الزعيم حكايات ميرا

هو، العملية ما كانتش هتتعمل.
ابتسمت الأم.
ادعيله… يمكن ربنا بعته في وقت مكنش فيه غيره.

في مساء اليوم نفسه…
داخل مكتب آدم المنصوري.
دخل عليه رجل في الستينات.
شعره أبيض، ووشه مليان هيبة.
قال
طلبتني يا آدم؟
آدم ناوله ملف حسام عبد الرحمن.
عايز كل حاجة عنه.
الرجل قلب الصفحات، ثم رفع عينه.
دي أول مرة أشوفك مهتم برجل أعمال بالحجم ده.
قال آدم بهدوء
أنا مش مهتم بيه…
وسكت لحظة.
أنا مهتم بالبنت اللي أنكر إنها بنته.
الرجل ابتسم.
واضح إنها أثرت فيك.
رد آدم ببرود
اللي أثر فيا… إنه باع بنته قدام الناس علشان يحافظ على صورته.
وده نوع من الرجالة مقدرش أحترمه.

في اليوم التالي…
كانت ريم خارجة من الصيدلية.
وفجأة…
وقفت قدامها عربية فاخرة.
نزلت منها ليان.
لابسة نضارة شمس، وابتسامة كلها شماتة.
قالت
إيه يا ريم… عرفتي تركبي عربيات الأغنيا بسرعة.
ريم تجاهلتها.
لكن ليان مسكت دراعها.
فاكرة إن آدم المنصوري هيفضل واقف جنبك؟
ريم سحبت إيدها.
سيبيني.
ليان ضحكت.
بابا قال إنك هتروحي بعيد قريب… ومحدش هيسأل فيكي.
ريم اتجمدت.
قصدك إيه؟
لكن قبل ما ليان ترد…
وقفت عربية سوداء خلفها.
نزل منها لوكا.
بص لليان نظرة باردة.
وقال
آنسة ريم… الباشا مستني حضرتك.
ليان بهت لونها.
الباشا؟
لوكا تجاهلها تمامًا.
فتح باب العربية لريم.
وقبل ما تركب، قال بهدوء
الأستاذ آدم عنده كلام مهم لازم تعرفيه.
ريم قلبها بدأ يدق بسرعة.
عن إيه؟
رد لوكا وهو يقفل الباب
عن سبب إن والدك خايف منك… أكتر ما هو خايف من آدم المنصوري نفسه.
وانطلقت العربية، بينما وقفت ليان مكانها، وأخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بأبيها وهي تصرخ
بابا… آدم أخد ريم!
أما حسام…
فلما سمع الخبر، سقط الهاتف من يده.
ولأول مرة منذ سنوات، ظهر الرعب الحقيقي في عينيه، لأنه أدرك أن السر الذي أخفاه اثني عشر عامًا قد يخرج إلى النور في أي لحظة العربية كانت ماشية في هدوء.
ريم قاعدة متوترة، وكل دقيقة بتبص على لوكا.
وأخيرًا قالت
هو الأستاذ آدم عايز مني إيه؟
لوكا رد من غير ما يبصلها
هتعرفي بنفسك.
بعد ربع ساعة، العربية دخلت بوابة حديد ضخمة.
قصر واسع، وحراسة في كل مكان.
نزلت ريم وهي حاسة إنها في عالم تاني.
دخلت مكتب كبير.
كان آدم المنصوري واقف قدام الشباك، ضهره ليها.
من غير ما يلف قال
والدتك عاملة إيه؟
استغربت إنه فاكر.
الحمد لله… أحسن.
لف ناحيتها.
كويس.
وحط قدامها ملف بني قديم.
افتحيه.
ريم فتحت الملف بإيد مرتعشة.
كان فيه صور قديمة.
صورة ليها وهي طفلة.
وصورة لأمها.
وصورة لحسام عبد الرحمن.
لكن اللي صدمها…
وجود صورة لرجل غريب واقف جنب أمها، ومكتوب وراها تاريخ من تلتاشر سنة.
رفعت عينيها.
ده مين؟
آدم قال بهدوء
ده السؤال اللي بحاول ألاقي إجابته.
سكت لحظة، ثم أكمل
وأنا بدأت أشك إن سبب إنكار والدك ليكي مش الفلوس… فيه سر أكبر.
في اللحظة دي…
دخل لوكا بسرعة من غير استئذان.
وده كان أول مرة ريم تشوفه يعمل كده.
قال بقلق
باشا… في مشكلة.
آدم بصله.
اتكلم.
رجالتنا اللي كانوا بيأمنوا المستشفى… لقوا حد حاول يدخل أوضة والدة الآنسة ريم متخفي في لبس ممرض.
ريم شهقت.
ماما!
لوكا كمل
الحمد لله اتقبض عليه قبل ما يوصلها.
آدم وقف فجأة.
ملامحه بقت جامدة بشكل مخيف.
اعترف؟
لا… لكنه كان معاه مبلغ كبير وصورة للآنسة ريم.
الصمت سيطر على المكتب.
ثم قال آدم بصوت منخفض
يبقى الموضوع أخطر مما توقعت.
وبص لريم مباشرة.
من النهارده… مش هتتحركي لوحدك.
ريم اعترضت بسرعة
لا… أنا مش عايزة أعيش بحراسة.
قال بهدوء
دي مش رفاهية… دي حماية.
حماية من مين؟
آدم رد بعد ثوانٍ من الصمت
من الشخص اللي مستعد يؤذي أمك… علشان يفضل السر مدفون.
وفي مكان آخر…
كان حسام عبد الرحمن بيصرخ في الراجل اللي فشل في تنفيذ المهمة.
قولتلك تخوفهم بس! مين قالك تدخل المستشفى؟
الرجل رد بخوف
يا باشا… اللي بعتنا كان…
وقبل ما يكمل…
داليا قاطعته وهي شاحبة
حسام… لو آدم عرف الحقيقة كاملة… إحنا انتهينا.
حسام قفل عينيه للحظة.
ثم قال بصوت مرتجف لأول مرة
لازم أوصل لريم… قبل ما يوصلها هو.
وفي نفس اللحظة، كان آدم ينظر إلى الملف القديم ويتمتم
الحقيقة قربت… واللي هيكشفها المرة دي، مش الفلوس… لكن الدم في صباح اليوم التالي…
استيقظت ريم داخل جناح الضيوف في قصر آدم المنصوري بعد ما أقنعها تفضل ليلة واحدة لحد ما يتأكد إن المستشفى بقت آمنة.
أول حاجة عملتها كانت الاتصال بالمستشفى.
ألو… أنا ريم عبد الرحمن. ماما عاملة إيه؟
الممرضة ردت بابتسامة باينة في صوتها
الحمد لله، حالتها مستقرة، ونقلناها أوضة عادية.
ريم أغمضت عينيها وهي بتحمد ربنا.

في نفس الوقت…
دخل لوكا على آدم وهو ماسك ظرف أبيض.
باشا… لقينا الراجل اللي حاول يدخل أوضة والدة ريم.
آدم رفع رأسه.
اعترف؟
اعترف بحاجة واحدة بس.
إيه؟
قال إن اللي دفعله الفلوس كان وسيط… والوسيط قاله البنت دي ممنوع تعرف الحقيقة.
آدم مد إيده وأخذ الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لسعاد، أم ريم، وهي خارجة من مستشفى، شايلة رضيعة صغيرة.
لكن الصدمة…
إن حسام عبد الرحمن ما كانش معاها.
كان فيه رجل تاني واقف بعيد، بيراقبهم.
قلب آدم الصورة.
وعلى ظهرها كان مكتوب بخط قديم
احفظوا الصورة… لو حصل أي حاجة.
سكت للحظات.
ثم قال
هاتوا كل تسجيلات المستشفى في اليوم ده… حتى لو اضطرينا نفتح أرشيف عشرين سنة.

وفي الناحية التانية…
حسام عبد الرحمن كان قاعد في مكتبه، ووشه شاحب.
دخلت داليا وهي متوترة.
آدم بدأ يدور في الماضي.
حسام ضرب المكتب بعصبية.
قلتلك من زمان نحرق كل حاجة!
داليا ردت
كان مستحيل… في نسخة اختفت.
رفع رأسه بسرعة.
نسخة؟!
أيوه… الملف الأصلي عمره ما اتلاقى.
ساد الصمت.
ثم همس حسام
لو الملف ده ظهر… مش هخسر سمعتي بس…
وهنا سكت، وكأنه ابتلع باقي الجملة.

