الجميل الي بيتنسي من حكايات فاتن سليم

خرجت من الشركة ومعايا تعويض بسيط جدًا، بالكاد مرتب أسبوعين.

وفي نفس الوقت، عقد إيجار شقتي كان قرب يخلص.

كلمت صاحب الشقة.

قال لي:

“والله يا ابني، أنا آسف. عندي ناس جديدة حجزت.”

بدأت أدور على شغل.

قدمت في كل مكان تقريبًا.

لكن مفيش رد.

الأيام كانت بتعدي بسرعة.

وفي ليلة، وأنا قاعد لوحدي، بصيت للموبايل وقلت:

“أخويا.”

اتصلت به.

حكيت له كل حاجة.

وقلت:

“أنا مش طالب فلوس. أنا بس محتاج أقعد عندك شوية.”

سكت.

كملت:

“كنبة حتى. أسبوعين، تلاتة، شهر بالكتير. لحد ما ألاقي شغل وأقف على رجلي.”

وقلت له إني هدفع أكلي بنفسي، وممكن أساعد في المرافق، وإن وجودي مش هيكلفه حاجة تقريبًا.

سمعت ضحكة صغيرة في التليفون.

افتكرت إنه بيهزر.

لكن بعدها قال:

“بص… أنا حاليًا في حالة نفسية كويسة جدًا.”

استغربت.

قال:

“ومش عايز طاقة سلبية في بيتي.”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“مش شخصنة. بس أنا تعبت علشان أوصل للمرحلة دي، ومش عايز أكون حوالين السلبية.”

فضلت ساكت ثواني.

كنت بحاول أفهم إذا كان أخويا اللي أعرفه هو اللي بيتكلم.

قلت:

“إنت فاكر إنك بتتكلم مع مين؟”

قال:

“أخويا.”

قلت:

“أنا دفعت لك إيجار بيتك ست شهور.”

رد بسرعة:

“وأنا طلبت منك؟”

الكلمة دي وجعتني أكتر من رفضه.

قلت:

“لا، ما طلبتش.”

قال:

“يبقى كانت هدية.”

قلت:

“كانت مساعدة.”

قال:

“نفس المعنى.”

قلت:

“طيب وأنا دلوقتي مش بطلب منك فلوس. أنا بطلب سقف أنام تحته.”

اتنهد وقال:

“بصراحة، الطريقة دي في الكلام بتثبت إنك شخص توكسيك.”

هنا فقدت أعصابي.

قلت:

“غور في داهية.”

وقفلنا.

فضلت طول الليل مش قادر أنام.

مش علشان الفلوس.

لكن علشان سؤال واحد كان بيدور في دماغي:

إزاي الشخص اللي كنت شايله وقت ما وقع، ممكن يشوفني أنا دلوقتي كأني حمل عليه؟

بعد يومين، وأنا بتصفح إنستجرام، لقيت بوست من أخويا.

صورة لغروب الشمس، ومكتوب عليها:

“أحيانًا قطع علاقتك بالأشخاص السامين هو أفضل طريقة تحافظ بيها على نفسك.”

وتحتها كتب:

“بتعلم أحمي راحتي من مصاصي الطاقة. مش كل الناس تستحق يكون لها مكان في حياتك.”

فضلت باصص للشاشة.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

وبعدين فتحت حسابي البنكي.

بدأت أدور على التحويلات القديمة.

لقيت الست تحويلات.

1400 دولار.

1400 دولار.

1400 دولار.

لحد ما وصلت لـ8400 دولار.

كل تحويل كان عليه ملاحظة من نوع:

“أنا مغطّي الإيجار.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *