نفسي انقطع تماماً، وفي أجزاء من الثانية ومن غير ما أفكر، رميت نفسي على الأرض جنب الفازة المكسورة وعملت نفسي دايخة ومغمى عليا والنص الفوقاني من جسمي ساند على الحيطة. الباب اتفتح وبان شريف وهو ماسك مس*دسه الصغير في جيبه، وبص حواليه برعب وشافني واقعة. قرب مني بسرعة وهز كتفي: * **"فريدة! فريدة أنتِ بتعملي إيه هنا؟"** فتحت عيني ببطء شديد وعملت نفسي دايخة وبدور على نفسي: * **"آه.. دماغي.. أنا كنت نازلة أشرب، وفجأة حسيت بزغللة والضغط واطي ووقعت خبطت في الفازة دي.. أنا فين؟"** شريف فضل يبص في عيني بتركيز عاوز يعرف أنا سمعت حاجة ولا لأ، بس أنا ثبت ملامح الوش المرعوب الضعيف. اتنفس براحة وقام وقف وهو بيقرف من منظري: * **"طيب قومي، قومي أطلعي أوضتك وأنا هخلي حد من الشغالين يلم القرف ده الصبح."** ### **سباق مع الموت** طلعت السلم وأنا رجلي بتخبط في بعضها، بس مجريتش على أوضتي.. جريت على أوضة سليم علطول. دخلت وكنت متوقعة ألاقي الممرض، بس الأوضة كانت فاضية تماماً! الممرض نزل يجهز المحلول أو يهرب بعد المكالمة. بصيت على جهاز المحلول اللي متعلق فوق سليم، وفجأة الباب اتفتح ودخل الممرض وفي إيده سرنجة كبيرة فيها سائل شفاف. أول ما شافني ارتبك وقالي بنبرة حادة: > "مدام فريدة؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ الدكتور قال محدش يدخل." > * **"أنا جيت أقعد جنب جوزي، أنت اللي في إيدك إيه ده؟"** * **"ده.. ده منشط للدورة الدموية الدكتور كتب عليه في التليفون."** لمحت نظرة الغدر في عينيه وهو بيقرب من كيس المحلول عشان يفضّي السرنجة. في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حل واحد. صرخت بأعلى صوت عندي وجريت زقيت الممرض بكل قوتي. السرنجة وقعت من إيده على الأرض واتكسرت، والمحلول اتهز. الممرض وشه جاب ألوان وهجم عليا ومسكني من رقبتي وهو بيقول بغل: * **"أنتِ هتبوظي كل حاجة؟ أنتِ هتموتي معاه!"** ### **المعجزة** كنت بنخنق وصوتي مش طالع، والممرض كان بيضغط على رقبتي بكل قوته. وفجأة.. جهاز نبضات القلب بدأ يصدر صفارات سريعة جداً ومرعبة. لكن الصفارة المرة دي مكنتش بسبب هبوط.. سمعنا صوت حركة قوية من السرير، وفي لحظة، إيد قوية جداً وطويلة مسكت الممرض من قفاه وشدته لورا لدرجة إنه اترمى على الأرض وصدم رأسه في الكومودينو ففقد الوعي. لفيت وشي وأنا بكح وبنهج.. سليم كان قاعد على السرير، عيونه مفتوحة على آخرها، وصدره بيعلو ويهبط بقوة، والـ "كانولا" كانت مخلوعة من إيده والدم نازل منها. بصلي بنظرة حادة ومليانة هيبة وقوة، وقال بصوت خشن وناشف بس ثابت كأنه عمره ما كان في غيبوبة: > **"أنتِ كويسة؟"** > هزيت رأسي وأنا مش مصدقة نفسي. سليم فاق.. الحوت صحي! ### **نهاية اللعبة** قبل ما ننطق بكلمة ثانية، الباب اتفتح ودخل شريف وجدته كريمان على صوت الصريخ. شريف أول ما شاف سليم قاعد على حيله والممرض سايح في دمه على الأرض، ركبه سابت ومبقاش قادر يقف. سليم بص لشريف نظرة خلت الراجل يترعش مكانه، وقال بنبرة تزلزل القصر: * **"كنت فاكر إن الحادثة هتموتني يا شريف؟ وكنت فاكر إنك هتقدر تخلص عليا في بيتي؟"** * شريف صوته طلع متحشرج: **"سليم.. أنا.. والله العظيم ما..."** سليم رفع إيده وشاور على التليفون اللي على الكومودينو: * **"مكتب الاستخبارات والأمن بتوع شركتي مسجلين كل مكالماتك من تسع شهور، والمكالمة بتاعة الليلة وصلتني صوت وصورة وأنا في دنيتي الثانية. الشرطة زمانها على الباب."** كريمان هانم بصت لشريف بقرف وقالت للحرس اللي دخلوا: "خدوا الكلب ده وسلموه للشرطة بره." ### **شراكة من نوع آخر** بعد ساعتين، القصر هدي تماماً بعد ما الشرطة أخدت شريف والممرض. الدكتور جه ونظف جرح سليم وأكد إنه بقوة حصان وأزمة الغيبوبة عدت تماماً. كنت قاعدة على الكرسي، لسه بلبسي البسيط، وتعبانة من ليلة طويلة كأنها سنة. سليم بصلي وهو ساند ضهره على السرير، وابتسم لأول مرة.. ابتسامة دافية غيرت كل ملامحه القاسية: > "أنا كنت سامع كل كلمة قلتيها يا فريدة.. سامعك وأنتِ بتقولي إنك اتظلمتي وإنك مكنتيش عاوزة الجوازة دي عشان تنقذي أهلك." > نزلت عيني في الأرض بكسوف، فكمل وهو بيقرب مني ويمسك إيدي: "أبوكي باعك للسيوفي عشان الفلوس، بس هو ميعرفش إنه بالبيعة دي هداني أحسن حاجة حصلت في حياتي. الجوازة دي بدأت بعقد غصب.. بس من الليلة دي، لو أنتِ موافقة، هتبدأ بجد.. كشريكة لحياتي ولقلبي." بصيت في عينيه الواثقة وحسيت لأول مرة بالأمان اللي عمري ما دوته في بيت أبويا. هزيت رأسي بالموافقة، وأنا عارفة إن فريدة القديمة ماتت الليلة دي، وفريدة السيوفي هي اللي بدأت تعيش. حكايات شروق خالد مرت تلات سنين على الليلة اللي غيرت كل حاجة في حياتي. بيت أبويا في شبرا مبقتش أعرف عنه حاجة، ومبقتش أسمع صوتهم إلا من خلال المحامي اللي بيقسط لهم مبلغ شهري سليم خصصه لهم من باب "صلة الرحم" مش أكتر، عشان يضمن إنهم ميفكروش يقربوا مني أو يبتزوني تاني. أبويا اللي باعني عشان الفلوس، بقى عايش على صدقة الراجل اللي كان فاكره هيموت. ### **فريدة الجديدة** في الصالون الكبير لقصر السيوفي، كنت واقفة قدام المراية الكبيرة وأنا لابتة فستان أسود سواريه شيك جداً، وبظبط الياقة العريضة بتاعته. ملامحي مكنتش هي هي بتاعة البنت الخايفة المرعوبة؛ السنين اللي عشتها جنب سليم غيرتني، علمتني إزاي أكون قوية، وإزاي أتكلم بثقة، وإمبارح بالظبط ناقشت رسالة الماجستير بتاعتي في إدارة الأعمال، وبقيت بمسك قطاع كامل في مجموعة شركات السيوفي. حسيت بإيدين دافية بتحاوط وسطي من ورا، ونفس مألوف جنب ودني. سليم همس وهو بيبتسم في المراية: > "الجميل بتاعي جاهز؟ الحفلة هتبدأ والكل مستني سيدة القصر." > لفيت وشي ليه وحطيت إيديا على كتافه: * **"سليم، أنا ساعات بخاف.. بخاف أصحى ألاقي كل ده كان حلم، وأني لسه في أوضتي القديمة وصوت أبويا بيزعق."** سليم مسك إيدي وباسها بنفس الطريقة اللي طمنني بيها أول يوم فتح فيه عينيه، وقال بنبرة مليانة حب ويقين: * **"أنتِ صحيتي من الكابوس بقالك تلات سنين يا فريدة. أنتِ مش حلم، أنتِ الحقيقة الوحيدة الحلوة في حياتي. أنا اللي كنت في غيبوبة، وصوتك أنتِ هو اللي رجعلي الروح."** ### **ليلة التكريم** نزلنا السلم الرخام وإيدي في إيده. الصالة التحتانية كانت مليانة برؤساء شركات، ووزراء، ورجال أعمال جايين يحضروا حفلة السنوية للمجموعة، وتكريمي بعد نجاح الصفقة الأخيرة اللي أنا اللي أدرتها بنفسي. كريمان هانم كانت قاعدة في صدر المكان، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة فخر حقيقية وهي بتبصلي وبتشاور للناس عليا وتقول: *"دي فريدة السيوفي.. دي سند حفيد الصيانة والقلب النابض للمكان ده."* وقف سليم على المنصة وماسك المايك، وبص للكل وقال بصوت قوي رج المكان: > "بشكركم جميعاً على حضوركم.. والنهاردة، النجاح اللي بنحتفل بيه مش بتاعي لوحدي. النجاح ده وراه إنسانة شالتني وأنا عاجز، ووقفت جنبي وأنا بحارب، ودلوقتي هي اللي شايلة اسمعا واسم عيلتنا لفوق. أحب أرحب بشريكتي في الحياة وفي الشغل.. مراتي، فريدة." > ### **نهاية الحكاية** الكل صقف بحرارة، وأنا كنت ماشية وسط الناس والعيون كلها عليا بنظرات احترام وتقدير. بصيت من الشباك الكبير اللي بيطل على النيل، وافتكرت الليلة اللي كنت واقفة فيها في القاعة بفستان مستلف وميتة من الرعب. ضحكت من قلبي وأنا بسترجع شريط حياتي.. أبويا باعني لملياردير في غيبوبة عشان يخلص من ديرونه، ومكنش يعرف إنه بكده فتح لي باب الجنة، وسلّمني للراجل الوحيد اللي عرف قيمتي، وحولني من بنت مكسورة لملكة بتتحكم في إمبراطورية. حكايتي بدأت بوجع، بس بفضل ربنا ويقيني بنفسي، انتهت بأجمل بداية. همسة أحيت حوتاً ج2 حكايات شروق خالد