عيد ميلاد بقلم روماني مكرم 3

كريم كان واقف في قفص الاتهام، دقنه نبتت وبقت سودا ومشوهة، هدومه بقت دبلانة وريحتها حجز، ووشه بقى خالي تمامًا من الكبرياء والغطرسة.

على الناحية التانية، كانت الحاجة سهير واقفة برا القفص، بتعيط وتندب حظها، وتزعق في المحامي رفعت اللي كان واقف بكل برود ووقار.

سهير صرخت في المحامي:

— يعني إيه التجديد 15 يوم كمان؟ إنتوا مش واخدين ملايين عشان تخرجوا ابني؟ كريم هيموت جوة! كريم مهندس محترم مش بتاع سجون!

المحامي رفعت بصلها ونزل نظارته الطبية وقال بنبرة قانونية حاسمة:

— يا مدام، ابنك متهم بجناية إهمال طبي جسيم وترك شخص في حالة خطر داهم أدى لشروع في قتل جنين وإصابة مستديمة للأم.. التقرير الطبي الشرعي المبدئي وصل النيابة النهاردة، ومكتوب فيه إن ندى عبد الرحمن جالها تهتك جزئي في جدار الرحم بسبب تأخر التدخل الجراحي والنزيف الحاد، وده ممكن يمنعها من الخلف تاني.. إنتي مستوعبة حجم الكارثة؟ المحكمة مش هترحم ابنك، والقاضي حالًا هيصدر قرار التجديد، والنيابة بتجهز لـ إحالته لمحكمة الجنايات محبوسًا!

كريم سمع كلمة “محكمة الجنايات” و”إصابة مستديمة”، ومسك في قضبان القفص الحديدية وبدأ يصرخ بهيستريا:

— لاء! أنا ماليش دعوة! أمي هي السبب! هي اللي قالت لي سيبها دي بتموت في الدلع عشان تبوظ الحفلة! أمي هي اللي كانت بتكرهها وعايزاني أكسر مناخيرها! يا سيادة القاضي أنا بريء.. أمي هي اللي دمرتني!

الحاجة سهير اتصدمت، لفت وشها لابنها وحطت إيدها على صدرها ومش مصدقة إن ابنها، حبيبها اللي ضيعت مراته عشان خاطره، بيبيعها في أول محطة عشان ينقذ نفسه:

— إنت بتقول إيه يا كريم؟ أنا السبب؟ ده أنا كنت بعمل كل ده عشانك وعشان أحافظ على برستيجك قدام الناس! بتبيع أمك يا كريم؟

العساكر جوة القاعة صرخوا: “بس يا متهم! هدوء في القاعة!”، ودخل الحاجب ونادى: “محكمة!”.

القاضي قعد على منصته، وبص في الأوراق، وبعدين بص لكريم الشناوي بنظرة كلها حزم وقرف، وقال كلمته اللي نزلت زي الصاعقة:

— بعد الاطلاع على الأوراق، وتقرير الطب الشرعي، وتوافر أركان الجريمة وثبوت علم المتهم بالخطر الداهم.. قررت المحكمة تجديد حبس المتهم كريم الشناوي خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، مع سرعة إحالة القضية إلى محكمة الجنايات بدائرة قضايا أمن الدولة والطوارئ. رُفعت الجلسة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *