وداد 1

 

ردت بصوت مكسور:

 

“هعمل كل حاجة… متقلقش.”

 

قال بسخرية:

 

“أهو ده اللى انتى شاطرة فيه… الخدمة.”

 

الكلمة نزلت عليها زى السكينة.

 

ولأول مرة، شفت وداد ترفع وشها وتبص له بنظرة كلها وجع، لكن من غير ما ترد.

.وداد وقفت مكانها، وكانت بتحاول تمنع دموعها تنزل.

 

بصت له وقالت بصوت كله وجع:

 

“حرام عليك… أنا تعبانة بجد.”

 

رد عليها ببرود وهو بيقلب وشه:

 

“وإيه يعنى؟ التعب مش هيخلص شغل البيت.”

 

قالت وهى بتحط إيدها على قلبها:

 

“أنا من امبارح ماكلتش لقمة، ولا نمت ساعة من كلامك ليا.”

 

ضحك بسخرية وقال:

 

“دى مشكلتك.”

 

وقتها رفعت عينيها فيه لأول مرة، وقالت بصوت مهزوز لكنه واضح:

 

“أنا مطلبتش أتجوزك… ولا جريت وراك. انتوا اللى جيتوا طلبتونى من بيت أبويا، وأبوك بنفسه قال إنى بنت محترمة وهشيلك فوق راسى.”

 

سكت ثانية وكملت والدموع نازلة على خدها:

 

“لو كنت شايفنى خدامة… ليه وافقت تتجوزنى؟ كنت قول لأهلك من الأول.”

 

وشه احمر من الغضب، وقرب منها وقال بعصبية:

 

“بتردى عليا؟”

 

قالت وهى بتمسح دموعها:

 

“لا… أنا بس بفكرك بالحقيقة. أنا خرجت من بيت أبويا مكرمة، محدش عمره أهانى ولا عايرنى بفقر أهلى. أبويا يمكن موظف بسيط، لكنه ربانى على الكرامة.”

 

قبل ما تكمل، رفع إيده كأنه هيضربها.

 

فى اللحظة دى، الباب اتفتح فجأة.

 

كان حمايا واقف على الباب، بعد ما سمع آخر كلام وداد… أما جوزها فتجمد مكانه وهو شايف أبوه واقف قدامه.

فضل حمايا واقف على الباب ثوانى، وعينه رايحة جاية بين ابنه ووداد.

 

وداد أول ما شافته نزلت عينها بسرعة ومسحت دموعها بطرف الطرحة، كأنها خايفة حد يشوف ضعفها.

 

أما جوزها فحاول يغير نبرة صوته وقال:

 

“خير يا حاج… كنت بهزر معاها.”

 

حمايا قال بحدة:

 

“هو ده هزار؟”

 

سكت ابنه.

 

بص حمايا لوداد وقال بهدوء:

 

“ادخلى ارتاحى شوية يا بنتى.”

 

لكن قبل ما تتحرك، حماتى طلعت على السلم بعد ما سمعت الأصوات.

 

أول ما فهمت إن حمايا واقف مع وداد، قالت بسرعة:

 

“أكيد وداد هى اللى ردت عليه. عمر ابنى ما يزعق من نفسه.”

 

وداد فتحت بوقها عشان تدافع عن نفسها، لكن حمايا رفع إيده وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *