وداد 1

 

“أنا مش عارف إيه ذنبى فى الدنيا عشان أبقى أقل واحد فى إخواتى!”

 

وداد كانت بتحاول تهديه وتقول: “وطى صوتك… الناس هتسمعنا.”

 

لكن هو زعق أكتر وقال: “يسمعوا… هو أنا عامل حاجة غلط؟ اشمعنى هما الاتنين اتجوزوا جوازات حلوة من بيوت كبيرة، وأنا اللى وقعت فى خدامة زيك!”

 

سكتنا كلنا.

 

وكمل وهو بيكسر أى حاجة قدامه:

 

“من أول ما اتجوزتك وانتى خدامة لأمى، وخدامة للبيت كله… وحتى شكلك بقى زى الخدامات. لا أصل، ولا جاه، ولا حتى حد يرفع راسى بيكى!”

 

وداد كانت بتعيط وتقول بصوت مكسور: “أنا عملتلك إيه بس؟ أنا عمرى ما قصرت معاك.”

 

رد عليها بمنتهى القسوة:

 

“قصرتى فى حاجة واحدة… إنك انتى! لو كنت اتجوزت واحدة زى مرات أخويا، كان زمان الناس بتحسدنى. لكن أنا أخدت بنت فقر.”

أول مرة أحس إن العياط اللى كنا بنسمعه من شقتهم كل يوم، كان وراه وجع أكبر بكتير مما كنا متخيلين… والأصعب إن حماتى كانت واقفة تسمع كل كلمة، وعلى وشها ابتسامة رضا، كأن الإهانة اللى بتتعرض لها وداد حاجة تستحقها.

تانى يوم الصبح، نزلت وداد المطبخ كأن مفيش حاجة حصلت.

 

وشها كان باين عليه أثر العياط، وعينيها مورمة، لكن أول ما شافت حماتى قالت بهدوء:

 

“صباح الخير يا ماما.”

 

حماتى بصتلها من فوق لتحت وقالت ببرود:

 

“بدل ما تفضلى نايمة لحد دلوقتى، يلا اغسلى المواعين واعملى الفطار… الضيوف جايين.”

 

ولا كأنها سمعت ابنها وهو بيهينها طول الليل.

 

وداد من غير اعتراض بدأت تشتغل.

 

وأنا كنت واقفة بتابعها، وكل شوية أبص لحماتى مستنية منها كلمة مواساة أو حتى سؤال: “إنتى كويسة؟”

 

لكن ولا كلمة.

 

بالعكس…

 

كل شوية تزود عليها طلب.

 

“بعد الفطار اغسلى السلم.”

 

“ومتنسيش تنظفى الحوش.”

 

“والبطاطين طلعيها للشمس.”

 

لحد ما وداد تعبت وقالت بصوت واطى:

 

“حاضر يا ماما… بس هريح خمس دقايق لأنى منمتش امبارح.”

 

حماتى بصتلها باستهزاء وقالت:

 

“هو انتى بتشتغلى فى مصنع؟ ده شغل بيت زيه زى أى ست محترمة.”

 

وداد سكتت.

 

وفجأة جوزها دخل، ولا كأنه كان بيكسر فيها من ساعات.

 

بص لوداد وقال قدامنا كلنا:

 

“لسه واقفة؟ أمى قالتلك تعملى إيه؟ ولا مستنية حد يخدمك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *