ابن عمي بقلم اماني السيد الجزء الاول

بصيت له والشرر في عيني، ولأول مرة من ساعة ما اتجوزنا، حسيت
إن الرعب اللي كان كاتم على أنفاسي اتحول لغضب حارق. وقفت قدامه، جسمي كان بيترعش مش من الضعف، لكن من القوة اللي لقيتها فجأة جوايا.
رميت شنطتي على الأرض بصوت مسموع، وخبطت في الأرض بقدمي وأنا بنطق كل كلمة بوضوح:
> “مش مسافرة. ومش هكمل التمثيلية القذرة دي دقيقة واحدة تانية.”
>
بص لي بذهول، ملامحه اتجمدت، مكنش متوقع رد فعل زي ده من “بنت عمه” الهادية. حاول يتقدم ناحيتي بنظرة تهديد، بس أنا تراجعت لورا وطلعت موبايلي بسرعة من الشنطة.
قال بصوت واطي ومحذّر:
> “انتي اتجننتي؟ عارفة أنتي بتعملي إيه؟ لو فتحتي بوقك بكلمة، الفضيحة هتطول الكل، وهتكسري بخاطر أهلك اللي فرحانين بينا!”
>
ضحكت بسخرية مفرطة، ضحكة خلت ملامحه تضطرب أكتر:
> “أهلي؟ اللي بيخافوا على كلام الناس أكتر ما بيخافوا على سعادة بنتهم؟ اللي باعتني ليك عشان الأصول؟ لا يا ابن عمي، أنا النهاردة هحطهم قدام الحقيقة، والحقيقة دي إنت اللي صغتها بلسانك امبارح. إنت اللي اخترت تكون ‘راجل’ في نظر نفسك على حساب كرامتي.. ودلوقتي، ‘رجولتك’ دي هتتحط في اختبار حقيقي.”
>
قبل ما يلحق يمنعني، كنت ضغطت على رقم بابا. جرس التليفون كان بيرن في الأوضة الهادية كأنه صوت طبول حرب. هو حاول يخطف الموبايل من إيدي، بس أنا اتفاديت حركته ووقفت في ركن الأوضة، وعيني في عينه وأنا بسمع صوت بابا الدافئ في التليفون: “صباح الخير يا عروسة، بتصلوا عشان تودعونا قبل المطار؟”
غمضت عيني لحظة، وأخدت نَفَس عميق، وبعدين اتكلمت بصوت عالي وواضح، مكنتش عايزة بابا بس اللي يسمع، كنت عايزاه هو كمان يسمع قراره بيتدمر:
> “يا بابا.. أنا مش هسافر. وسمير مش مسافر معايا، هو مسافر لوحده.. عشان يروح للي اختارها قلبه.”
>
سكت التليفون للحظة، وبعدها سمعت صوت بابا المشدوه: *”إيه اللي بتقوليه ده يا فاتن؟ إيه الكلام ده يا بنتي؟”*
بصيت لسمير اللي وقف مكانه، وشه بقى أبيض كأن الدم اتسحب منه، وبدأت ملامح الغطرسة والبرود تنهار واحدة واحدة. كملت بدموع سخنة نزلت على خدي بس بنبرة صلبة:
> “احكيله يا سمير.. احكي لعمك اللي اتجوز بنته عشان يداري وراها أصوله، احكي له إنت قلت إيه ليلة دخلتي. احكي له إنك سابني في أوضة مقفولة عشان تقولي ‘أنتي الغريبة وسطينا’، وإنك كنت واخدني معاك عشان أمثل دور المخدوعة لحد ما أنت ترد اعتبارك وتتجوز اللي بتحبها بره.”
>
رميت الموبايل على السرير وهو لسه مفتوح على صوت بابا اللي بدأ يصرخ في التليفون بيسأل عن سمير، ووقفت قدام جوزي -أو اللي كان جوزي- ورفعت راسي للسما:
> “أنا لا غريبة، ولا هكون جزء من خطتك. أنا هفضل هنا، في بيت أبويا، والناس اللي يهمها كلامها عني، خليهم يشوفوا الحقيقة.. الحقيقة اللي إنت خفت منها، وكنت فاكر إنك تقدر تشتريها ببرود أعصابك.”





