روايه للكاتبه شروق خالد 1

#حكايات_شروق_خالد

الدم اتجمد في عروقي، وفضلت متنحة مكاني مش قادرة أنطق ولا حتى أخد نفسي.
سليم رجع غمض عينيه تاني كأنه استهلك كل طاقته في الكلمتين دول، وجهاز نبضات القلب بدأ يصفر بسرعة وصوته يعلى.
### **ارتباك في القصر**
فتحت باب الأوضة وجريت في الطرقة وأنا بصرخ: “يا دكتور! يا دكتور.. الحقني سليم فاق!”
في ثواني، المطبخ والطرقة والقصر كله اتقلب. الممرض الخاص جري على الأوضة، ودكتور العيلة اللي كان قاعد تحت طلع يجري، ووراهم كريمان هانم وشريف اللي وشه اتقلب مية لون ومبقاش فيه نقطة دم.
الدكتور بدأ يكشف عليه ويوجه كشاف صغير في عينيه، وأنا كنت واقفة في الركن ضامة إيديا لبعض وبترعش. شريف قرب مني، وحط إيده على كتفي بنعومة مزيفة وقالي بصوت واطي:
* **”هو قالك حاجة يا فريدة؟ فتح عينه وكلمك؟”**
افتكرت جملة سليم علطول: *”متثقيش في شريف”*.
بلعت ريقي وحاولت أبان عبيطة ومش فاهمة حاجة وقلت له:
* **”لأ.. لأ مالحقش، هو صباعه اتهز وعينيه فتحت نص فتحة كده والجهاز بدأ يصفر، أنا اتخضيت وجريت عليكم.”**
لمحت نظرة راحة خبيثة في عين شريف، سابني ورجع وقف جنب جدته.
### **تقرير الدكتور والمؤامرة**
بعد ربع ساعة، الدكتور لف لينا وهو بيتنفس الصعداء وقال لكريمان هانم:
> “دي معجزة يا هانم.. المؤشرات الحيوية بتاعة سليم بيه بدأت تتحسن بشكل مفاجئ، المخ بدأ يستجيب للمؤثرات الخارجية. الاستجابة دي معناها إنه هيقوم في أي وقت.. ممكن أيام، وممكن ساعات.”
>
كريمان هانم عينيها لمعت بدموع حقيقية لأول مرة وأومأت براسها، أما شريف فكان بيبص لسليم بنظرة غل وكراهية لو تموت تق*تله.
الدكتور طلب إن سليم يرتاح تماماً ومحدش يقلقه، وكريمان هانم أمرت الكل ينزل تحت وسابت الممرض معاه. وقبل ما ننزل، بصتلي وقالت بنبرة أخف حدة من الأول:
> “أنتِ وشك كان حلو عليه يا فريدة.. ادخلي اوضتك ارتاحي، والصبح لينا كلام.”
>
### **ليلة كشف الأوراق**
الساعة بقت ٢ بعد نص الليل. القصر كله كان هسس، ومفيش غير صوت الرياح والمطر بره.
مكنتش قادرة أنام، فقررت أنزل المطبخ جيب كاس ميه. وأنا نازلة على السلم الرخام في الضلمة، سمعت صوت وشوشة جاي من مكتب شريف.
قربت براحة ووقفت ورا الباب الموارب، وصدمتي كانت كفيلة توقف قلبي.
شريف كان بيتكلم في التليفون وصوته كله غضب:
> “بقولك فتح عينه! الدكتور بيقول هيقوم في أي وقت! أنت غبي؟ لو سليم فاق ووقف على رجليه قبل يوم عيد ميلاده الثلاثين، كل حاجة خططنا ليها هتروح في الهواء.. والشركة والفلوس هيفضلوا معاه! اتصرف.. الممرض لازم يخلص الليلة، الجرعة اللي في المحلول تزيد، ويموت بسكتة قلبية طبيعية.. فاهم؟”
>
حطيت إيدي على بوقي عشان مأصرخش من الرعب.
شريف هو اللي تسبب في حادثة سليم من تسع شهور، وعاوز يق*تله الليلة قبل ما يفوق رسمي ويستلم الشغل!
لفيت وضهري عشان أجري على أوضة سليم أنقذه، بس من خضتي رجلي خبطت في فازة ورد صغيرة كانت محطوطة على تربيزة جنب الباب.. الفازة وقعت على الأرض واتكسرت حتة حتة وعملت صوت عالي في هدوء الليل.
الصوت سكت جوه المكتب تماماً.
وبعد ثواني، سمعت خطوات شريف السريعة وهي بتقرب من الباب.. وبيفتحه!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *