مهران ج للاول

في نص الطريق قال من غير ما يبصلها:

“كنت هخليكي في شقة الزمالك لحد ما أرتب الدنيا.. بس وصية عمتي مينفعش أأجلها. لازم جدي يشوفك دلوقتي.”

زينب بلعت ريقها: “هو.. هيقبلني؟”

مهران مردش.

 

وصلوا فيلا الجارحي في المعادي.. قصر كبير بجنينة واسعة وسور عالي. الحرس فتحوا البوابة أول ما شافوا عربية مهران.

 

دخلوا الصالون.. الجارحي الكبير قاعد على كرسيه الخشب العتيق، ماسك سبحته وعينه ثابتة. 78 سنة بس ضهره مفرود وهيبة الدنيا فيه.

 

جنبه كانت واقفة “أسيل الجارحي” بنت عمه. أسيل عايشة معاهم في الفيلا من يوم ما أبوها سافر دبي من 5 سنين. 27 سنة، لابسة طقم كاجوال براند وشعرها أصفر مصبوغ.. كانت لسة نازلة تفطر. أول ما شافت مهران داخل ومعاه بنت رفعت حاجبها.

 

مهران وقف في نص الصالون وقال بصوت واضح:

“جدي.. عايز أقولك على حاجة.”

 

الجارحي الكبير شاورله يكمل بعينه.

مهران طلع الجواب واداهوله:

“ده جواب من عمتي فايزة.. وصلني النهاردة.”

 

إيد الجارحي الكبير اترعشت وهو بيمسك الجواب.. الاسم لوحده رجعه 25 سنة لورا. قرا أول سطرين وعينه احمرت. كمل الجواب كله في صمت، وكل اللي في الصالون ساكتين. أسيل بصت لزينب من فوق لتحت.

 

لما خلص، الجارحي الكبير قفل عينه ثانية.. نفسه طلع تقيل. فتح عينه وبص لزينب اللي واقفة ورا مهران وخايفة.

 

قام من على كرسيه.. الكل اتفاجئ. مشي بخطوات تقيلة لحد ما وقف قدامها. زينب كانت هتعيط.

 

رفع إيده ومسك وشها بين كفوفه.. بص في ملامحها كأنه بيدور على فايزة فيها.

قال بصوت مبحوح:

“إنتي بنت فايزة؟”

زينب هزت راسها وعيطت:

“أيوة يا فندم.. أنا بنتها.”

 

كلمة “يا فندم” دي وجعت الجارحي الكبير. قال وهو بياخدها في حضنه:

“قوليلي يا جدو يا بنتي.. أنا جدك.”

حضنها حضن جامد أوي كأنه بيعوض 21 سنة غياب.

قال ودمعة نزلت على خده:

“حمد لله على السلامة.. بيتك وأهلك مستنيينك من زمان. حقك عليا يا فايزة.. سامحيني.”

 

بعدها بص لمهران وأمر:

“يا مهران.. من النهاردة زينب هتعيش هنا في الفيلا. أوضة أمها لسة مقفولة زي ما هي.. افتحوها وخلي الخدم يروقوها حالاً. بنت الجارحي مترجعش شقة إيجار تاني. خد سواقين وروح معاها الزيتون هات شنطها وحاجتها كلها.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *