الجميل الي بيتنسي من حكايات فاتن سليم

الجميل الي بيتنسي من حكايات فاتن سليم

عمري 29 سنة، وأخويا عنده 32 سنة.

طول عمرنا قريبين من بعض، رغم إن شخصياتنا مختلفة تمامًا. أنا شخص هادي، وبحب أساعد اللي حواليا من غير ما أتكلم كتير، وهو كان دايمًا بيحب يظهر إنه قادر يعتمد على نفسه ومش محتاج حد.

لكن اللي حصل السنة اللي فاتت خلاني أكتشف إن فيه فرق كبير بين إن الإنسان يكون مستقل… وبين إنه ينسى مين وقف جنبه وقت ما الدنيا وقعت فوق دماغه.

في شهر مارس، الشركة اللي كان أخويا شغال فيها عملت تقليص كبير للموظفين، وهو كان واحد من اللي اتفصلوا.

اتصل بيا وقتها.

أول ما سمعت صوته، عرفت إن فيه حاجة حصلت.

كان بيبكي.

قال لي:

“أنا اتطردت من الشغل يا أخويا.”

سكت شوية، وبعدين كمل:

“مش عارف هعمل إيه. عليا إيجار، وصاحب البيت بيهددني بالطرد.”

وفوق ده كله، كانت حبيبته سايباه قبلها بأيام، وقبل ما تمشي سحبت تقريبًا نص الفلوس اللي كانت موجودة في الحساب.

أخويا كان منهار.

أنا وقتها كنت شغال في شركة تكنولوجيا، والحمد لله ظروفي المادية كانت كويسة، ولسه واخد مكافأة من الشغل.

فقلت له:

“ماتشيلش هم. أنا جنبك.”

قالي:

“هترجعلك الفلوس.”

ضحكت وقلت:

“إحنا إخوات يا عم، لما تشتغل ابقى فكر فيها.”

ومن غير ما أستنى يطلب، بدأت أحول له كل شهر 1400 دولار.

مارس.

أبريل.

مايو.

يونيو.

يوليو.

أغسطس.

في ست شهور، كنت حولت له 8400 دولار.

ولا مرة طلبت منه إيصال.

ولا مرة قلت له “أنا دفعت لك”.

ولا حتى كنت بذكر المبلغ.

كنت أكتب في خانة التحويل:

“مساعدة في الإيجار، بحبك يا أخويا.”

أو:

“أنا مغطّي الإيجار، متقلقش.”

كنت شايف إن دي حاجة طبيعية بين الإخوات.

وفي سبتمبر، الدنيا بدأت تتحسن معاه.

لقى شغل جديد بمرتب أحسن.

وبعدها نقل لشقة جديدة في منطقة أرقى.

وبدأ ينزل على السوشيال ميديا بوستات عن “رحلة نجاحه”.

كان بيحكي إزاي بدأ من الصفر.

وإزاي وقع وقام.

وإزاي قدر يبني نفسه من جديد.

ولا مرة ذكر اسمي.

بصراحة، ما زعلتش.

أنا أصلًا ما ساعدتوش علشان الناس تشكرني.

كنت مقتنع إن الخير اللي بتعمله لأخوك ما يتحسبش.

لكن الحياة بتحب تختبر قناعاتنا في الوقت اللي ما نتوقعوش.

بعد حوالي سنة…

الدور جه عليا.

الشركة اللي كنت شغال فيها أعلنت عن تسريح ضخم للموظفين.

حوالي 200 موظف خرجوا في نفس اليوم.

وأنا كنت واحد منهم.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *