اهل جوزي حكايات روماني مكرم 1

نظرت إليه مصدومة.
سألته:
— “كل أملاكه؟!”
أومأ برأسه.
ثم قال الرقم الذي جعل قلبي يتوقف للحظة.
— “حوالي عشرة ملايين جنيه… بالإضافة للبيت.”
لم أصدق ما سمعت.
أنا… التي خرجت من بيت زوجها بحقيبة ملابس…
أصبحت فجأة أملك بيتًا كبيرًا ومبلغًا لم أحلم به يومًا.
مرت سنة.
اشتريت بيت جديدًا جميلًا في حي هادئ.
بدأت حياة جديدة… بعيدًا عن كل من جرحني.
لم أتواصل مع زوجي…
ولم يسأل عني أحد منهم.
حتى جاء ذلك المساء.
كنت أجلس في الصالة أشرب القهوة…
حين رن جرس الباب.
فتحت الباب… وتجمدت في مكاني.
كانوا يقفون جميعًا أمامي.
حماتي…
زوجي…
وسلفي وزوجته.
نظرت حماتي حولها بإعجاب واضح وقالت:
— “ما شاء الله… بيت كبير أوي.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
ثم قالت الجملة التي جعلت الدم يغلي في عروقي.
—
“احنا قررنا نعيش هنا معاكي.”
— “احنا قررنا نعيش هنا معاكي.. أصل الشقة القديمة مبقتش مكفيانا كلنا، وأنتِ هنا لوحدك في العز ده كله، ومينفعش تسيبى جوزك وأهله من غير ما تفتحي لهم بيتك.”
نظرتُ إليها، ثم التفتُّ بنظراتي نحو زوجي الذي كان يقف خلفها، يبتسم بابتسامة صفراء باهتة، عينيه تتجولان في أركان الصالة الواسعة، يتأمل الأثاث الفاخر واللوحات المعلقة، وكأنه دخل قصرًا لم يحلم برؤيته يومًا. لم يكن في عينيه أي خجل، ولا أي ذكرى لتلك الليلة التي تركتُ فيها بيته بشنطة هدوم صغيرة مكسورة الخاطر.
تراجعتُ خطوتين للخلف، وفتحتُ الباب على مصراعيه، ليس ترحيبًا بهم، بل لأستوعب حجم الجرأة والوقاحة التي يقفون بها أمامي.
قلت بصوت هادئ ومستقر، عكس البركان الذي كان يغلي بداخلي:
— “تدخلوا؟ اتفضلوا.. لازم نتجابه ونحط النقط على الحروف.”
دخلت حماتي تتفحص السجاد والستائر، وتبعتها زوجة سلفي التي كانت تنظر إليّ بغلٍّ واضح حاولت إخفاءه وراء ابتسامة مصطنعة، بينما سلفي دخل وهو يفرك يديه قائلًا:
— “بسم الله ما شاء الله يا مرات أخويا.. الشقة تشرح القلب.. فعلًا اللي يسعده زمانه.”
أشرتُ لهم بالجلوس على الصالون، وجلستُ أنا في المقابل، واضعةً قدمًا فوق الأخرى، بنظرة لم يعهدوها مني أبدًا طوال ثلاث سنوات عشتها معهم في خدمتهم وطوع أمرهم.





