حكايات ميرا

من الباب.
خطوة
ثم خطوة تانية.
وفجأة الباب اتفتح.
ظهر شخص واقف في المدخل.
ماكانش عمي.
كان محمود.
أخويا.
وشه كان مليان خوف.
بص لي وقال
مريم لازم تيجي معايا.
الضابط وقف قدامه.
إنت جيت هنا إزاي؟
محمود تجاهل السؤال.
وبص لي تاني.
أنا عارف مين قتل أمي.
اتجمدت مكاني.
أبويا قرب منه.
إنت بتقول إيه؟
محمود قال
ماما ما ماتتش بسبب المرض.
سكت.
اتقتلت.
أبويا انهار على الكرسي.
أما أنا
فبصيت للصورة اللي في إيدي.
وفجأة فهمت ليه أمي كتبت
مريم لازم تعرف الحقيقة.
لكن محمود قال جملة أخيرة خلت الدم يتجمد في عروقي
واللي قتلها
لسه عايش فضلت باصة لمحمود، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قاله.
ماما اتقتلت؟
محمود هز راسه.
أيوه.
أبويا قرب منه بعصبية
إنت كنت عارف وساكت كل السنين دي؟!
محمود رجع خطوة.
ماكنتش عارف كل حاجة عرفت من أسبوع بس.
الضابط سأله
عرفت من مين؟
محمود بص للباب.
من عمي.
الضابط شد انتباهه.
عمك كلمك؟
أيوه.
فين هو؟
محمود سكت.
محمود، فين عمك؟
مش عارف.
الضابط قرب منه.
إنت جيت هنا ليه؟
محمود طلع موبايله، وحطه على الترابيزة.
عشان ده.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
صوت عمي ظهر.
لو مريم وصلت للصندوق، كل حاجة هتظهر.
ثم صوت محمود
وإنت كنت عارف إن أمي ماتت بسببكم؟
عمي رد
أنا ما قتلتهاش.
محمود سأله
أمال مين؟
سكت عمي ثواني.
ثم قال
أبوك كان موجود.
أبويا شهق.
كدب!
محمود وقف التسجيل.
بصيت لأبويا.
هو كان شاحب جدًا.
بابا كنت موجود يوم وفاة ماما؟
أبويا ما ردش.
الضابط بص له.
حضرتك؟
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أيوه.
قلبي انقبض.
وإنت كنت بتعمل إيه؟
رفع عينه لي.
كنت معاها في المستشفى.
قبل المستشفى؟
سكت.
بابا!
قال بصوت مكسور
اتخانقنا.
الكلمة وقعت عليّ كأنها ضربة.
اتخانقت مع ماما؟
أيوه.
ليه؟
عشان كانت عرفت إن أخويا خد فلوس من الشركة.
الضابط قال
وبعد الخناقة؟
أبويا بلع ريقه.
خرجت من البيت.
لوحدها؟
أيوه.
محمود قاطعه
لأ.
الكل بص له.
ماخرجتش لوحدها.
محمود فتح موبايله، وورانا صورة قديمة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت مشوشة، لكنها واضحة كفاية.
أمي كانت واقفة قدام البيت.
وبجانبها
كان فيه شخص.
الضابط قرب الصورة.
مين ده؟
محمود قال
سامح.
المحامي.
أبويا بص للصورة، وبعدين غمض عينه.
الضابط سأله
حضرتك قلت إن والدتك راحت المستشفى بعد ما خرجت من البيت؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
لكن التسجيل ده بيبين إن سامح خرج وراها.
سكت.
حضرتك كنت تعرف؟
أبويا ما ردش.
ثم قال
عرفت بعدين.
أنا سألت
بعدين إمتى؟
أبويا بص لي.
بعد ما ماتت.
دموعي نزلت.
وليه ماقولتليش؟
صوته اتكسر
لأن سامح هددني.
الضابط سأله
هددك بإيه؟
أبويا قال
قال لي إن لو فتحت الموضوع، هتدفني معاها.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
وإنت سكت؟!
أبويا ما دافعش عن نفسه.
كنت خايف.
محمود قال
وإحنا دفعنا تمن خوفك كلنا!
سكت الجميع.
لكن الضابط فجأة ركز في التسجيل.
استنوا.
رجع المقطع.
كان صوت عمي بيقول
أبوك كان موجود.
الضابط وقف التسجيل قبل نهاية الجملة.
لازم نسمع باقي الكلام.
شغله مرة تانية.
وصوت عمي كمل
أبوك كان موجود بس مش هو اللي عملها.
محمود بص لي.
كنت عارف إنك هتسمعي التسجيل ده يومًا.
ثم أضاف عمي
اللي عملها كان سامح.
أبويا قام فجأة.
سامح!
الضابط أمسك جهاز الاتصال.
ابعتوا وحدة على عنوانه فورًا.
لكن محمود هز راسه.
مش هناك.
الضابط بص له.
تعرف مكانه؟
محمود قال
عمي قال لي إنه هيروح المكان اللي بدأ منه كل شيء.
الضابط سأل
فين؟
محمود بص لي.
المستشفى القديمة.
سكت.
ثم أضاف
المستشفى اللي كانت ماما فيها قبل ما تموت.
أبويا خرج من الباب بسرعة.
الضابط ناداه
استنى!
لكن أبويا كان سبقنا.
ركب عربيته.
وأنا كنت لسه واقفة.
الضابط قال
مريم، إنتِ هتفضلي هنا.
هزيت راسي.
لكن قبل ما يقفل الباب
سمعت صوت محمود
لا.
الضابط بص له.
إيه؟
محمود قال
مريم لازم تروح.
أنا بصيت له باستغراب.
ليه؟
محمود قرب مني.
وهمس
لأن في آخر حاجة سابتها أمنا
إيه؟
رسالة.
فين؟
محمود أشار للصندوق.
مش هنا.
ثم قال
هي مخبياها في المستشفى.
اتسعت عيني.
فين بالضبط؟
محمود رد
تحت السرير اللي ماتت عليه.
وفي اللحظة دي
رن موبايل الضابط.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
العربية بتاعة أبوك وصلت المستشفى القديمة.
سكت لحظة.
لكن أبوك مش موجود فيها.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
الضابط قال
العربية مفتوحة
والباب الخلفي عليه آثار دم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *