ابن عمي بقلم اماني السيد الجزء الاخير

غلبان بمرتب ثابت أول كل شهر.
لمحة نيوز

مبقاش فاضل قدامه غير الرهان الأخير.. الست اللي حارب العيلة عشانها وساب “فاتن” ليلة دخلتها في الأوضة لوحدها. ركب تاكسي وطار على بيتها، كان محتاج يرمي نفسه في حضنها، يسمع منها كلمتين يهدوا النار اللي جواه، ويحس إنه مخرِجش من المولد بلا حمص
وصل الشقة، خبط بلهفة، وأول ما فتحت له ودخل، رمت نفسها في حضنه وهي بتضحك وبتقول بدلع:
> “ها يا حبيبي؟ طمني، كله تمام؟ الشنط جهزت؟ والست بنت عمك دي فهمت مقامها وعرفتها إنها مجرد كومبارس في حياتنا؟”
>
سمير قعد على الكنبة بتعب، رمى راسه بين إيديه، وصوته طلع مخنوق ومكسور:
> “كل حاجة باظت يا رانيا.. فاتن قلبت الترابيزة عليا، كلمت أبوها وعمي، والموضوع كبر والمأذون جه.. وأنا طلقتها.”
>
رانيا عينيها لمعت بانتصار وقالت بسرعة:
> “طب وأنت زعلان ليه يا حبيبي؟ مش ده اللي كنا عايزينه؟ ما تغور، المهم

إحنا.. يلا بينا نلحق الطيارة ونبدأ حياتنا هناك!”
>
بص لها سمير بقلة حيلة ونطق الصدمة الكبيرة:
> “مفيش سفر يا رانيا.. أبويا عرف بكل حاجة، أخد مني باسبوري، وقفل فرع الشغل اللي بره في وشي. أنا اتمسحت من حسابات العيلة.. بقيت موظف صغير في الفرع القديم، ومفيش في جيبي غير مرتب أول الشهر اللي هيديهولي أبويا.”
الضحكة اختفت من على وش رانيا في ثانية، وملامح الدلع اتمسحت وحل مكانها جمود وخوف ظهر في عينيها. رجعت خطوتين لورا وبصت له من فوق لتحت، وكأنها بتكتشف شخص غريب مش ده الراجل الغني صاحب السلطة والعز اللي كانت بتخطط تعيش معاه في طيارة وبلد جديدة.
سمير لاحظ التغيير، قرب منها ومسك إيدها بلهفة:
> “مالك يا رانيا؟ أنا بعت الدنيا كلها عشانك، خسرت أهلي وفلوسي وعزي عشان أكون معاكي.. إحنا هنتجوز هنا، وفي أي شقة على قدنا، وهنعيش بالمرتب لحد ما أمورنا تتصلح.”
سحبت إيدها من إيده بحدة، ونبرة صوتها اتقلبت تماماً، بقت جافة وخالية من أي عاطفة:
> “نتجوز هنا؟ وفي شقة على قدنا؟ وبالمرتب؟ إنت بتتكلم بجد يا سمير؟ إنت فاكرني هقبل أعيش العيشة دي؟”
سمير اتصدم من رد فعلها وقال وهو مش مصدق:
> “رانيا! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مش كنتي بتقوليلي إنك بتحبيني أنا ومش فارق معاكي حد؟”
>
بصت له بنظرة فيها خوف ممزوج بالشك والذكاء الثعلبي، وقالت له بكل صراحة وقسوة:
> “كنت بحبك وأنت سمير ابن الأكابر اللي هيفسحني في بلاد بره ويعيشني في عز.. مش سمير الموظف اللي هينام ويصحى يفكر في تمن الإيجار ومصاريف البيت! وبعدين.. تعالى هنا.”
>
قربت منه وشاورت بإيدها في وشه بتحدي:
> “إنت فاكرني هبلة؟ إنت واحد بايع أهلك ولحمك وعرضك في ليلة دخلتها عشان أنانيتك.. أضمن منين إني بعد ما أتجوزك، وتاخد غرضك مني وتزهق من عيشة الفقر، ما تروحش تبيعي أنا كمان؟”
>
سمير برّق عينيه: “أنا أبيعك إنتي يا رانيا؟”
كملت بقسوة وهي بتفتح له باب الشقة:
> “آه تبيعني! بكره لما تضيق بيك الدنيا وتتحسر على العز والفلوس اللي راحت منك، أول حاجة هتعملها إنك هترميلي ورقتي وتجري تبوس إيد أبوك ورجل عمك عشان يرضوا عنك ويرجعوك لحضن العيلة وتتجوز فاتن تاني لو طلبوا منك! أنا مش هكون كبش فدا في حربك مع أهلك يا سمير.. اتفضل بره، ويفتح الله، الجوازة دي مش هتنفعني.”
>
وقف سمير في نص الصالة، حاسس بالدنيا وبتلف بيه للمرة التانية في نفس اليوم. البنت اللي خسر شرفه وكرامته وعيلته عشانها، هي أول واحدة تبيعه لما الحنفية اتقفلت. بص لباب الشقة المفتوح، وافتكر كلمة فاتن الأخيرة وهي بتضحك عليه.. وعرف إنه دلوقتي بقى فعلاً “الغريب” اللي ملوش مكان، لا في بيت أهله، ولا في قلب الست اللي افتكر إنها شريكة عمره.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *