عملت مفاجأة لجوزي في الطيارة

بس مسكت نفسي، وحاولت أمشي طبيعي. لما جيت من جنبهم، وقفت ثانية واحدة، وبصيت لطارق في عينه.
عينه كانت بتضحك، وبصته كانت مليانة حب وفخر وهو بيبص لمريم. لما بصلي، مكنش عارف مين أنا. كان بيبصلي كأي راكب تاني.
وفي اللحظة دي، عرفت إن كل حاجة انتهت. إن اتناشر سنة جواز، وحب، ووعود، وذكريات، كلها مبقتش موجودة. إنها كانت وهم، وأنا كنت غبية بما يكفي عشان أصدقها.
خرجت من المطار، ومشيت في الشوارع مش عارفة أنا رايحة فين. كنت حاسة إني تايهة، وحيدة، مكسورة. كنت حاسة إني ميتة، بس جسمي لسه بيتحرك.
بس الي حصل بعد كده خلي طارق يندم ندم عمره
#حكايات_صافي_هاني
النزول من باب الطيارة كان أشبه بالنزول للقبر.. رجلية مكنتش شايلاني، والـ 90 دقيقة بتوع الرحلة عدوا عليا كأنهم 90 سنة من العذاب.
لما خرجت لصالة المطار، الهوا الساقع بتاع التكييف لفح وشي، وفوقني لثواني من الصدمة. الركاب حواليا كانوا بيجروا شنطهم، اللي بيضحك، واللي بيتصل بأهله يقولهم “حمد الله على السلامة أنا وصلت”، وأنا واقفة في وسطهم زي الصنم. تليفوني في إيدي قعد يرن.. بصيت على الشاشة، لقيت أختي بتتصل عشان تطمن عليا وتعرف المفاجأة نجحت ولا لأ. قفلت السكة في وشها.. مش قادرة أنطق، ومش قادرة أستوعب إني هقول لحد إن جوزي، حب عمري، خطب عليا النهاردة قدام المطار كله!
مسحت دمعة سخنة كانت خلاص هتنزل وتفضحني وسط الناس، وبلعت غصّة في حلقي كأنها موس حامي بيجرحني. خرجت برا صالة المطار بخطوات تايهة، ووقفت على الرصيف في عز الليل والميكروباصات والعربيات بتعدي من قدامي، ونور الشوارع زغلل في عيني المليانة دموع.
بصيت على لبسي.. على الفستان اللي اخترته بعناية عشان يفكرنا بأيام خطوبتنا وبداية حبنا. ضحكت فجأة.. ضحكة مكتومة، مريرة، ومليانة وجع.. الضحكة دي مكنتش ضحكة جنان، دي كانت ضحكة القوة اللي بتولد من قاع الكسرة. الوجع كان بيحفر جوايا ويغير كل حتة فيا.. ليلى الضعيفة، المخلصة بزيادة، اللي كانت عايشة عشان طارق وبس.. ماتت جوة كابينة الطيارة دي.
مسكت القماش بتاع الفستان بإيدي وضغطت عليه بكل عزمي، وكأني بتخلص من كل ذرة ضعف أو حنين باقية له جوايا. رفعت راسي، وبصيت للطريق اللي قدامي وعيني كلها تحدي وشرار.. طارق فاكر إنه عمل المفاجأة الأكبر؟ لسه مشافش مفاجأتي أنا.. واللعبة يلا دوب بدأت!





