خبو كرسي العروسه المتحرك

كريم كان واقف بيترعش، مش بس من خوفه من آسر، لكن من نظرات المعازيم اللي بدأت تتهامس وتتغير. داليا حاولت تتدخل: «يا آسر بيه، الموضوع مش كده، إحنا بس كنا..»
آسر قاطعها بنظرة حادة خلتها تسكت فوراً، وبص لكريم وقال بصوت رخيم وهادي: «إنت عارف يا كريم إيه اللي بيحصل لما حد يغلط في أمانة في ذمته؟»
كريم بتلعثم: «دي.. دي مراتي يا آسر بيه..»
آسر ضحك ضحكة باردة، وقرب من ليلى اللي كانت قاعدة بكل هيبة على الكوشة، وخد إيدها وقال قدام الكل: «المرأة مش ملكية يا كريم، المرأة روح، واللي ما يعرفش يصون الروح دي، ما يستحقش إنها تكون في بيته.»
ليلى بصت لكريم، ولأول مرة شافت فيه “الضعف” اللي كانت خايفة منه. قالت بصوت هادي ومسموع لكل القاعة: «أنا اللي كنت مفكراك سندي، بس اتضح إن سندي كان بيستنى الوقت اللي أقع فيه عشان يخبّي الكرسي بتاعي ويشمت فيا.»
القاعة كلها شهقت. كريم حاول يقرب منها، بس آسر وقف زي السد المنيع، وقاله: «الفرح خلص يا كريم.. والمعازيم اللي جم عشان يتفرجوا على “عرض”، شافوا الحقيقة، والحقيقة أحياناً بتبقى مرّة.»
آسر شاور للحراس بتوعه، وخرجت ليلى من القاعة وهي مرفوعة الرأس، مش لأنها قدرت تمشي، لكن لأنها قدرت “تطير” بروحها بعيد عن ناس كانت مفكراهم بشر وهما كانوا مجرد أقنعة.
آسر ركبها عربيته الفخمة، وطلب من السواق يتحرك. ليلى بصتله وقالت: «ليه عملت كل ده؟ ليه وقفت قدامهم؟»
آسر بص للطريق وقال: «لأن من سنين، شفت أختي في نفس موقفك، وشفتهم بيخبوا كراسيها وبيضحكوا عليها، ومكنتش موجود عشان أخد حقها.. والنهارده، كنت موجود عشان أخد حقك إنتِ.»
ليلى حست إن ده مش مجرد صدفة، ده كان “قدر”. آسر الجبالي، الرجل اللي الكل بيخافه، طلع هو “القلب” اللي ليلى كانت محتاجاه عشان تكمل.
وصلوا لبيت آسر، اللي كان قصر واسع ومجهز بكل حاجة لراحة ليلى. آسر بص لها وقالي: «من النهارده، القصر ده بيتك، لا فيه حد هيخبّي كرسيكي، ولا فيه حد هيتحكم في خطواتك.. إنتِ هنا “ملكة”، واللي عايز يقرب من الملكة، لازم يواجه آسر الجبالي.»
ليلى ابتسمت، ولأول مرة من سنين، حست إنها مش بس “ليلى اللي على كرسي”، دي “ليلى اللي بدأت حياتها الحقيقية”.
تمت





