى من الحب المرة دي.
“لما تحبني بجد، هتحبني من غير ما أضطر أختفي عشان تحس بقيمتي”، قالتها وشنطتها على كتفها، “سلام يا زياد”.
وسابته واقف في مكتبه، والاستقالة على الترابيزة، وخرجت من الشركة اللي كانت بيتها التاني بقالها سنتين ونص، وما بصتش وراها.
زياد حاول يكلمها طول اليوم، تليفونها مقفول. راح لها البيت بالليل، ريهام فتحت له وقالتله: “سيبها تهدى، انت وجعتها أوي”.
رجع سايق عربيته الساعة 2 بالليل، دماغه مش فيه، عينه مزغللة من قلة النوم والعياط، والتليفون في إيده عمال يرن عليها تاني.
ما شافش النقل اللي قطع الطريق فجأة على الدائري.
—
تاني يوم الضهر. تليفون أمينة رن. رقم غريب.
“ألو؟ انسه أمينة عبد الرحمن؟ معاكي مستشفى ال… الدولي. الأستاذ زياد نور الدين الفيومي عامل حادثة كبيرة امبارح بالليل، وهو كاتب رقمك أول رقم طوارئ في تليفونه”.
التليفون وقع من إيد أمينة على الأرض.
أمينة وصلت المستشفى بتجري، بشبشب البيت وطرحة ملفوفة بسرعة، وشكلها يردها لأمينة القديمة بتاعة الكحكة والنضارة.





