حكايات ميرا

عندي 15 سنة أبويا رماني برا البيت في عز طوفان، وقال لأخويا وأختي لو رجعت، ما تفتحو لهاش الباب.
بعد 3 ساعات بس، تليفونه رن ولما سمع صوت ضابط الشرطة، وشّه اتحول للون الأزرق.
كانت دي تقريبًا آخر كلمات أبويا اللي سمعتها قبل ما يزقني برا البيت، في عز مطر أكتوبر، ويقفل الباب ورايا.
اطلعي برا بيتي! أنا مش محتاج بنت مريضة!
ماجادلتوش.
ماعيطتش حتى.
وقفت ثواني قدام الباب، وأنا عندي 15 سنة، من غير جاكيت، من غير موبايل، ومن غير جنيه واحد في جيبي.
كل اللي كان معايا شنطة جانسبورت قديمة، جواها ورقة واجب الجبر نصها متحل.
المطر كان بينزل على جسمي بقوة، والبرد كان بيعضّ في عضمى لحد ما بدأت أفقد الإحساس بإيديا ورجلي.
بس اللي كان بيوجعني أكتر من البرد
إني كنت عارفة إن أبويا صدّق كذبة إخواتي عني.
أختي كارين كانت قالت له إني باخد مخدرات، وإن الحبوب اللي لقوها في أوضتي بتاعتي.
وأخويا محمود أكد كلامها.
ولا واحد فيهم حاول يسمعني.
ولا حتى سألني الحبوب دي جات منين.
أبويا حكم عليّ في دقايق.
ورماني برا البيت كأني ماكنتش بنته.
الغريب في الخوف إن جسمك، لما يحس إنك في خطر، بيبدأ يوفر طاقته لأي حاجة يعتبرها أهم من البقاء.
ومع الوقت
حتى مشاعرك بتختفي.
ماعدتش حاسة إني مظلومة.
ماعدتش حاسة إني خايفة.
كنت بس
بمشي.
مشيت حوالي 6 كيلومتر وسط المطر.
الشارع كان شبه فاضي، والمياه كانت بتغطي الرصيف، وكل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها.
حاولت أكمّل.
لكن رجلي في الآخر ماقدرتش تشيلني.
وقعت على جنب الطريق، وظهري خبط في كتلة خرسانة صغيرة.
كنت المفروض أحس بالألم.
لكن جسمي كان ساقع لدرجة إني ماحسيتش بحاجة.
آخر حاجة شوفتها كانت أنوار عربية بعيدة وهي بتتشوش قدام عيني.
وبعدين
الدنيا اسودّت.
بعد 3 ساعات من اللحظة اللي أبويا رماني فيها برا البيت
تليفونه رن.
يمكن كان مستني إني أرجع أعيط وأترجاه يفتحلي الباب.
يمكن كان متوقع إني أتصل بكارين عشان تساعدني أرجع.
أو يمكن كان مقتنع إنني هتعلم الدرس وأرجع أعتذر عن حاجة ماعملتهاش.
لكن المتصل ماكنش أنا.
كان ضابط شرطة.
أبويا رد بثقة
ألو؟
جاله صوت رسمي من الناحية التانية
حضرتك والد مريم؟
سكت أبويا لحظة.
أيوه ليه؟
الضابط أخذ نفس وقال
محتاجين حضرتك تيجي القسم فورًا.
أبويا بدأ يتوتر.
حصل إيه؟
الصمت اللي جه بعد السؤال كان أطول من اللازم.
وبعدين الضابط قال
بنتك اتلاقت من شوية
أبويا وقف من مكانه.
لاقيتوها فين؟
الضابط ماجاوبش على طول.
وبصوت مختلف تمامًا، قال
حضرتك لازم تيجي بنفسك لأن اللي حصل لها مش بسيط.
في اللحظة دي
اختفت الثقة اللي كان بيتكلم بيها أبويا.
واتجمّد مكانه.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن الشرطة ماكانتْش بتكلمه عشان تسلمه بنت ضايعة.
كانت بتكلمه عشان تواجهه بحقيقة واحدة
حقيقة لو عرفتها كارين ومحمود، حياتهم هما كمان هتتغير للأبد.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا وصل أبويا القسم بعد حوالي نص ساعة.
كان داخل بسرعة، ووشه متوتر، لكن لسه بيحاول يحافظ على تماسكه.
أول ما شاف الضابط، قال
بنتي فين؟
الضابط بص له ثواني، وبعدين قال
قبل ما تشوفها لازم حضرتك تعرف حاجة.
أبويا بلع ريقه.
هي كويسة؟
الضابط ماجاوبش مباشرة.
لقيناها فاقدة الوعي على جانب الطريق. عربية إسعاف نقلتها للمستشفى، والدكتور قال إنها كانت في حالة إجهاد شديد بسبب البرد والمطر.
أبويا اتغير وشه.
يعني هي عايشة؟
أيوه.
أول نفس ارتاحه أبويا كان واضح جدًا.
لكن الضابط كمل
بس المشكلة مش هنا.
أبويا عقد حواجبه.
مشكلة إيه؟
الضابط حط قدامه كيس بلاستيك شفاف.
جواه كانت شنطتي القديمة.
أبويا بص لها.
دي شنطتها.
عارف.
الضابط فتح الكيس وطلع ورقة الواجب المبلولة.
دي كانت معاها.
وبعدين حط حاجة تانية على المكتب.
شريط أدوية.
أبويا أول ما شافه، اتجمد.
دي الحبوب اللي كانت في أوضتها.
الضابط رفع عينه له.
لأ.
أبويا سكت.
دي مش الحبوب اللي كانت في أوضتها.
أمال إيه؟
الضابط أخرج ورقة صغيرة من الملف.
دي روشتة باسم شخص تاني.
أبويا قرب من المكتب.
شخص تاني مين؟
الضابط قال بهدوء
أخوك.
أبويا رجع خطوة لورا.
مستحيل.
المستشفى قدرت تحدد إن الدواء ده مش من النوع اللي بنتك بتاخده أصلًا. وكمان الصيدلية اللي صرفته مسجلة باسم شخص بالغ من أفراد العيلة.
أبويا فضل ساكت.
الضابط فتح ملف تاني.
وفي حاجة تانية.
إيه؟
لما سألنا بنتك، وهي بدأت تستعيد وعيها، قالت لنا جملة واحدة قبل ما تنام تاني.
أبويا قرب أكتر.
قالت إيه؟
الضابط بص له مباشرة.
أنا ماخدتش حاجة.
لأول مرة
أبويا ماعرفش يرد.
فضل واقف مكانه، وكأنه لأول مرة يسمع صوتي من غير ما يكون موجود قدامه.
وبعد ثواني قال
أقدر أشوفها؟
تقدر.
لكن قبل ما يتحرك، موبايل الضابط رن.
رد عليه، وسكت يسمع.
وبعدين بص لأبويا.
فيه حاجة لازم حضرتك تعرفها قبل ما تدخل.
إيه؟
إحنا لقينا تسجيل كاميرا من قدام البيت.
أبويا وشه اتغير.
كاميرا؟
أيوه.
الضابط قلب الشاشة ناحيته.
وكان الفيديو واضح.
أنا واقفة قدام باب البيت.
وأبويا بيفتح الباب.
وبعدين ظهر وهو بيزعق فيا.
وبعدها
فتح الباب أكتر، وزقني برا.
ثم خرجت كارين ومحمود.
الاتنين وقفوا عند الباب.
كارين قالت حاجة.
محمود ضحك.
وبعدين أبويا قفل الباب.
الفيديو وقف.
أبويا بص للشاشة وكأنه مش مصدق اللي شايفه.
دي مش الصورة كاملة.
الضابط رد بهدوء
عشان كده إحنا جبنا التسجيل كامل.
وبدأ يشغله مرة تانية.
المرة دي الصوت كان أوضح.
وصوت كارين ظهر
لو رجعت، ماتفتحش لها.
وبعدين صوت محمود
سيبها تتعلم الأدب.
أبويا غمض عينه.
الضابط وقف التسجيل.
حضرتك قلت لنا إن بنتك خرجت من البيت لوحدها.
أبويا ما ردش.
لكن التسجيل بيبين إنكم أنتم اللي طردتوها.
الصمت كان تقيل.
وأخيرًا أبويا قال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إنها بتكذب.
الضابط سأله
ومين قال لك إنها بتكذب؟
أبويا رفع عينه.
وماقالش اسم.
لأن الاسم كان واضح.
كارين.
في المستشفى
فتحت عيني بصعوبة.
أول حاجة شفتها كانت سقف أبيض.
وسمعت صوت أجهزة جنب السرير.
حاولت أتحرك.
ممرضة قربت مني بسرعة.
بالراحة يا حبيبتي.
بصيت لها.
أنا فين؟
في المستشفى.
سكت شوية.
وبعدين سألت
بابا جه؟
الممرضة ترددت.
أيوه.
قلبي انقبض.
هو هنا؟
بره.
لفيت وشي للناحية التانية.
مش عايزة أشوفه.
الممرضة سكتت.
لكن بعد ثواني
سمعت صوت خطوات عند الباب.
الباب اتفتح.
دخل أبويا.
كان شكله مختلف.
مش نفس الراجل اللي وقف قدامي من كام ساعة وقال لي
اطلعي برا بيتي.
كان وشه شاحب.
وعينه حمرا.
وقف بعيد عن السرير.
وبص لي.
أنا ما بصتش له.
قال بصوت مكسور
مريم
سكت.
أنا فضلت ساكتة.
قرب خطوة.
أنا آسف.
لأول مرة من ساعة ما خرجت من البيت
حسيت إن الدموع رجعت لعيني.
لكن مش عشان كلامه وجعني.
عشان كلمة آسف كانت جاية متأخرة جدًا.
قلت من غير ما أبص له
إنت ماصدقتنيش.
صوته اتكسر
أنا غلطت.
إنت حتى ماسألتنيش.
سكت.
إنت سمعت كلامهم ورميتني برا.
أبويا غمض عينه.
عارف.
بصيت له أخيرًا.
كنت عايزني أموت؟
وشه اتغير.
ما تقوليش كده.
طب كنت عايز يحصل لي إيه؟
ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي
الضابط دخل الغرفة.
وقف عند الباب وقال
آسف على المقاطعة، بس لازم أسأل مريم كام سؤال.
أبويا اتحرك عشان يخرج.
لكن قبل ما يخرج، الضابط قال
وحضرتك كمان هتحتاج تجاوب على شوية أسئلة.
أبويا وقف.
أنا؟
الضابط هز راسه.
أيوه.
وبص له نظرة طويلة.
لأن اللي حصل الليلة دي ماعدش مجرد خلاف عائلي.
خرج أبويا.
وبدأ الضابط يسألني
مريم، مين قال لك إن الحبوب اللي في أوضتك بتاعتك؟
بصيت له.
كارين.
ومين كان بيحطها هناك؟
اترددت.
وبعدين قلت
مش عارفة.
الضابط سأل
متأكدة؟
هزيت راسي.
بس في حاجة غريبة حصلت قبل ما ألاقيها.
إيه؟
افتكرت.
وقلت
يومها كارين دخلت أوضتي وأنا في المدرسة.
الضابط كتب المعلومة.
وقالت لك إيه؟
قالت إنها كانت بتدور على حاجة.
حاجة إيه؟
بصيت له.
مفتاح.
الضابط رفع عينه من الورقة.
مفتاح إيه؟
سكت لحظة.
ثم قلت
مفتاح مكتب بابا.
الضابط توقف عن الكتابة.
ومفتاح المكتب كان بيستخدم في إيه؟
هنا
افتكرت حاجة ما كنتش فاهمة معناها وقتها.
قلت
كارين كانت بتقول لمحمود إنهم لازم يلاقوا الورق قبل بابا ما يعرف.
الضابط قرب مني.
أي ورق؟
غمضت عيني وأنا بحاول أفتكر.
وبعدين قلت
مش عارفة.
حاولي تفتكري.
فتحت عيني.
كانت بتتكلم عن فلوس.
الضابط سكت.
ثم سأل
فلوس مين؟
قلت
بابا.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط قوي برا الغرفة.
الممرضة خرجت تشوف فيه إيه.
وبعد ثواني رجعت بسرعة.
وشها كان متوتر.
قالت للضابط
في مشكلة برا.
الضابط خرج فورًا.
ومن مكاني





