خبو كرسي العروسه المتحرك

قالت ليلى:

—رجعولي الكرسي.

ابتسامة داليا اختفت شوية.

—كريم موافق إن ده الأحسن.

الكلمة وجعتها أكتر من الأرض اللي قاعدة عليها.

شفايف ليلى اتحركت بصعوبة.

—كريم عارف؟

داليا بصت بعيد لنص ثانية.

بس.

نص ثانية كانت كفاية.

الإجابة دخلت قلب ليلى زي السكينة.

عريسها كان عارف.

الراجل اللي مسك إيدها في المستشفى.

الراجل اللي وعدها إن كرسيها المتحرك عمره ما كان حاجة بيتحملها فيها، وإنه جزء من حياتها وبيحترمه.

الراجل اللي واقف دلوقتي مستنيها قدام كل المعازيم…

كان عارف إن أخته وصحابها مخبيين كرسي عروسته وبيجبروها تترجى عشان يرجعولها قدرتها على الحركة.

داليا كملت:

—هو بس مش عايز مشاكل النهارده. وإنتِ عارفة كريم بيتوتر إزاي.

ضحكت ليلى ضحكة مكسورة.

—مشاكل؟

سكتت لحظة.

وبعدين همست:

—أنا المشكلة، صح؟

داليا وطت صوتها بالطريقة القاسية اللي بعض الناس بيستخدموها عشان يلبسوا الإهانة شكل النصيحة.

—إنتِ جميلة يا ليلى. والله جميلة. بس الكرسي بيخلي الناس مش مرتاحة. والنهارده المفروض كل حاجة تبقى مثالية.

مثالية.

الكلمة كسرت حاجة جواها.

بصت ليلى لفستانها.

الفستان اللي اختارته لأنها لأول مرة من سنين حسّت إنها نفسها وهي لابساه.

أكمام دانتيل طويلة.

وسط مظبوط عليها.

وجيبة واسعة كانت بتتحرك حوالي كرسيها كأنها نور وهي بتلف.

كانت متخيلة نفسها وهي داخلة الممر رافعة راسها.

لابسة سلسلة أبوها الله يرحمه.

وكريم مستنيها في الآخر والدموع في عينيه.

لكن دلوقتي؟

هي قاعدة على الأرض.

الموسيقى بره اتغيرت.

دخول العروسة قرب.

بصت داليا في موبايلها.

—قدامنا دقيقتين. يا إما تخلي واحد من أصحاب كريم يشيلك ويدخلك، يا إما تفضلي هنا لحد ما كتب الكتاب يخلص. وكريم يقول للناس إنك جالك انهيار من التوتر.

رفعت ليلى عينيها ببطء.

—اطلعي بره.

داليا رمشت باستغراب.

صوت ليلى كان بيترعش.

لكنه ما انكسرش.

—اطلعي بره الأوضة.

للحظة، داليا بصتلها كأنها هي اللي اتأذت.

وبعدين لفت عينيها بضيق، وشاورت للبنات يمشوا.

وقبل ما تقفل الباب، قالت:

—إنتِ اللي بتفضحي نفسك.

الباب اتقفل.

فضلت ليلى قاعدة لوحدها في الصمت.

الضحك اختفى بعيد.

والموسيقى عليت.

حاولت ماتعيطش.

لكنها فشلت.

نزلت أول دمعة على خدها.

وبعدين التانية.

ماكنتش بتعيط عشان محتاجة حد يشيلها.

ولا عشان عايزة شفقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *