حكايات ميرا

لمحة نيوز
على السرير، سمعت صوت كارين وهي بتصرخ
أنا ما عملتش حاجة!
وبعدين صوت محمود
إنتِ اللي بدأتي!
تجمدت.
الضابط رجع للغرفة وبص لي.
قال بهدوء
واضح إنهم بدأوا يتخانقوا.
لكن قبل ما يقفل الباب
سمعت كارين تصرخ
لو بابا عرف إنك أنت اللي أخدت الفلوس، إحنا الاتنين هنروح في داهية!
سكت المكان كله.
وأنا بصيت للضابط.
هو بص لي.
ولا واحد فينا قال كلمة.
لأننا فهمنا في نفس اللحظة
إن الحبوب كانت مجرد كذبة.
وإن السبب الحقيقي اللي خلّى إخواتي يحاولوا يبعدوني عن البيت
كان أكبر بكتير الضابط وقف عند الباب ثواني، وبعدين بص للممرضة.
خدي مريم مكان تاني لو سمحتي.
الممرضة قربت مني.
لكن قبل ما تتحرك، قلت
لأ.
الضابط بص لي.
إيه؟
عايزة أعرف الحقيقة.
الحقيقة هنعرفها، بس لازم تفضلي هادية.
هزيت راسي.
بعدها بدقايق، دخل ضابط تاني ومعاه جهاز تسجيل.
أبويا كان واقف في آخر الممر.
كارين كانت قاعدة على كرسي، ووشها شاحب.
أما محمود
فكان واقف بعيد عنهم، وبيحاول يتجنب النظر لأي حد.
الضابط حط التسجيل على المكتب.
هنرجع للجملة اللي قالتها كارين.
شغّل التسجيل.
وصوت كارين ظهر بوضوح
لو بابا عرف إنك أنت اللي أخدت الفلوس، إحنا الاتنين هنروح في داهية!
محمود انفجر
إنتِ كنتِ عايزة تلزقيها في مريم!
كارين ردت بسرعة
وإنت اللي قلت إن مريم أسهل واحدة نرمي عليها التهمة!
أبويا رفع رأسه ببطء.
إنتوا قلتوا إيه؟
الاتنين سكتوا.
الضابط وقف التسجيل.
واضح إننا محتاجين نتكلم بهدوء.
أبويا بص لمحمود.
الفلوس إيه؟
محمود بلع ريقه.
مفيش فلوس.
الضابط رد
التسجيل بيقول غير كده.
كارين قامت فجأة.
أنا كنت خايفة!
خايفة من إيه؟ أبويا سأل.
كارين بصت له.
ولأول مرة، ماكانش عندها إجابة.
أبويا قرب منها.
مين أخد الفلوس؟
كارين بصت لمحمود.
محمود بص للأرض.
وفي اللحظة دي فهم أبويا إن الإجابة كانت قدامه طول الوقت.
محمود؟
محمود رفع عينه.
أنا كنت هارجعهم.
أبويا اتصدم.
ترجع إيه؟
الفلوس.
كام؟
محمود سكت.
الضابط قال
حوالي مئة وعشرين ألف جنيه.
أبويا رجع خطوة.
إيه؟!
محمود بدأ يتكلم بسرعة
أنا ماكنتش ناوي أسرقهم! كنت محتاجهم بس لفترة قصيرة، وكنت هعوضهم.
كارين صرخت
كذاب!
محمود لف لها.
وإنتِ مش كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إنك أخدت جزء، مش كل المبلغ!
أبويا حط إيده على رأسه.
وإنتوا عملتوا كل ده عشان الفلوس؟
كارين بدأت تبكي.
أنا خفت لما اكتشفت إنه أخدهم.
فقُلتِ إن مريم بتاخد مخدرات؟
كارين ما ردتش.
أبويا بص لها بصدمة.
ليه مريم؟
كارين قالت بصوت منخفض
لأن محدش كان هيشك فيها.
الجملة دي كانت كفاية.
أبويا غمض عينه.
وأنا كنت واقفة عند باب الغرفة، سامعة كل حاجة.
قال أبويا
وإنتِ عارفة إن بنتك كان ممكن تموت؟
كارين بصت لي.
عينيها اتقابلت مع عيني.
ماقالتش حاجة.
وأنا لأول مرة ما حسيتش برغبة إني أصرخ.
قلت لها
كنتِ ممكن تقولي الحقيقة.
دموعها نزلت.
أنا آسفة.
هزيت راسي.
أنا مش عايزة آسف.
سكتت.
أنا عايزة أعرف ليه.
كارين مسحت دموعها.
عشان بابا كان دايمًا بيثق فيكي أكتر مني.
الجملة دي وجعتني.
مش لأنها حقيقة.
لكن لأنها كانت تبريرًا لكل اللي عملته.
قلت
فكان لازم تخليني أكره نفسي؟
ما ردتش.
الضابط تدخل
كفاية دلوقتي.
ثم أخذ محمود وكارين إلى غرفة التحقيق.
أما أبويا
ففضل واقف قدامي.
كان عايز يقول حاجة.
لكن المرة دي أنا اللي سبقته.
أنا مش هرجع البيت.
رفع عينه بسرعة.
مريم
لأ.
ده بيتك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
البيت اللي يترمي منه طفل في المطر مش بيت.
سكت.
الكلمة نزلت عليه أقسى من أي صرخة.
قال
طب هتروحي فين؟
ماعرفتش أرد.
لأول مرة، ماكانش عندي مكان أروح له.
لكن قبل ما أتكلم، دخلت ممرضة ومعاها ست في الأربعينات.
كانت لابسة بالطو أبيض، لكن شكلها ماكانش شكل دكتورة.
قالت
مريم؟
هزيت راسي.
ابتسمت بهدوء.
أنا الأخصائية الاجتماعية في المستشفى.
قعدت جنبي.
عرفت اللي حصل.
أبويا وقف.
وأنا والدها.
بصت له.
عارفة.
ثم رجعت تبص لي.
عندنا إجراءات لازم تتعمل عشان نضمن إنك تكوني في مكان آمن بعد خروجك.
أبويا قال بسرعة
هترجع معايا.
الأخصائية بصت له.
بعد اللي حصل، القرار مش بسيط بالشكل ده.
أبويا سكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن في شخص بالغ واقف في صفي.
لكن قبل ما أرتاح
دخل الضابط بسرعة.
كان ماسك ظرف بني.
بص لأبويا.
ثم قال
لقينا حاجة في مكتب حضرتك.
أبويا اتوتر.
إيه؟
الضابط فتح الظرف وأخرج ورقة.
عقد تحويل ملكية.
أبويا بص للورقة.
ده عقد قديم.
مش قديم.
الضابط حط الورقة قدامه.
متوقع بتاريخ الأسبوع اللي فات.
أبويا اتغير وشه.
مستحيل.
التوقيع شبه توقيع حضرتك، لكن محتاجين خبير خطوط يتأكد.
أبويا مسك الورقة.
أنا ما مضيتش ده.
الضابط بص له.
العقد بينقل جزء كبير من ممتلكاتك لشخص تاني.
أبويا رفع عينه.
لمين؟
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
لمحمود.
سكت المكان كله.
أنا بصيت لأخويا من بعيد.
محمود كان واقف عند باب غرفة التحقيق.
وعلى وشه ظهر الخوف لأول مرة.
لكن المفاجأة ماكانتْش في اسم محمود.
المفاجأة كانت في التاريخ.
لأن العقد كان متوقع قبل أسبوع من اليوم
وفي اليوم نفسه تحديدًا
كنت أنا قد اكتشفت بالصدفة إن في ورقة ناقصة من مكتب أبويا.
ورقة كنت فاكرة وقتها إنها مجرد إيصال.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم.
يمكن اللي حصل الليلة دي ماكانش بسبب الحبوب أصلًا.
يمكن طردي من البيت كان جزءًا من خطة أكبر
خطة هدفها إني ما أكونش موجودة لما أبويا يكتشف الحقيقة الضابط حط العقد على الترابيزة، وقال لأبويا
حضرتك قلت إنك ما مضيتش العقد ده. هل في حد تاني عنده إمكانية يدخل مكتبك؟
أبويا بص ناحية محمود.
المفتاح كان معايا.
كارين قاطعته
مش دايمًا.
أبويا لف لها.
يعني إيه؟
كارين اترددت.
أنا كنت شايفة محمود بياخده ساعات.
محمود صرخ
إنتِ اللي كنتِ بتديني المفتاح!
عشان كنت بتقول إنك محتاج تدخل تجيب ورق!
الضابط رفع إيده.
كفاية. كل واحد يتكلم لوحده.
ثم التفت لأبويا
مين كان يعرف كلمة مرور الكمبيوتر بتاعك؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
أنا ومريم بس.
حسيت بقلبي بيخبط.
الضابط بص لي.
مريم، هل كنتِ بتستخدمي كمبيوتر والدك؟
أيوه ساعات.
وهل عمرك كتبتي كلمة المرور قدام حد؟
فكرت.
وبعدين افتكرت حاجة.
مرة.
مين كان موجود؟
محمود.
محمود وشه اصفر.
الضابط لاحظ.
إمتى؟
من حوالي شهر.
أبويا بص لمحمود.
وإنت كنت بتعمل إيه وقتها؟
محمود ما ردش.
الضابط قرب منه.
محمود، إحنا لقينا على جهاز والدك محاولة دخول للملفات المالية في نفس اليوم اللي مريم قالت فيه إنها شافتك داخل المكتب.
محمود بدأ يهز راسه.
أنا ماعملتش حاجة.
الضابط رد
يبقى هتكون فرصة كويسة إنك تثبت ده.
أبويا جلس على الكرسي.
كان واضح إن الصدمة أكبر من قدرته على استيعابها.
ثم قال
طب ليه مريم؟
كارين ردت من بعيد، بصوت منخفض
لأن محمود قال إن وجودها في البيت هيعطّل كل حاجة.
بصيت لها.
كل حاجة إيه؟
كارين سكتت.
الضابط قال
خلينا نعرف.
بعد حوالي ساعة، بدأت الصورة تتجمع.
محمود كان بيسحب مبالغ صغيرة من حساب أبويا على فترات، وكان بيحاول يعمل تحويل أكبر قبل ما الموضوع يتكشف.
لكن العقد المزور كان أكبر من مجرد سرقة.
كان محاولة لنقل ملكية جزء من البيت والأرض باسم محمود.
وكان محتاج إن أبويا يوقع على أوراق تانية بعدين.
أما اتهامي بالمخدرات
فكان وسيلة لإخراجي من البيت.
لأن محمود كان عارف إن أبويا لو غضب مني، مش هيكون عنده سبب يسمع كلامي أو يصدقني لما أتكلم عن اللي شوفته.
لكن كان في سؤال واحد لسه محيرني.
بصيت للضابط وقلت
طب الحبوب؟
الضابط فتح ملف صغير.
دي أهم نقطة.
قلب ورقة.
الحبوب اللي اتوجدت في أوضتك مش متسجلة باسمك، ولا باسم والدك.
أمال باسم مين؟
بص لأبويا.
باسم زوجته السابقة.
أبويا اتجمد.
إيه؟
الضابط قال
الوصفة الطبية اتصرف منها دواء قبل سنة تقريبًا.
أنا بصيت لأبويا.
بس ماما ماتت من زمان.
سكت الجميع.
الضابط قال
بالضبط.
أبويا مسك حافة الكرسي.
يعني إيه؟
يعني إن حد استخدم بياناتها للحصول على الدواء، وبعدها حطه في أوضة مريم.
الغرفة سكتت تمامًا.
كارين بدأت تبكي من جديد.
لكن المرة دي، أبويا ما بصش لها.
بص لمحمود.
إنت عملت كده؟
محمود هز راسه بسرعة.
لأ!
الضابط قال
لسه ما نعرفش مين اشتراه.
ثم أخرج صورة من الملف.
لكن الكاميرا قدام الصيدلية التقطت شخصًا.
حط الصورة على الترابيزة.
أبويا قرب منها.
وبعدين
رجع للخلف.
مستحيل.
بصيت للصورة.
ما كنتش شايفة الوش كويس.
لكن كنت أعرف الشخص ده.
كنت شوفته قبل كده.
في بيتنا.
وفي مكتب أبويا.
وفي اليوم اللي اتهموني فيه
كان واقف





