مراد ونغم

 

نغم عيطت أخيرا، مش عياط الصدمة اللي كان كاتمها، عياط بجد: “ليه بتساعدوني؟ ماتعرفونيش!”

 

دعاء مسكت إيدها: “عشان كنتي واقفة لوحدك في الشارع بفستان أبيض. دي لوحدها كفاية. وبعدين.. شكلك من سني، أنا زهقانة لوحدي أصلا.”

 

ونامت نغم الليلة دي لأول مرة من غير خوف، على سرير جنب دعاء، وجلابية قطن بدل فستان الفرح، وعقد جوازها تحت مخدتها.

 

– مراد

في نفس الوقت، في شقته اللي كلها إزاز على البحر، مراد زيدان كان واقف بيشرب قهوة سادة وباردة. الساعة بقت 4 الفجر وهو لسه مانامش.

 

كلام أمه بيلف في دماغه: هربت.

 

هو ماكانش عايز الجوازة دي أصلا. أمه زنّت عليه سنة كاملة: “ده تار أخويا، ده حقنا، تتجوز بنت صفوان وتذلها زي ما أبوها ذلنا.” وفي الآخر وافق. مضى على الورق في دوار الهواري في سوهاج، والعروسة كانت قاعدة ورا ستارة، مادخلش يشوفها، خد بعضه وركب عربيته ورجع إسكندرية عشان عنده ميتنج مستثمرين مش هيستنى.

 

كان فاكر الموضوع ورقة وخلاص. هتيجي البيت، أمه هتربيها على إيدها، وهو مش هيقرب لها. انتقام بارد ونضيف.

 

بس كلمة “هربت” نغزته في رجولته.

 

رمى الفنجان في الحوض واتصل بأمه تاني.

 

“يا أمي، البنت دي هربت إزاي؟ كنتي فين؟”

إنعام ردت بصوت نايم ومستغرب: “يا مراد إنت هتحقق معايا الساعة 4 الفجر؟ بقولك نزلت في ريست على الصحراوي قالت هتدخل الحمام ومرجعتش. هكون خطفتها أنا يعني؟”

“ومابلغتيش ليه؟”

“أبلغ أقول إيه؟ مرات ابني اللي لسه كاتب عليها الصبح هربت؟ عايز تفضحنا؟”

 

مراد قفل، ودمه بيغلي. مش عشان خايف عليها، عشان حاسس إنها ضحكت عليه.

 

فتح درج مكتبه، طلع صورة بطاقتها اللي المأذون كان مصورها. نغم صفوان الهواري، 22 سنة، سوهاج.

 

بص للصورة. أول مرة يشوف وشها. عيون بريئة، وملامح هادية، مش شكل واحدة بتهرب ليلة فرحها.

 

مسك تليفونه واتصل بواحد اسمه شريف، شغال عنده في الأمن في شركته.

 

“شريف، عايزك في شغل خاص. واحدة هربت من أمي على طريق سوهاج إسكندرية. اسمها نغم صفوان الهواري، دي صورة بطاقتها، هبعتهالك.”

“تمام يا مراد بيه، ندور فين؟”

“في كل حتة. كماين، مستشفيات، محطات قطر. بنت صعيدية لوحدها وبفستان فرح مش هتوه. ولما تلاقيها.. ماتكلمهاش. كلمني أنا الأول.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *