خبو كرسي العروسه المتحرك

كانت بتعيط لأن كل الناس اللي بره مستنيين يشوفوا العروسة…
بينما الناس اللي بيقولوا إنهم بيحبوها قرروا إن شكلها الحقيقي مش مناسب يتشاف.
وفجأة…
خطوات وقفت قدام باب الأوضة.
ماكنتش خطوات كعب بنت.
ولا خطوات كريم المترددة اللي حفظتها.
كانت خطوات بطيئة.
تقيلة.
واثقة.
الباب اتفتح من غير خبط.
وراجل وقف عند الباب.
طويل.
ساكن.
ولابس بدلة سودا وقميص أبيض مفتوح من عند الرقبة.
شعره الأسود مترجع لورا.
ووشه هادي زيادة عن اللزوم.
ليلى كانت شافته مرة واحدة بس الصبح من بعيد في ساحة القاعة.
وسمعت المعازيم بيهمسوا باسمه كأنه تحذير.
آسر الجبالي.
الضيف الغامض اللي جاي من الصعيد.
الراجل اللي رجال الأعمال بيوطوا صوتهم لما اسمه يتقال.
واللي ناس كتير بتعمل نفسها ماتعرفوش لما تشوفه.
عينيه اتحركت في الأوضة مرة واحدة.
المكان الفاضي اللي كان المفروض يبقى فيه الكرسي.
العلامات على السجادة مكان ما ليلى حاولت تزحف بفستانها التقيل.
إيدها الماسكة في رجل الكرسي.
والدموع اللي حاولت تخبيها بعد فوات الأوان.
وفجأة…
حاجة اتغيرت في وشه.
ماكنتش شفقة.
كان هدوء مخيف.
بصلها.
وسأل بصوت منخفض:
—مين اللي عمل فيكي كده؟
رفعت ليلى عينيها ليه.
لكن قبل ما ترد…
صوت داليا جه من آخر الطرقة وهي بتضحك:
—ماتشغلش بالك يا آسر بيه… دي بس عروسة مدلعة وبتعمل مشكلة عشان شوية صور.
آسر ما بصش ناحيتها.
فضلت عينيه ثابتة على ليلى.
وبعدين سألها سؤال واحد…
السؤال اللي عريسها نفسه ما سألهاش:
—إنتِ عايزة إيه؟
ليلى بصتله والدموع لسه على خدها.
وفي اللحظة دي…
بصت ليلى لآسر الجبالي، الراجل اللي كل الناس بتترعب منه، والكلمة طلعت من قلبها قبل ما تطلع من لسانها، كلمة كانت مخبياها حتى عن نفسها:
— «أنا عايزة أخرج من هنا بكرامتي.. مش عايزة أترحم على اللي عملوه فيا، أنا عايزة أدخل القاعة دي وأنا مرفوعة الرأس، حتى لو من غير الكرسي، مش عايزة حد يشفِق عليا.»
آسر ماقالش ولا كلمة. دخل الأوضة، قفل الباب وراه، ووقف قدام ليلى. شال جاكيت بدلته الغالية ورماه على الكرسي، ووطى بجسمه القوي ناحيتها، لدرجة إنها حست بهيبته بتملأ المكان.
بص في عينيها وقال بصوت رجولي حازم:
— «الكرامة مش في الكرسي يا ليلى.. الكرامة في الثبات. قومي..»
— «أقوم؟ أنا ما أقدرش..»
قاطعها بصوت واثق:
— «إنتِ تقدري تعملي أي حاجة طول ما أنا موجود. سندي على كتفي.. هرفعك، وهدخل بيكي القاعة اللي كانوا فاكرين إنك هتترمي فيها على الأرض.»
مد إيده القوية، ليلى مسكت فيها، حست إن إيده زي الحديد، قومها بصلابة خلتها تقف رغم رعشة رجليها. ليلى كانت أطول مما تخيلت لما وقفت على إيد آسر.
آسر بص للباب، وفتح الباب على مصراعيه. داليا كانت واقفة بره، ووجهها اتخطف تماماً لما شافت “آسر الجبالي” خارج من أوضة العروسة وهو شايل ليلى، مش شايلها كـ “معاقة”، لكن شايلها كـ “ملكة”.
آسر مشي في الطرقة، وكل خطوة كان صوتها بيزلزل المكان. المعازيم اللي كانوا بيتهامسوا سكتوا فجأة. كريم، العريس، كان واقف في أول الممر، وشه ابيض لما شاف المنظر.
آسر بص لكريم نظرة واحدة بس.. نظرة خلت كريم يرجع لورا بخوف، وبعدين بص لليلى وقال لها بصوت مسموع للقاعة كلها:
— «عروسة زي دي، ما ينفعش تمشي على الأرض.. لازم الكل يبصلها من فوق، عشان يعرفوا إنها أقوى منهم.»
آسر دخل بيها القاعة، وبدل ما يحطها في مكانها، خدها لحد “كوشة العروسة” اللي كانت فوق منصة عالية، وحطها بوقار. كريم حاول يقرب، بس آسر حط إيده على كتف كريم وضغط عليها بقوة خلت كريم يصرخ من الألم، وهمس في ودنه:
— «لو شفت دمعة تانية في عينها، هخلي الفرح ده عزاء لكل عيلة الجبالي.»
ليلى بصت لكريم، بصت لأهله اللي كانوا فاكرين إنهم كسروا عضمها، وبصت لآسر اللي وقف وراها زي الجبل، وكأنه بيقول لكل اللي في القاعة: «اللي يلمسها، يلمسني.»
ليلى رفعت راسها، ومسحت دموعها.. ولأول مرة من سنين، ليلى ما بقتش “العروسة اللي على الكرسي”، بقت “العروسة اللي الكل بيخاف يضايقها”.





