الجميل الي بيتنسي من حكايات فاتن سليم

وحبيت أخليه يحس بنفس الإحساس اللي حسيت بيه.
لكن الحقيقة إن الانتقام قدام الناس ما رجعش لي حقي.
ولا رجع أخويا.
ولا حتى خلاني أحس بالراحة.
بعد أسبوع، أبويا طلب يقابلني.
قعدنا سوا في العربية.
قال لي:
“أنا مش عايز أقول لك إنك صح.”
سكت.
وقال:
“ومش هقول لك إن أخوك صح.”
بصيت له.
قال:
“إنت ساعدته، وهو غلط لما قلل من اللي عملته. لكن إنت كمان غلطت لما حولت مساعدتك لفضيحة.”
قلت:
“يعني أنا المذنب؟”
قال:
“لا. لكن كون حد ظلمك مش معناه إن أي رد فعل منك يبقى صح.”
الكلام دخل دماغي.
ولأول مرة بدأت أشوف الموقف من بعيد.
أنا كنت مجروحًا.
لكنني كنت أيضًا غاضبًا.
والغضب خلاني أعمل حاجة لو رجع بيا الزمن، كنت هتعامل معاها بشكل مختلف.
مرت أسابيع.
بدأت شغلي الجديد.
استأجرت أوضة صغيرة مؤقتًا.
وبدأت أوفر من مرتبي.
أما أخويا، فاختفى من حياتي تقريبًا.
لحد ما في يوم…
وصلني ظرف على عنواني الجديد.
فتحته.
لقيت فيه ورقة.
وكان مكتوب عليها:
“أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح كل حاجة.”
عرفت خطه فورًا.
كملت القراءة.
“أنا كنت خايف أرجع لنفس الحالة اللي كنت فيها. ولما شفتك محتاج، افتكرت خوفي القديم. بدل ما أساعدك، حاولت أقنع نفسي إن مشكلتك مش مسؤوليتي.”
وقفت عند الجملة دي.
كمل:
“بس الحقيقة إنك كنت أكتر شخص وقف جنبي وأنا واقع.”
وفي آخر الورقة:
“أنا مش هطلب منك تنسى اللي حصل. ولا هطلب منك تسامحني بسرعة. بس أنا آسف.”
كان مع الورقة شيك.
بقيمة 8400 دولار.
المبلغ كاملًا.
اتصلت به.
أول ما رد، سكتنا الاتنين.
قلت:
“إنت رجعت الفلوس ليه؟”
قال:
“لأنها حقك.”
قلت:
“أنا ما طلبتهاش.”
قال:
“وأنا عارف.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“بس عايزك تعرف حاجة.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“الفلوس دي عمرها ما كانت المشكلة.”
سكت.
قال:
“المشكلة إني نسيت إنك أخويا.”
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
قلت له:
“وأنا كمان غلطت.”
قال:
“إنت نشرت البوست.”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“وده وجعني.”
قلت:
“وأنا كنت موجوع.”
سكتنا.
وبعدين قلت:
“بس لو رجع بيا الزمن، كنت هكلمك لوحدنا بدل ما أفضحك.”
قال:
“وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هفتح لك باب بيتي قبل ما تخلص كلامك.”
لأول مرة من شهور، ضحكنا.
لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة.
احتاجت وقت.
وثقة.
ومواقف.
وأنا اتعلمت درس مهم جدًا:
المساعدة مش شيك بتحتفظ بيه علشان تستخدمه يوم الخلاف.





