روايه للكاتبه اماني السيد الجزء الثاني

الخطوة التانية كانت العفش. العفش ده من حقي شرعاً وقانوناً، وأنا اللي تعبت فيه، بس أنا مكنتش عايزة منه قشاية واحدة تفكرني بيه في حياتي الجديدة. مش هقعد على سرير نمت عليه ودموعي على خدي، ولا هقعد على كنبة كان بيتجاهلني وهو قاعد عليها.
مسكت التليفون وكلمت تاجر موبيليا مستعملة من اللي بيشتروا شقق كاملة، وقولت له ييجي يعاين الشقة تاني يوم الصبح عشان يشيل كل حاجة.. من السرير للستائر للغسالة، وحتى المعالق. قررت أبيع كل حاجة بتراب الفلوس، المهم ما يفضلش أثر لأي ذكرى تجمعني بيه. هسيب الشقة حيطان فاضية زي ما دخلتها أول يوم جواز.
بعد ما قفلت مع التاجر، مسكت الموبايل وإيدي بتترعش شوية. جه الدور على أصعب وأهم خطوة.. أهلي.
أهلي اللي كانوا دايماً شايلين همي، وبيسألوني بنبرة خوف عن حملي ونظرات الناس ليا وعن صبري. طلبت رقم أمي، وأول ما سمعت صوتها الدافئ وهي بتقول: «أيوة يا عائشة يا بنتي، عاملة إيه؟ صوتك ماله؟»
دموعي اللي حبستها وقاومت عشان مابينهاش، نزلت غصب عني.. صبري انهار وبكيت بحرقة زي الطفلة الصغيرة اللي كانت تايهة ورجعت لحضن أمها.
أمي اتخضت وصوتها اترعش من الخوف: «مالك يا عائشة؟ فيكِ إيه يا بنتي؟ حامد حصله حاجة؟»
شهقت وسط دموعي وقولت لها بنبرة مكسورة بس طالعة من وسط النار: «أنا اطلقت يا أمي.. اطلقت وباعني في ثانية عند المأذون عشان مراته الجديدة وحملها.. كسر بخاطري قدام أخته ومراته البجاحة، وهان عشرة خمس سنين ورماني كأني هوا».
حكيت لها كل اللي حصل بالتفصيل، من أول قعدة السمك والجمبري ودلعه المقرف ليها قدامي، لقلعه جزمته تحت رجليها، لكلام مراته السمّ ومطالبتها ليا بالطلاق، لحد ما جالي وروحنا للمأذون وخلصنا كل حاجة.
أمي كانت بتسمعني وصوت شهقاتها ودعاها عليه وعلى اللي ظلمتني مالي التليفون. وفجأة، لقيت أبويا سحب منها الموبايل، وبصوت فيه هيبة الأب وحنيته اللي بتداوي أي جرح في الدنيا، قال لي:
> «ما تبكيش يا عائشة.. ارفعي راسك يا بنتي، أنتِ مِش معيوبة ولا قصرتي في حق بيتك وعشرتك. الراجل اللي يبيع مراته وصبرها عشان حتة عيل، ده ما يتزعلش عليه ثانية واحدة، ده يتضرب له تعظيم سلام إنه غار برة حياتك ونضفهالك. بيتك ومطرحك مفتوحين لك يا حبيبتي، لمي حاجتك وتعالي لحضن أبوكي، والقرش اللي هييجي من بيع العفش خليه معاكي لزمنك.. إحنا ضهرك وسندك ليوم الدين».
>
كلام أبويا كان زي الماية الباردة اللي نزلت على قلبي المحروق. قفلت معاه وأنا حاسة إن الدنيا لسه فيها أمان، وإن الكسرة اللي عشتها النهاردة هي مجرد نهاية لقصة فاشلة وبداية لصفحة جديدة هبنيها بنفسي وبشروطي أنا، ومن غير ما اسمح لمخلوق يكسر بخاطري تاني.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *