عملت مفاجأة لجوزي في الطيارة

سكت طارق.. والكابينة كلها سكتت معاه. الهوا تقل، وبقت دقات قلبي مش سامعاه غير أنا، بتهبد في ضلوعي وتسمع في وداني.
في اللحظة دي، حست كل العيون عليا، لأ.. على (مريم) اللي لسه مش عارفاها. أنا كنت في الصف (14C).. و(مريم) في الصف التالت. يعني قدامي، في الدرجة الأولى.
طارق كمل بصوته اللي كان بيخليني أطمن، بس النهاردة بقى بيدبحني:
“أنا عارف إني وعدتكم مفيش إعلانات شخصية، بس مريم بتحب المفاجآت، وأنا بحب المفاجآت الأكبر.. النهاردة ليلة مميزة بالنسبة لنا، وهي وافقت إننا نحتفل بيها مع بعض في الجو.. شكراً لكم جميعاً.”
أنا مكنتش قادرة أتنفس. كان الفستان الأحمر اللي لبساه عشان أجمل مناسبة حاسه إنه بيخنقني، وبيصرخ في وشي بغبائي. اتناشر سنة جواز.. اتناشر سنة مكنش بيخليني أنزل من البيت غير لما يعرف أنا فين ومع مين، وكان دايماً يقولي: “إنتي أجمل حاجة في حياتي”، “مش متخيل عمري من غيرك”.
وفي غمضة عين، وفي نفس الطيارة اللي المفروض بنحتفل فيها، بقى بيحب حد تاني، وبيعلن ده قدام الدنيا كلها!
قعدت تمن دقايق كاملين مبعملش حاجة غير إني بصة قدامي، في الهوا. مكنتش قادرة أبكي، مكنتش قادرة أتحرك. كنت مشلولة. كان كلامه بيرن في وداني: “مريم بتحب المفاجآت، وأنا بحب المفاجآت الأكبر”. المفاجأة الأكبر كانت عليا أنا، يا طارق.. المفاجأة الأكبر كانت طلاقنا قدام الركاب كلهم.
الطيارة بدأت تتحرك، وبدأت إرشادات السلامة، وأنا مكنتش شايفة ولا سامعة أي حاجة. كنت مستنية.. مستنية الطيارة تنزل بالسلامة، أو مستنية حاجة تحصل، أي حاجة، تخفف الوجع اللي في قلبي.
وصلنا بالسلامة، وبدأ الركاب ينزلوا. أنا كنت آخر واحدة، مش عارفة أقوم من على الكرسي. لما وقفت أخيراً، وخرجت لممر الطيارة، شفت مريم. كانت صغيرة، يعني في منتصف العشرينات، بيضة، وشعرها أسود طويل، ولابسة فستان أبيض، بسيط بس أنيق. كانت بتضحك مع طارق، وكان هو بيحضنها من وسطها، وبيمسح على شعرها بحنية.
المنظر ده كان الضـ,ـربة القاضية. الوجع اللي كان في قلبي بقى وجع جسدي، حسيت كأن حد بيسـ,ـكين في معدتي، وبيفعص قلبي.
طارق ومريم كانوا واقفين عند باب الطيارة، بيشكروا الركاب. لما جيت أمشي من جنبهم، كان قلبي هيفط من مكانه. كنت عايزة أصرخ، كنت عايزة أضـ,ـربه، كنت عايزة أمـ,ـوت.





