روايه للكاتبه شروق خالد الجزء الاخير

حكايات شروق خالد

مرت تلات سنين على الليلة اللي غيرت كل حاجة في حياتي.
بيت أبويا في شبرا مبقتش أعرف عنه حاجة، ومبقتش أسمع صوتهم إلا من خلال المحامي اللي بيقسط لهم مبلغ شهري سليم خصصه لهم من باب “صلة الرحم” مش أكتر، عشان يضمن إنهم ميفكروش يقربوا مني أو يبتزوني تاني. أبويا اللي باعني عشان الفلوس، بقى عايش على صدقة الراجل اللي كان فاكره هيموت.
### **فريدة الجديدة**
في الصالون الكبير لقصر السيوفي، كنت واقفة قدام المراية الكبيرة وأنا لابتة فستان أسود سواريه شيك جداً، وبظبط الياقة العريضة بتاعته. ملامحي مكنتش هي هي بتاعة البنت الخايفة المرعوبة؛ السنين اللي عشتها جنب سليم غيرتني، علمتني إزاي أكون قوية، وإزاي أتكلم بثقة، وإمبارح بالظبط ناقشت رسالة الماجستير بتاعتي في إدارة الأعمال، وبقيت بمسك قطاع كامل في مجموعة شركات السيوفي.
حسيت بإيدين دافية بتحاوط وسطي من ورا، ونفس مألوف جنب ودني.
سليم همس وهو بيبتسم في المراية:
> “الجميل بتاعي جاهز؟ الحفلة هتبدأ والكل مستني سيدة القصر.”
>
لفيت وشي ليه وحطيت إيديا على كتافه:
* **”سليم، أنا ساعات بخاف.. بخاف أصحى ألاقي كل ده كان حلم، وأني لسه في أوضتي القديمة وصوت أبويا بيزعق.”**
سليم مسك إيدي وباسها بنفس الطريقة اللي طمنني بيها أول يوم فتح فيه عينيه، وقال بنبرة مليانة حب ويقين:
* **”أنتِ صحيتي من الكابوس بقالك تلات سنين يا فريدة. أنتِ مش حلم، أنتِ الحقيقة الوحيدة الحلوة في حياتي. أنا اللي كنت في غيبوبة، وصوتك أنتِ هو اللي رجعلي الروح.”**
### **ليلة التكريم**
نزلنا السلم الرخام وإيدي في إيده. الصالة التحتانية كانت مليانة برؤساء شركات، ووزراء، ورجال أعمال جايين يحضروا حفلة السنوية للمجموعة، وتكريمي بعد نجاح الصفقة الأخيرة اللي أنا اللي أدرتها بنفسي.
كريمان هانم كانت قاعدة في صدر المكان، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة فخر حقيقية وهي بتبصلي وبتشاور للناس عليا وتقول: *”دي فريدة السيوفي.. دي سند حفيد الصيانة والقلب النابض للمكان ده.”*
وقف سليم على المنصة وماسك المايك، وبص للكل وقال بصوت قوي رج المكان:
> “بشكركم جميعاً على حضوركم.. والنهاردة، النجاح اللي بنحتفل بيه مش بتاعي لوحدي. النجاح ده وراه إنسانة شالتني وأنا عاجز، ووقفت جنبي وأنا بحارب، ودلوقتي هي اللي شايلة اسمعا واسم عيلتنا لفوق. أحب أرحب بشريكتي في الحياة وفي الشغل.. مراتي، فريدة.”
>
### **نهاية الحكاية**
الكل صقف بحرارة، وأنا كنت ماشية وسط الناس والعيون كلها عليا بنظرات احترام وتقدير.
بصيت من الشباك الكبير اللي بيطل على النيل، وافتكرت الليلة اللي كنت واقفة فيها في القاعة بفستان مستلف وميتة من الرعب. ضحكت من قلبي وأنا بسترجع شريط حياتي..
أبويا باعني لملياردير في غيبوبة عشان يخلص من ديرونه، ومكنش يعرف إنه بكده فتح لي باب الجنة، وسلّمني للراجل الوحيد اللي عرف قيمتي، وحولني من بنت مكسورة لملكة بتتحكم في إمبراطورية.
حكايتي بدأت بوجع، بس بفضل ربنا ويقيني بنفسي، انتهت بأجمل بداية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *