حكايات ميرا

جنب كارين.
قلت بصوت مرتعش
ده مش محمود.
الضابط هز راسه.
عارف.
ده
ما قدرتش أكمل.
كارين غمضت عينيها.
وأبويا قال الاسم بنفسه
خالي؟
الضابط حط الصورة قدامه.
أخوك كان على اتصال بيهم من كام شهر.
أبويا قام فجأة.
لا.
الضابط قال
حضرتك محتاج تهدى.
لكن أبويا كان مشغول بحاجة تانية.
بص لي.
وعينيه امتلأت بالدموع.
مريم
سكت.
أنا ظلمتك.
أنا ما رديتش.
قرب مني.
أنا صدقتهم وما صدقتكيش.
بصيت له فترة طويلة.
ثم قلت
أنا كنت محتاجة منك سؤال واحد.
إيه؟
إنتِ عملتي كده؟
دمعة نزلت من عينه.
وكان المفروض أسمع إجابتك.
هزيت راسي.
أيوه.
بعدها خرج أبويا من الغرفة.
لكن قبل ما الباب يقفل
سمعت الضابط بيقول
مريم، في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
إحنا فتشنا مكتب والدك، ولقينا ظرف مخبي ورا درج قديم.
فتح الظرف.
وأخرج صورة.
ناولها لي.
مسكتها.
أول ما شفتها
اتجمدت.
كانت صورة قديمة ليا وأنا صغيرة.
أنا وماما.
لكن في ظهر الصورة كان مكتوب بخط إيدها
لو حصل لي حاجة لازم مريم تعرف الحقيقة.
بصيت للضابط.
الحقيقة عن إيه؟
قال
مش عارفين.
قلبت الصورة.
وكان تحت الجملة عنوان قديم.
عنوان ما سمعتوش في حياتي.
وفي اللحظة دي
دخل أبويا تاني، ووشه متغير تمامًا.
قال
العنوان ده
سكت.
أنا أعرفه.
بصيت له.
فين؟
أبويا رد بصوت منخفض
ده أول بيت عشت فيه مع أمك.
ثم سكت لحظة.
والبيت ده أنا بعتُه قبل موتها بأسبوع.
قلبي وقع.
لأن لو أمي كانت سايبة الرسالة دي
فمعنى كده إن السر اللي حاولوا يبعدوني عن اكتشافه الليلة دي
بدأ من قبل ما أتولد أصلًا بصيت لأبويا وأنا مش فاهمة.
قبل ما أموت بأسبوع؟
هز راسه.
أيوه.
وماما كانت عارفة إنك هتبيع البيت؟
أبويا سكت.
الضابط تدخل
حضرتك قلت إن البيت اتباع قبل وفاة والدتها بأسبوع؟
أيوه.
لمين؟
أبويا بص للأرض.
لشخص من العيلة.
مين؟
رفع عينه وقال
أخويا عمك.
اتنفست بصعوبة.
يعني خالي اللي في الصورة هو نفسه اللي اشترى البيت؟
أبويا هز راسه.
الضابط أخذ الصورة.
طيب ليه والدتك كتبت إن مريم لازم تعرف الحقيقة؟
أبويا ما ردش.
قلت
بابا إنت عارف؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
الضابط سأله
انتهى إزاي؟
أبويا قعد على الكرسي.
أم مريم اكتشفت إن أخويا كان بيستخدم اسمنا في معاملات مالية من غير علمنا.
معاملات إيه؟
شركات وحسابات وحاجات أنا ما فهمتهاش كلها وقتها.
الضابط عقد حاجبيه.
وإيه علاقة البيت؟
أبويا مسح وشه.
البيت كان عليه مستندات قديمة تثبت إن جزء من الأرض كان ملكًا لوالدتها قبل جوازنا.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني إن بيع البيت ماكانش المفروض يحصل بالشكل اللي حصل.
الضابط سأل
هل والدتها وافقت؟
أبويا سكت.
الصمت كان إجابة لوحده.
قلت
ماما ما وافقتش؟
أبويا بص لي.
لأ.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
طب إنت بعت البيت ليه؟
أبويا غمض عينه.
لأن أخويا قال لي إن الورق كله قانوني وإن أمك هتعمل مشاكل لو عرفت.
الضابط سأله
وهل وقعت على مستندات من غير ما تقرأها؟
أبويا ما ردش.
الضابط فهم.
واضح.
بعدها، خرج الضابط عشان يتواصل مع النيابة.
وأنا فضلت قاعدة.
كان عندي ألف سؤال.
لكن سؤال واحد كان بيدور في دماغي
ليه ماما كانت سايبة الرسالة؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع الضابط.
وفي إيده ملف جديد.
قال
في خبر كويس وخبر محتاج متابعة.
بصيت له.
إيه الخبر الكويس؟
لقينا سجل قديم للبيت.
وبعدين؟
المستندات بتشير إن والدتك فعلًا كانت طرف في الملكية.
قلبي دق بسرعة.
يعني البيت كان بتاعها؟
جزء منه على الأقل.
ثم قال
لكن في حاجة أغرب.
إيه؟
المستندات الأصلية اختفت من ملف التسجيل الرسمي من سنين.
أبويا قال
اختفت؟
الضابط هز راسه.
والأغرب إن الشخص اللي كان آخر واحد طلب الاطلاع على الملف
سكت.
كان أخوك.
أبويا وشه شحب.
عمي؟
أيوه.
في اللحظة دي، فهمت ليه كارين ومحمود كانوا بيدوروا على الورق.
وفهمت ليه عمي كان داخل مكتب أبويا.
لكن لسه ما فهمتش حاجة واحدة
ليه أنا بالذات؟
سألت الضابط.
ليه كانوا عايزين يبعدوني؟
رد
لأنك وريثة مباشرة لوالدتك.
سكت.
ولو اتثبت إن المستندات صحيحة، ممكن يبقى ليك حق قانوني في جزء من الممتلكات.
بصيت لأبويا.
يعني كل ده حصل عشاني؟
أبويا قال
أنا ماكنتش أعرف.
رد الضابط بهدوء
يمكن.
وبعدين أضاف
لكن في حاجة لازم حضرتك تعرفها.
أبويا رفع عينه.
إيه؟
الرسالة اللي لقيناها ورا الدرج مش الرسالة الوحيدة.
أبويا اتجمد.
إيه؟
الضابط فتح الملف.
لقينا تسجيل صوتي على جهاز قديم في المكتب.
أنا بصيت له.
تسجيل لمين؟
قال
لوالدتك.
قلبي وقف لحظة.
ماما؟
الضابط هز راسه.
التسجيل قديم جدًا، وجودته ضعيفة لكن الصوت واضح.
ثم شغّل التسجيل.
في البداية كان في تشويش.
وبعدين
سمعت صوت أمي.
صوت كنت فاكرة إني نسيته.
قالت
لو التسجيل ده اتسمع يومًا يبقى أنا ماقدرتش أحمي بنتي.
دموعي نزلت فورًا.
أبويا حط إيده على وشه.
وصوت أمي كمل
مريم لازم تعرف إن أبوها مش الشخص الوحيد اللي لازم تخاف منه
التسجيل وقف فجأة.
الضابط حاول يشغله تاني.
لكن الملف انتهى.
قلت
يعني إيه؟
الضابط بص لي.
لسه مش عارفين.
ثم قلب الجهاز.
بس عندنا نسخة تانية من التسجيل.
ضغط تشغيل.
وصوت أمي رجع
لو حصل لي أي حاجة ما تثقوش في كارين.
أبويا رفع رأسه بسرعة.
أنا اتجمدت.
لكن أمي كملت
لأنها مش عارفة الحقيقة كاملة والحقيقة موجودة عند الشخص اللي ربّاها.
التسجيل انتهى.
بصيت لأبويا.
مين ربّاها؟
أبويا ما ردش.
الضابط قال
حضرتك تعرف؟
أبويا فضل ساكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
أبويا بص لي.
وقال
عمي مش أخويا.
اتسعت عيني.
عمي هو اللي ربّى كارين؟
هز راسه.
كارين مش بنت أمك.
سكت المكان كله.
ثم قال
وأنا طول السنين دي كنت فاكر إن مفيش حد يعرف.
لكن الضابط رد
واضح إن حد كان عارف.
وبص ناحية الباب.
وحد الشخص ده كان مستعد يعمل أي حاجة عشان السر ما يطلعش.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايل الضابط.
قرأها.
وتغيرت ملامحه.
سألته
حصل إيه؟
رفع عينه وقال
عمك اختفى.
وبعدين أضاف
والعربية بتاعته اتلاقت من شوية قدام البيت القديم.
البيت اللي أمي كتبت عنوانه على ظهر الصورة.
البيت اللي بدأت منه كل الحكاية.
والبيت اللي
كان لسه فيه شخص مستني وصولنا وصلنا البيت القديم قبل الفجر بشوية.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
عربية عمي كانت واقفة قدام البيت، والباب الأمامي مفتوح.
الضابط وقف العربية.
محدش ينزل لوحده.
أبويا كان ساكت طول الطريق.
أما أنا، فكنت ماسكة صورة أمي في إيدي.
دخلنا البيت.
ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.
كل حاجة كانت قديمة
لكن الغريب إن التراب كان موجود في كل حتة، ماعدا ممر صغير ناحية المطبخ.
الضابط لاحظ.
مشى ببطء.
ثم وقف قدام باب خشب صغير.
هنا إيه؟
أبويا رد
مخزن.
الضابط فتح الباب.
كان المكان شبه فاضي.
مجرد صناديق قديمة.
لكن في آخر الحائط
كان فيه صندوق معدني صغير.
أبويا أول ما شافه، وشه اتغير.
إنت تعرفه؟
هز راسه.
ده كان بتاع أم مريم.
قربت منه.
ماما كانت مخبياه هنا؟
أيوه.
الضابط فتح الصندوق بحذر.
جواه كان فيه ملف قديم، ومجموعة صور، وفلاشة صغيرة.
وفوقهم ورقة مكتوب عليها
إلى مريم لما تبقى كبيرة كفاية تفهم.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
دي لماما؟
أبويا قال
أيوه.
الضابط بص لي.
تحبي نفتحها؟
هزيت راسي.
فتح الورقة.
وكان فيها سطر واحد
لو وصلتي للورقة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني.
أبويا شهق.
الضابط قلب الصفحة.
وكان فيه اسم.
اسم واحد بس.
سامح.
بصيت لأبويا.
مين سامح؟
أبويا ما ردش.
الضابط سأله
تعرف الاسم؟
أبويا هز راسه ببطء.
ده كان المحامي اللي كان بيتابع بيع البيت.
الضابط بص للملف.
ومحامي مين؟
أخويا.
سكتنا.
ثم فتح الضابط الفلاشة.
كان عليها تسجيلات وصور لعمليات تحويل أموال.
وفي وسط الملفات
كان فيه فيديو.
الضابط شغله.
ظهر عمي قدام الكاميرا.
كان بيتكلم مع شخص تاني.
وبعد ثواني ظهر وجه الشخص الآخر.
أبويا قال بصوت مخنوق
سامح.
المحامي.
كانوا بيتكلموا عن البيت، والأوراق، وحسابات أبويا.
لكن المفاجأة كانت في آخر دقيقة.
سامح قال
ومريم؟
عمي رد
هي العقبة الوحيدة.
سامح سأله
والكارين؟
عمي ضحك.
كارين هتعمل اللي أقول لها عليه.
أبويا وقف فجأة.
يعني كارين كانت بتشتغل معاه؟
الضابط قال
التسجيل بيشير لكده.
لكن الفيديو كمل.
عمي قال
أهم حاجة مريم ما تعرفش إن أمها سابت دليل.
أنا قربت من الشاشة.
دليل على إيه؟
عمي رد في التسجيل
على إن البيت مااتباعش أصلًا.
اتجمدت.
أبويا بص للضابط.
إزاي؟
سامح قال
لأن التوقيع مزور.
ساد الصمت.
ثم قال عمي
بس لو الورق الأصلي ظهر، كل اللي عملناه هينهار.
وقتها
سمعنا صوت حركة برا البيت.
الضابط طفى الشاشة فورًا.
وسحب سلاحه.
أبويا همس
هو هنا؟
ماحدش رد.
صوت خطوات قرب





