اهل جوزى طردونى مش شقتى علشان يجوز فيها سلفى وبعد سنه ورث 10مليون جنيه من عمى بعد وفاته ودلوقتى اهل جوزي جايين فجأة عندى عاوزين يعيشوا فى بيتى الجديد لاكن الى حصل كان صدمه للكل لم أكن أتخيل أن نفس الباب الذي طُردت منه يومًا… سيصبح الباب الذي سيقفون أمامه بعد سنة يتوسلون. السنة التي غيرت حياتي بدأت بليلة لا يمكن أن أنساها. كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً. كنت واقفة في المطبخ أحضر العشاء، حين دخلت حماتي فجأة ومعها زوجة أخو زوجي. قالت بنبرة حادة: — "لمي هدومك… الشقة دي سلفك أولى بيها." ظننت في البداية أنها تمزح. ضحكت بخفة وقلت: — "إزاي يعني؟ دي شقة جوزي وأنا عايشة فيها بقالى 3 سنين." لكنها نظرت لي ببرود وقالت: — "أخو جوزك هيتجوز… ومفيش مكان يعيش فيه. وإنتوا تقدروا تأجروا شقة." دخل زوجي في تلك اللحظة… وكنت متأكدة أنه سيدافع عني. لكن كلماته كانت كالسهم في صدري. قال ببساطة: — "اسمعي كلام أمي… مؤقت لحد ما ندبر حالنا." شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي. قلت بصوت مكسور: — "يعني إيه؟ هنمشي دلوقتي؟" ردت حماتي وهي تشير للباب: — "أيوه… دلوقتي." وقفت لدقائق لا أتحرك. كنت أبحث في عيون زوجي عن أي ذرة رحمة… لكنه تجنب النظر إليّ. خرجت من الشقة تلك الليلة… بحقيبة ملابس صغيرة… وكرامة مكسورة. لم يسأل أحد أين سأذهب. --- مرت أيام صعبة. عدت لبيت عمي… الرجل الوحيد الذي كان دائمًا يقف بجانبي. كان رجلاً طيبًا… يعيش وحده بعد وفاة زوجته. عندما رآني أبكي على الباب قال فورًا: — "بيتي بيتك يا بنتي." عشت معه شهورًا… كنت أعتني به… وأحاول أن أنسى الإهانة التي تعرضت لها. لكن القدر كان يخبئ مفاجأة لم أتوقعها. في ليلة باردة من الشتاء… دخلت غرفة عمي فلم أجده يتحرك. كان قد توفي بهدوء… وكأنه نام فقط. بكيت عليه كثيرًا… فقد كان آخر شخص أشعر معه بالأمان. حكايات رومانى مكرم لكن الصدمة الأكبر جاءت بعد أيام… عندما اتصل بي المحامي. قال: — "عندك وصية لازم تسمعيها." جلست أمامه وأنا لا أفهم شيئًا. فتح الملف وقال: — "عمك كتب كل أملاكه باسمك." نظرت إليه مصدومة. سألته: — "كل أملاكه؟!" أومأ برأسه. ثم قال الرقم الذي جعل قلبي يتوقف للحظة. — "حوالي عشرة ملايين جنيه… بالإضافة للبيت." لم أصدق ما سمعت. أنا… التي خرجت من بيت زوجها بحقيبة ملابس… أصبحت فجأة أملك بيتًا كبيرًا ومبلغًا لم أحلم به يومًا. مرت سنة. اشتريت بيت جديدًا جميلًا في حي هادئ. بدأت حياة جديدة… بعيدًا عن كل من جرحني. لم أتواصل مع زوجي… ولم يسأل عني أحد منهم. حتى جاء ذلك المساء. كنت أجلس في الصالة أشرب القهوة… حين رن جرس الباب. فتحت الباب… وتجمدت في مكاني. كانوا يقفون جميعًا أمامي. حماتي… زوجي… وسلفي وزوجته. نظرت حماتي حولها بإعجاب واضح وقالت: — "ما شاء الله… بيت كبير أوي." #الكاتب_رومانى_مكرم ثم قالت الجملة التي جعلت الدم يغلي في عروقي. — "احنا قررنا نعيش هنا معاكي." — "احنا قررنا نعيش هنا معاكي.. أصل الشقة القديمة مبقتش مكفيانا كلنا، وأنتِ هنا لوحدك في العز ده كله، ومينفعش تسيبى جوزك وأهله من غير ما تفتحي لهم بيتك." نظرتُ إليها، ثم التفتُّ بنظراتي نحو زوجي الذي كان يقف خلفها، يبتسم بابتسامة صفراء باهتة، عينيه تتجولان في أركان الصالة الواسعة، يتأمل الأثاث الفاخر واللوحات المعلقة، وكأنه دخل قصرًا لم يحلم برؤيته يومًا. لم يكن في عينيه أي خجل، ولا أي ذكرى لتلك الليلة التي تركتُ فيها بيته بشنطة هدوم صغيرة مكسورة الخاطر. تراجعتُ خطوتين للخلف، وفتحتُ الباب على مصراعيه، ليس ترحيبًا بهم، بل لأستوعب حجم الجرأة والوقاحة التي يقفون بها أمامي. قلت بصوت هادئ ومستقر، عكس البركان الذي كان يغلي بداخلي: — "تدخلوا؟ اتفضلوا.. لازم نتجابه ونحط النقط على الحروف." دخلت حماتي تتفحص السجاد والستائر، وتبعتها زوجة سلفي التي كانت تنظر إليّ بغلٍّ واضح حاولت إخفاءه وراء ابتسامة مصطنعة، بينما سلفي دخل وهو يفرك يديه قائلًا: — "بسم الله ما شاء الله يا مرات أخويا.. الشقة تشرح القلب.. فعلًا اللي يسعده زمانه." أشرتُ لهم بالجلوس على الصالون، وجلستُ أنا في المقابل، واضعةً قدمًا فوق الأخرى، بنظرة لم يعهدوها مني أبدًا طوال ثلاث سنوات عشتها معهم في خدمتهم وطوع أمرهم. تنحنح زوجي وقال بنبرة حاول أن يجعلها حنونة: — "عارف إنك زعلانة مني يا سمر.. بس أنا كنت مجبر، والظروف هي اللي حكمت علينا وقتها.. وأهو ربنا عوضك وعوضنا، والحمد لله إننا رجعنا لبعض والبيت ده هيجمعنا كلنا تاني." ضحكتُ بصوت مسموع، ضحكة قصيرة باردة جعلت الابتسامة تختفي من على وجوههم فجأة. قلت موجهة كلامي لحماتي: — "قررتوا تعيشوا هنا معايا؟ وبصفتكم إيه إن شاء الله؟" تغيرت ملامح حماتي وظهرت نبرتها الحادة القديمة التي أعرفها جيدًا: — "بصفتنا أهلك وأهل جوزك! إيه يا سمر؟ الفلوس غيرت نفوسك ولا إيه؟ نسيتي إنك لسه على ذمة ابني؟ والشرع بيقول إن مالك وبيتك هما ماله وبيته؟" في تلك اللحظة، فتحتُ حقيبتي الصغيرة التي كانت بجانبي، وأخرجتُ منها حافظة أوراق رسمية، ووضعتها على الطاولة أمامهما ببطء شديد. نظر زوجي إلى الأوراق بفضول، وقرأ العنوان المكتوب في الأعلى، لتشحب ألوان وجهه فجأة وينطق بصوت متلعثم: — "إيه.. إيه ده؟ قض..ية خلع؟" صرخت حماتي: — "خلع؟! بتخلعي ابني يا مقصوفة الرقبة بعد ما ربنا فتحها عليكي؟ عاوزة تلتهمي الورث كله لوحدك؟" وقفتُ وطالعتهم بكل القوة التي حرموني منها ليلة طردي. نظرتُ إلى سلفي وزوجته وقلت: — "الشقة اللي طردتوني منها عشان سلفي يتجوز فيها، كانت شقة إيجار قديم باسم أبويا وأنا اللي مجهزة نصها.. ورغم كده مشيت ومفتحتش بقي. وطول سنة كاملة، محدش فيكم رفع سماعة التليفون يسأل أنا عايشة ولا ميتة، باكل منين ولا بنام فين. كنتوا فاكرين إني هفضل ذليلة في بيت عمي الله يرحمه." التفتُّ إلى زوجي وتابعت: — "أنت بالذات.. سقطت من نظري يوم ما قولتلي اسمعي كلام أمي واطلعي بره في نص الليل. لولا عمي كان زماني في الشارع. الفلوس دي فلوس عمي، تعبه وشقاه اللي سابهملي لأني كنت بنته اللي مخلفهاش، والبيت ده مكتوب باسمي أنا بس.. وميدخلوش راجل رخص بيا وبكرامتي." وقف زوجي يحاول الإمساك بيدي وهو يقول: — "يا سمر ارجعي لعقلك، الشيطان شاطر.. احنا أهل، وأنا مستعد أكتبلك وصل أمانة، مستعد أعمل اللي أنتِ عايزاه.. بس بلاش فضايح ومحاكم، والبيت ده كبير ويكفينا." نزعتُ يدي منه بقوة وقرفت: — "أنت مش صعبان عليك العشرة.. أنت صعبان عليك الـ 10 مليون جنيه والبيت الجديد. أنت وجماعتك جايين تاخدوا جاهز.. جايين تعيشوا في العز اللي مكنتوش تحلموا تعدوا من قدام بابه." تدخلت زوجة سلفي وقالت بلؤم: — "جرى إيه يا سمر؟ متكبريش الموضوع.. أهو سلفك شقته ضيقة ومبقتش مكفيانا، والبيت هنا واسع وفيه أوض كتير.. شيلوا بعضكم." نظرتُ إليها بـاحتقار وقلت: — "شيلوا بعضكم لما نكون بنحب بعض وبنخاف على بعض.. مش لما تطردوني زي الكلاب في ليلة شتا عشان تقعدي مكاني.. ودلوقتي جاية تحشري نفسك في بيتي؟" توجهتُ نحو باب الشقة وفتحته على آخره، وأشرتُ لهم بالخروج. قالت حماتي وهي تجر أذيال الخيبة والغضب: — "مش هنمشي.. وابني مش هيطلقك، والمحاكم هتقعد سنين.. وهنقعد هنا غصب عنك، ده بيت ابننا ورجله على رجلك." ابتسمتُ بثقة وقلت: — "قانونًا.. البيت بتاعي، ومعايا عقد بيع وشراء مسجل شهر عقاري باسمي قبل ما عمي يموت.. يعني قانونًا أنتِ والهانم وابنك وسلفي تعتبروا مقتحمين مكان خاص لو مخرجتوش حالا." أمسكتُ بهاتفي المحمول وبدأت في طلب رقم، وقلت بصوت مسموع: — "أنا بكلم المحامي بتاعي حالا.. وخلال عشر دقائق هيكون هنا مع قوة من القسم يعملوا لكم محضر عدم تعرض وطرد من ملكية خاصة.. اختاروا بقا، تخرجوا بكرامتكم - ده لو كان باقي منها حاجة - ولا تخرجوا في بوكس الشرطة قدام الجيران والحي كله؟" تبادلوا النظرات المذعورة، وعرفوا أن سمر الضعيفة المستسلمة ماتت في تلك الليلة الباردة التي طُردت فيها، وأن التي تقف أمامهم الآن امرأة أخرى تمامًا.. امرأة يسانها القانون وتدعمها الملايين، والأهم من ذلك، يملأ قلبها كبرياء لا ينكسر. تحرك سلفي أولًا وهو يجر زوجته قائلًا: — "يلا بينا يا أمي.. دي شكلها بايعة ومستغنية، ومفيش فايدة من الكلام معاها." خرجت حماتي وهي تبرطم وتدعو عليّ بأبشع الألفاظ، بينما وقف زوجي عند عتبة الباب، ينظر إليّ بنظرة توسل أخيرة، لعلّ قلبي يحن أو تغلبه الذكريات. لكني نظرتُ في عينيه مباشرة، ولم أجد فيها سوى الفراغ. وقبل أن ينطق بكلمة واحدة.. أغسلتُ الباب في وجهه بقوة، ليكون نفس الباب الذي وقفوا أمامه يتوسلون، هو الباب الذي أُغلق في وجوههم إلى الأبد. تنفستُ الصعداء، وشعرت بحمل ثقيل ينزاح عن صدري.. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في زيارتهم المفاجئة، بل في ما حدث في اليوم التالي مباشرة، حين رن جرس الباب مرة أخرى، وجاءني اتصال من المحامي يخبرني بأمر لم يكن يخطر لي على بال..