اهل جوزي حكايات روماني مكرم 1

تنحنح زوجي وقال بنبرة حاول أن يجعلها حنونة:
— “عارف إنك زعلانة مني يا سمر.. بس أنا كنت مجبر، والظروف هي اللي حكمت علينا وقتها.. وأهو ربنا عوضك وعوضنا، والحمد لله إننا رجعنا لبعض والبيت ده هيجمعنا كلنا تاني.”
ضحكتُ بصوت مسموع، ضحكة قصيرة باردة جعلت الابتسامة تختفي من على وجوههم فجأة.
قلت موجهة كلامي لحماتي:
— “قررتوا تعيشوا هنا معايا؟ وبصفتكم إيه إن شاء الله؟”
تغيرت ملامح حماتي وظهرت نبرتها الحادة القديمة التي أعرفها جيدًا:
— “بصفتنا أهلك وأهل جوزك! إيه يا سمر؟ الفلوس غيرت نفوسك ولا إيه؟ نسيتي إنك لسه على ذمة ابني؟ والشرع بيقول إن مالك وبيتك هما ماله وبيته؟”
في تلك اللحظة، فتحتُ حقيبتي الصغيرة التي كانت بجانبي، وأخرجتُ منها حافظة أوراق رسمية، ووضعتها على الطاولة أمامهما ببطء شديد.
نظر زوجي إلى الأوراق بفضول، وقرأ العنوان المكتوب في الأعلى، لتشحب ألوان وجهه فجأة وينطق بصوت متلعثم:
— “إيه.. إيه ده؟ قض..ية خلع؟”
صرخت حماتي:
— “خلع؟! بتخلعي ابني يا مقصوفة الرقبة بعد ما ربنا فتحها عليكي؟ عاوزة تلتهمي الورث كله لوحدك؟”
وقفتُ وطالعتهم بكل القوة التي حرموني منها ليلة طردي. نظرتُ إلى سلفي وزوجته وقلت:
— “الشقة اللي طردتوني منها عشان سلفي يتجوز فيها، كانت شقة إيجار قديم باسم أبويا وأنا اللي مجهزة نصها.. ورغم كده مشيت ومفتحتش بقي. وطول سنة كاملة، محدش فيكم رفع سماعة التليفون يسأل أنا عايشة ولا ميتة، باكل منين ولا بنام فين. كنتوا فاكرين إني هفضل ذليلة في بيت عمي الله يرحمه.”
التفتُّ إلى زوجي وتابعت:
— “أنت بالذات.. سقطت من نظري يوم ما قولتلي اسمعي كلام أمي واطلعي بره في نص الليل. لولا عمي كان زماني في الشارع. الفلوس دي فلوس عمي، تعبه وشقاه اللي سابهملي لأني كنت بنته اللي مخلفهاش، والبيت ده مكتوب باسمي أنا بس.. وميدخلوش راجل رخص بيا وبكرامتي.”
وقف زوجي يحاول الإمساك بيدي وهو يقول:
— “يا سمر ارجعي لعقلك، الشيطان شاطر.. احنا أهل، وأنا مستعد أكتبلك وصل أمانة، مستعد أعمل اللي أنتِ عايزاه.. بس بلاش فضايح ومحاكم، والبيت ده كبير ويكفينا.”
نزعتُ يدي منه بقوة وقرفت:
— “أنت مش صعبان عليك العشرة.. أنت صعبان عليك الـ 10 مليون جنيه والبيت الجديد. أنت وجماعتك جايين تاخدوا جاهز.. جايين تعيشوا في العز اللي مكنتوش تحلموا تعدوا من قدام بابه.”





