هاشم وامل ج١

قالها: “أسبوعين ويعدوا هوا. هرجع نطلع شهر عسل تاني، ماشي؟”

ضحكت وهزت راسها.

 

فات الأسبوع الأول، وكان بيكلمها فيديو كل يوم. يحكي لها عن برج إيفل، وهي توريه الأكل اللي طبخته وصورته عشان لما يرجع تعملهوله.

 

اليوم التامن الساعة 3 الفجر بتوقيت باريس، تليفونه رن. عبدالله أخوه.

“ألو.. عبدالله خير؟”

صوت عبدالله كان متكسر: “البقاء لله يا هاشم.. أمل.. أمل عملت حادثة على الدائري وهي راجعة من عند أمها.. العربية اتقلبت.. ماتت في ساعتها”.

 

هاشم مفهمش. “نعم؟ أمل مين اللي ماتت؟ إنت بتقول إيه؟”

“يا هاشم شد حيلك.. الدفنة كانت العصر. مكنش ينفع نستنى. الإجراءات خلصت… دفناها في مدافن العيلة”.

 

قفل السكة، وهاشم واقف في نص الأوضة في الفندق، وماسك التليفون. الدنيا سكتت مرة واحدة. لا صوت، لا نفس، لا باريس، لا شغل. بس جملة واحدة بتتكرر: “دفناها”.

 

تاني يوم الصبح كان في طيارة. 4 ساعات طيران كأنه 4 سنين. وصل القاهرة وطلع من المطار على المدافن عدل. عبدالله وأمه كانوا مستنيينه. أمه بتعيط، وعبدالله وشه في الأرض.

 

وقف قدام قبر رخام أبيض جديد، مكتوب عليه بالخط الكوفي:

“المرحومة أمل توفيق .. زوجة هاشم المسيري”

“توفيت يوم 12 مارس 2019”

 

نزل على ركبه. مسك الرخام بإيده. كان بارد. برد غريب دخل في عضمه.

“أمل؟.. أنا جيت.. مش قولتيلي متطولش؟”

 

محدش رد. التراب لسه جديد، وزرع الصبار اللي جنب القبر لسه متسقاش.

 

من اليوم ده وهاشم اتغير. قفل الفيلا اللي عاشوا فيها وباعها. رجع قعد في قصر العيلة، بس ساكت. شغله كبر أكتر، بقي اسم المسيري في كل حتة، بس هو نفسه مبقاش موجود. كل خميس بعد صلاة المغرب، لازم يروح المدافن. يقعد ساعتين يتكلم مع القبر، يحكي لها عن الشغل، عن أمه اللي تعبت، عن عبدالله اخوه اللي بقى مدور الشركة معاه.

 

أهله عرضوا عليه بنات وزراء ورجال أعمال. أمه اتحايلت عليه.

“يا بني الضنا غالي.. لازم تِخلف ولد يشيل اسمك”.

كان رده ثابت: “أنا اتدفنت معاها يوم 12 مارس. أنا بس اللي بتأخر على القبر شوية كل يوم وبروح”.

 

سبع سنين عدوا. 2019 بقت 2026. هاشم بقى 35 سنة. بس القبر لسه زي ما هو، والحزن لسه زي ما هو…يتبع

 

الفصل الثانى

مكتب هاشم في الدور الـ25. إزاز من الأرض للسقف، والتجمع كله تحته. الساعة 10 الصبح، وعبدالله قاعد قدامه بيشرح صفقة الحديد الجديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *