الزعيم حكايات ميرا

سحبت نفسي بسرعة.
مش علشان قوية…
لكن علشان مقدرش أستحمل حد يرميني برا وأبويا واقف بيتفرج.
تليفوني رن تاني.
الممرضة.
كل دقيقة كانت بتقرب أمي من الموت.
وجريت.
عديت بين الترابيزات…
والورود…
والمرايات…
والناس اللي كانوا بيتفرجوا عليا كأن الفقر جريمة.
سمعت ليان بتقول حاجة ورايا…
والناس ضحكت.
لكن ماوقفتش.
دخلت ممر هادي.
في آخره كان فيه أسانسير أبوابه بتقفل.
جنبه لافتة صغيرة
دخول خاص.
حارس كان لسه كاتب كود.
ومن جواه كان واقف كام راجل شكلهم مش شبه أي رجال أعمال.
مافكرتش.
حطيت إيدي بين البابين.
الأسانسير فتح تاني…
ودخلت.
وفي ثانية…
كل حاجة اتغيرت.
أربع رجالة ببدل سودا بصوا ناحيتي.
إيديهم اتحركت بسرعة ناحية الجواكت.
واحد منهم كان هيشدني.
لكن الراجل اللي واقف في النص رفع إيده.
وفجأة…
الكل وقف.
مش بطّأ.
وقف.
حتى الهوا حسيت إنه وقف.
كان لابس أسود.
هادئ بطريقة تخوف.
عنيه سودا.
ودقنه متظبطة.
وسلسلة دهب باينة من تحت القميص.
ماكنتش أعرف اسمه.
لكن كنت متأكدة إني دخلت المكان الغلط.
قلت بسرعة
أنا آسفة… والله ماكنتش أعرف… هنزل أول ما الباب يفتح.
عينيه نزلت على فاتورة المستشفى اللي في إيدي…
وبعدين رجعت لوشي.
ولحظة غريبة عدت.
كأن كل اللي حوالينا اختفى.
سألني بصوت هادي
مين اللي خلاكي تجري بالشكل ده؟
صوته كان منخفض…
لكن وصل لقلبي أكتر من أي صريخ.
كنت عايزة أقول
أبويا.
وعايزة أقول
الفقر.
وعايزة أقول
كل الناس اللي اتفرجت عليا وأنا بتكسر.
لكن اللي خرج مني كان
أرجوك… أنا بس عايزة ألحق أمي.
الأسانسير فضل ينزل.
ولا حد اتحرك.
بصلي بطريقة مختلفة عن أبويا.
ماشافش مشكلة.
شاف إنسانة.
واحد من الحراس قال
يا باشا… حد اخترق الأسانسير الخاص.
من غير ما يشيل عينه عني قال
أنا شايف يا لوكا.
يا باشا.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
الحراس…
الأسانسير الخاص…
وطريقتهم في انتظار أمره…
كلها وضحت الحقيقة.
أنا ما دخلتش أسانسير رجل أعمال.
أنا دخلت أسانسير أخطر راجل في القاهرة.
قلت بسرعة
والله ماكانش قصدي… هنزل أول ما الباب يفتح.
مديت إيدي ناحية الأزرار.
واحد من الحراس اتحرك خطوة.
فتجمدت مكاني.
الراجل ضغط بنفسه على زر.
لكن الأسانسير ماوقفش.
وسأل
مستشفى إيه؟
بصيتله باستغراب.
نعم؟
والدتك… في مستشفى إيه؟
مستشفى السلام… لكن أنا مش بطلب منك حاجة… أنا بس محتاجة أوصل.
قال بهدوء
كام المبلغ؟
احمر وشي.
وهزيت راسي.
لا.
رفع حاجبه.
لا؟
أنا مدخلتش هنا علشان راجل غني يشتري كرامتي.
الحراس بصوا لي كأني وقفت قدام الموت.
لكن فضلت واقفة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
فاكرة إني عايز أشتريكي؟
قلت بصراحة
معرفش حضرتك عايز إيه.
قال
رد ذكي… أغلب الناس بيفكروا إنهم فاهميني… وبعدها بيندموا.
الخوف بان على وشي.
لكن صوته بقى أهدى
سألت عن المبلغ لأن إيدك بترتعش… وأمك فاضلها أقل من 45 دقيقة.
بلعت ريقي وقلت
دلوقتي بقوا… 39 دقيقة.
قال
يبقى معندناش وقت نضيعه في الجدال.
فتح باب الأسانسير على جراج تحت الأرض مليان عربيات سوداء فخمة.
رجالة ببدل سود مستنيين.
ومدير الفندق أول ما شافه نزل عينه للأرض.
الراجل مشي.
وكل اللي حواليه مشي وراه.
وقف جنب عربية سوداء وبصلي.
وقال
يا إما تركبي معايا ونوصلك للمستشفى… يا إما تتمسكي بكرامتك… وتخسري وقت أكتر.
الكلام وجعني…
لأنه كان صح.
سألته
ليه؟
ليه تساعد واحدة متعرفهاش؟
بص للفواتير اللي في إيدي…
وبعدين بصلي.
وقال بهدوء
لأنك ماجريتيش على أسانسيري علشان تنقذي نفسك…
وسكت لحظة.
ثم أكمل
إنتِ كنتِ بتجري علشان تنقذي أمك.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ريم فضلت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش.
العربية السودا كانت مفتوحة.
والراجل لسه مستني ردها.
بصت حواليها… عشرات الحراس، وجراج كامل بيتعامل معاه كأنه ملك المكان.
وفي نفس اللحظة، تليفونها رن للمرة التالتة.
الممرضة.
ردت بسرعة.
أيوه…
جالها الصوت القلق
يا آنسة ريم، الدكتور بيسأل هتقدري تدفعي ولا نبلغ الحالة إن العملية اتأجلت؟
بصت قدامها، والدموع غرقت عينيها.
خمس دقايق… أرجوكي خمس دقايق بس.
قفلت المكالمة.
ولأول مرة، الكرامة انهزمت قدام خوفها على أمها.
رفعت عينيها للرجل وقالت بصوت مكسور
وصلني… بس مش عايزة فلوس.
هز رأسه بهدوء.
اركبي.
…
بعد أقل من عشر دقائق…
كانت العربية بتقف قدام مستشفى السلام.
أول ما نزلت، جريت ناحية الاستقبال.
لكن اتفاجئت بموظفة الحسابات وهي واقفة مبتسمة.
قالت
الحمد لله حضرتك وصلتي.
ريم اتلخبطت.
معاياش الفلوس لسه.
الموظفة بصتلها باستغراب.
الحساب اتسدد كامل من خمس دقايق.
ريم حسّت إن الأرض بتميل تحت رجليها.
لفت بسرعة.
الرجل كان لسه واقف عند باب العربية.
جريت ناحيته.
حضرتك… دفعت؟
قال ببساطة
أيوه.
شهقت.
أنا قلت إني مش عايزة…
قاطعها بهدوء.
الفلوس مش ليكي.
وسكت لحظة.
الفلوس راحت لمستشفى هتنقذ حياة ست ملهاش ذنب.
وقفت مش عارفة ترد.
قالت بصوت مرتعش
هارجعهملك… حتى لو هشتغل عشرين سنة.
ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية.
لما تقدري… ابقي ارجعيه.
وبعدين ركب العربية.
قبل ما الباب يتقفل، سألت بسرعة
حضرتك اسمك إيه؟
الحارس اللي كان واقف جنب العربية رد قبل ما الرجل يتكلم
اتكلمي باحترام… ده الأستاذ آدم المنصوري.
الاسم وقع عليها غريب.
آدم المنصوري…
الاسم اللي كان مكتوب على لافتة الحفل.
رئيس شركة المنصوري القابضة.
الرجل اللي الناس كلها كانت بتهمس باسمه.
لكن محدش كان يعرف إن إمبراطوريته الحقيقية أكبر بكتير من أي شركة.
العربية اتحركت.
وريم فضلت واقفة تبص وراها.
…
في نفس الوقت…
داخل الفندق.
حسام عبد الرحمن كان بيضحك مع المستثمرين.
وفجأة دخل عليه مدير الفندق وهو مرتبك.
همس في ودنه
أستاذ حسام… في مشكلة.
حسام اتضايق.
إيه؟
الأستاذ آدم المنصوري خرج من الحفل.
يعني إيه؟ هو لسه ماقعدش عشر دقايق!
المدير بلع ريقه.
خرج… علشان بنت.
وش حسام اتغير.
بنت مين؟
البنت اللي الأمن كان بيخرجها من شوية.
داليا شهقت.
قصدك… ريم؟
المدير هز رأسه.
الأستاذ آدم وقف بنفسه… وركبها عربيته الخاصة.
الصمت نزل على المكان.
واحد من رجال الأعمال قال بخوف
إنت متأكد؟
أيوه.
الرجل بص لحسام وقال
إنت تعرف مين آدم المنصوري؟
حسام ابتسم بثقة.
مجرد مستثمر كبير.
الرجل ضحك بسخرية.
لو كنت فاكر كده… يبقى إنت متعرفوش خالص.
داليا بدأت تقلق.
يعني إيه؟
قال وهو بيخفض صوته
المنصوري لو وقف جنب حد… محدش يقدر يقربله.
ولو اعتبر حد تحت حمايته…
أكبر رجال الأعمال في البلد بيحسبوا خطواتهم قبله.
أول مرة…
الخوف يظهر في عيون حسام عبد الرحمن.
وفي نفس اللحظة…
كان آدم المنصوري قاعد في عربيته، ينظر من الزجاج إلى باب المستشفى.
قال مساعده لوكا
باشا… هنرجع؟
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
هاتلي كل حاجة عنها.
عن مين؟
ريم عبد الرحمن.
لوكا استغرب.
مجرد بنت قابلناها صدفة.
آدم بص قدامه وقال بهدوء غريب
في الشغل… مفيش حاجة اسمها صدفة.
ثم أضاف وهو يتابع باب المستشفى
والبنت دي… داخلة حياتي لسبب لسه محدش يعرفه داخل المستشفى…
كانت ريم قاعدة قدام أوضة العمليات، ماسكة إيديها بقوة وهي بتردد الدعاء بصوت واطي.
كل شوية تبص على الباب الأخضر، وكل ما ممرضة تعدي، قلبها يقف.
بعد ساعة تقريبًا…
خرج الدكتور.
وقفِت بسرعة.
يا دكتور… ماما؟
ابتسم ابتسامة هادية.
الحمد لله… العملية نجحت.
الدموع نزلت من غير ما تحس.
أول مرة من ساعات تحس إنها قادرة تتنفس.
…
في نفس الوقت…
داخل عربية آدم المنصوري.
لوكا رجع بملف أسود.
باشا… المعلومات الأولية وصلت.
آدم فتح الملف.
أول صورة كانت لريم وهي خارجة من جامعة حكومية من كام سنة.
بعدها صورة ليها وهي شغالة في مكتبة صغيرة.
وبعدين صورة وهي داخلة المستشفى مع أمها.
قلب الصفحات.
الأب… حسام عبد الرحمن.
سكت.
لوكا كمل
رجل أعمال معروف… متجوز داليا السيوفي من اتناشر سنة… وبعد الجواز بشهرين نقل كل أملاكه باسمها وباسم بنته ليان.
آدم رفع عينه.
وساب مراته الأولى وبنته؟
أيوه يا باشا.
فضل ساكت.
وبعدين قال بهدوء
أكمل.
الأم… سعاد عبد الرحيم… مريضة بالقلب من سنتين… باعت شقتها الصغيرة علشان العلاج… ولسه عليها ديون.
قفل آدم الملف.
وسأل سؤال غريب.
حد منهم طلب مساعدة قبل كده؟
لا.
متأكد؟
متأكد… البنت اشتغلت في أكتر من مكان… وكانت بترفض أي صدقة.
ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.
كنت متوقع.
…
بعد يومين…
ريم خرجت من أوضة أمها علشان تجيب دوا.
وهي ماشية في الممر، لقت راجل كبير في السن واقع على الأرض.
الناس واقفة تتفرج.
جريت عليه.
حد يجيب دكتور بسرعة!
فضلت تسنده لحد ما وصل الأطباء.
بعد ما أخدوه، سمعت صوت مألوف.
كنت عارف إنك هتعملي كده.
لفت بسرعة.
كان آدم المنصوري.
واقف بنفس الهدوء.
قالت بدهشة
حضرتك؟
جيت أطمن على والدتك.
ريم بصتله باستغراب.
حضرتك مشغول… ليه كل ده؟
قال
لأني وعدتك أوصلك… وما وعدتش نفسي أسيبك قبل ما أتأكد إنها بخير.
قبل ما ترد…
جري شاب لآدم وهو بيتنفس بسرعة.
باشا… الراجل اللي وقع ده…
بص آدم ناحيته.
ماله؟
ده… القاضي فؤاد الجبالي.
ريم لاحظت إن ملامح الحراس اتغيرت.
القاضي أول ما فاق، شاف آدم.
وحاول يقوم رغم تعبه.
قال باحترام شديد
أستاذ آدم… أنا مديون للبنت دي بحياتي.
آدم بص لريم.
ثم قال بهدوء
وأنا كمان.
ريم اتلخبطت.
حضرتك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
يمكن إنتِ متعرفيش… لكن من ساعة ما دخلتي أسانسيري، في حاجات كتير بدأت تتغير.
وفي اللحظة دي…
رن هاتف لوكا.
رد بسرعة.
ثم تغير لون وشه.
قرب من آدم وهمس
باشا… في خبر خطير.
آدم ثبت نظره عليه.
اتكلم.
حسام عبد الرحمن عرف إن ريم قابلتك… وباعث ناس يراقبوها من أول ما خرجت من الفندق.
ساد الصمت.
ثم قال آدم بصوت هادئ، لكنه حمل نبرة جعلت كل الحراس ينتبهون
يبقى من النهارده… ريم عبد الرحمن تحت حمايتي.
وفي مكان آخر…
كان حسام عبد الرحمن يضرب المكتب بغضب.
صرخ في داليا
مستحيل! بنت ملهاش قيمة زي دي… إزاي توصل لآدم المنصوري؟
ابتسمت داليا بخبث وقالت
يبقى لازم نقطع العلاقة دي… قبل ما يعرف السر اللي دفناه من اتناشر سنة.
رفع حسام رأسه فجأة.
السر… ممنوع يطلع للنور.
لكن لا هو… ولا داليا… كانوا يعرفوا أن الحقيقة بدأت بالفعل تقترب منهم، وأن أول خيط فيها كان موجودًا داخل ملف قديم، محفوظ في خزنة آدم المنصوري آدم ما ردش على كلام لوكا فورًا.
قفل الملف بهدوء، وبص من شباك المستشفى.
ثم قال بصوت ثابت
زودوا الحراسة حوالين المستشفى… لكن من غير ما حد يحس.
لوكا هز رأسه.
حاضر يا باشا.
…
ريم دخلت أوضة أمها.
سعاد كانت لسه تعبانة، لكنها ابتسمت أول ما شافت بنتها.
الحمد لله… العملية نجحت.
ريم مسكت إيد أمها وباستها.
الحمد لله يا ماما.
سعاد لاحظت الشرود في عيونها.
مالك؟
سكتت ريم ثواني.
قابلت واحد ساعدنا… لولا ربنا ثم
لمحة نيوز




