جوزي كلمني1

— “وائل.. أنت عارف إن ده كذب. أنت عارفني كويس.. التحليل ده فيه حاجة غلط، لازم نعيده في مكان تاني!”
ضحكت فوزية هانم ضحكة صفراء وقالت:
— “نعيده؟ ده معمل دولي يا هانم، والنتائج مابتكذبش. كفاية تمثيل، شيلي شيلتك وامشي من هنا قبل ما نطلب لك البوليس.”
تحركتُ خطوة للخلف، وأنا أضم ياسين إلى صدري بقوة، كنتُ على وشك الانهيار والخروج فعلاً والجري في الشوارع، لولا أن جرس الباب رنّ رنة طويلة ومتواصلة، كأن مَن بالخارج لا يطلب الإذن، بل يأمر بالدخول.
تصلبت فوزية هانم، ونظر وائل تجاه الباب باستغراب. لم ينتظر الشخص بالخارج أن يفتح أحد، بل فُتح الباب بقوة ودخل رجل لم أره في حياتي من قبل. كان يرتدي بذلة رسمية غامقة، ويبدو على وجهه صرامة غريبة، وفي يده حقيبة جلدية سوداء.
تجاهل الرجل نظرات الجميع المصدومة، واتجه مباشرة إلى وسط الصالون، وتوقف بجانبي تماماً. نظر إلى وائل بنظرة حادة جعلت الأخير يتراجع خطوة، ثم وجه كلامه لفوزية هانم بصوت جهوري هزّ أركان الغرفة:
— “أعتقد إن المسرحية دي لازم تنتهي هنا، وقبل ما أي حد يطرد حد من البيت ده.. لازم تعرفوا إن الورقة اللي في إيد المدام “نورا” هي مجرد ورق تواليت ملوش أي قيمة قانونية.”
ساد صمت أشد وطأة من الصمت الأول. نطق وائل بصوت مهتز:
— “أنت مين؟ ودخلت هنا إزاي؟”
الرجل لم يبتسم، بل فتح حقيبته وأخرج منها ملفاً ضخماً، وقال ببرود:
— “أنا المحامي الخاص بمختبر (ناشونال جينيتكس)، وجاي أبلغكم إن السيستم بتاعنا اتهكر من أسبوع، وفيه تقارير مزورة طلعت باسم المعمل.. ومن حظكم السيء، أو الحظ المخطط له، إن تقريركم كان واحد منهم.”
التفت الرجل إليّ، وهدأ صوته قليلاً:
— “مدام نورا، أنا مش بس جاي عشان التزوير.. أنا جاي عشان الشخص اللي دفع الرشوة عشان يغير النتيجة موجود في الأوضة دي دلوقتي.”
وقعت عينا المحامي على شخص معين جالس في الزاوية، وفجأة، تحول لون وجه فوزية هانم من البياض الناصع إلى شحوب الموت. حبستُ أنفاسي وأنا أشعر أن الطاولة فعلاً بدأت تنقلب، ولكن ليس بالطريقة التي تخيلتها.
— “وائل،” نطق المحامي وهو يخرج ورقة أخرى، “دي النتيجة الحقيقية، المستخرجة من السيرفر الرئيسي للمعمل قبل التلاعب.. تحب أقرأها قدام العيلة كلها، ولا ندخل المكتب ونتكلم عن ‘المصيبة’ التانية اللي اكتشفناها؟”