في المساء…
كانت ريم قاعدة مع أمها في المستشفى.
وفجأة…
قالت سعاد بصوت ضعيف
ريم…
نعم يا ماما؟
لو حصلي أي حاجة…
ريم قاطعتها بسرعة.
بعد الشر عليكي.
لكن سعاد أمسكت يدها.
لازم تعرفي… أبوكي مش أخطر واحد في الحكاية.
اتسعت عينا ريم.
يعني إيه؟
قبل ما سعاد تنطق بكلمة تانية…
انطفأت أنوار الغرفة فجأة.
ودوى إنذار في المستشفى.
وفي الظلام…
سمعوا صوت خطوات سريعة تقترب من باب الغرفة.
ثم… صوت مقبض الباب وهو يدور ببطء.
تجمدت ريم مكانها، بينما كانت يدها تبحث عن هاتفها في الظلام، دون أن تعرف من الذي يقف خلف الباب، أو ماذا يريد اتفتح الباب ببطء…
وريم أمها بغريزة.
قلبها كان بيدق بعنف.
لكن بعد ثانية…
اشتغل كشاف قوي.
وصوت جه من بره
محدش يتحرك.
لوكا.
وراه أربعة من رجال آدم المنصوري.
دخلوا الغرفة بسرعة.
واحد منهم فتش الحمام.
والتاني فتح الدولاب.
بعد أقل من دقيقة قال
المكان آمن يا باشا.
دخل آدم بنفسه.
بص على ريم.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي لسه مرعوبة.
قال لوكا
الكهرباء اتقطعت عمدًا… وفي واحد حاول يدخل من سلم الطوارئ، لكنه هرب قبل ما نمسكه.
ريم بصت لآدم.
هو فيه إيه بالضبط؟
قبل ما يرد…
سعاد فتحت عينيها بصعوبة.
وبصت لآدم.
أول ما شافته… اتغير لون وشها.
همست بصوت ضعيف
المنصوري…
آدم اتفاجأ.
تعرفيني؟
قالت وهي بتحاول تقوم
إنت… ابن محمود المنصوري؟
آدم سكت لحظة.
ثم قال
أيوه.
الست دموعها نزلت.
سبحان الله… الزمن رجعك لحد عندها.
ريم بصت بينهم بعدم فهم.
ماما… إنتِ تعرفيه؟
سعاد هزت رأسها ببطء.
لا… أعرف أبوه.
آدم قرب خطوة.
والدي مات من سنين… إنتِ عرفتيه منين؟
سعاد أخدت نفسًا عميقًا.
من عشرين سنة… أبوك أنقذ حياتي أنا وجوزي في موقف عمرنا ما نسيناه.
آدم عقد حاجبيه.
جوزك… حسام عبد الرحمن؟
صرخت سعاد بسرعة
لا!
الغرفة كلها سكتت.
ريم بصتلها بصدمة.
يعني إيه… لا؟
سعاد قفلت عينيها.
وكأنها قررت أخيرًا تكسر السر.
حسام… مش أبوكي الحقيقي يا ريم.
وقعت الجملة على ريم كأنها صاعقة.
إيه؟!
الدموع نزلت من عينيها.
بتقولي إيه يا ماما؟
قالت سعاد وهي بتبكي
حسام وافق يسجلك باسمه زمان… لكنه عمره ما كان والدك الحقيقي.
آدم ولوكا تبادلوا النظرات.
ريم كانت حاسة إن الدنيا كلها بتلف.
أمال… أبويا مين؟
لكن قبل ما سعاد تنطق بالاسم…
دوّى صوت إطلاق نار في الخارج.
الحراس سحبوا أسلحتهم.
لوكا صرخ
حماية الباشا!
آدم وقف قدام سرير سعاد وريم يحميهما.
وفي سماعة الأذن الخاصة بلوكا جاء صوت متوتر
باشا… العربيات اللي بره اتهاجمت… وفي ناس بتحاول تقتحم المستشفى!
آدم نظر نحو الباب، ثم قال بهدوء مخيف
واضح إن حد مستعد يقتل… قبل ما الاسم يتقال صوت الرصاص استمر ثوانٍ…
ثم ساد صمت ثقيل.
لوكا ضغط على السماعة في أذنه.
التقرير.
جاله الرد بعد لحظات
باشا… المهاجمين انسحبوا أول ما وصلت قوات الشرطة. واضح إنهم كانوا عايزين يشتتوا الانتباه وبس.
آدم هز رأسه.
لكنه ما بعدش عن سرير سعاد.
كان عارف إن الهجوم ده معناه حاجة واحدة…
في حد مرعوب من الحقيقة.

ريم كانت لسه مصدومة.
بصت لأمها ودموعها بتنزل.
يعني… حسام مش أبويا؟
سعاد هزت رأسها وهي بتبكي.
لا يا بنتي.
ليه خبيتي عليا كل السنين دي؟
سعاد أغمضت عينيها.
كنت فاكرة إني بحميكي.
من إيه؟
من الناس اللي لو عرفوا الحقيقة… كانوا هيقتلوكي.
الغرفة كلها سكتت.
حتى آدم بدأ يسمع باهتمام أكبر.
قالت سعاد بصوت متقطع
والدك الحقيقي… كان راجل شريف.
وكان عنده أعداء كتير.
ويوم ما مات…
اضطريت أوافق إن حسام يسجلك باسمه مقابل إنه يحمينا.
ريم همست
وبعدها؟
أول ما بقى غني… رمانا.
ريم حسّت إن كل ذكرياتها مع حسام بقت بلا معنى.
الرجل اللي فضلت سنين مستنية منه كلمة بنتي…
ما كانش أبوها أصلًا.

في نفس الوقت…
داخل مكتب حسام عبد الرحمن.
دخل عليهدوى إطلاق نار آخر…
لكن كان أبعد المرة دي.
الحراس انتشروا بسرعة في الممرات.
لوكا ضغط على سماعة الأذن وقال
اقفلوا كل مداخل الدور… محدش يطلع ولا ينزل من غير أمر.
آدم وقف قدام ريم وأمها، ونظر إلى سعاد.
كملي… مين والدها؟
سعاد كانت بتتنفس بصعوبة، ودموعها بتنزل.
لو قلت اسمه دلوقتي… هيموت ناس تانية بسببي.
ريم أمسكت يد أمها.
ماما… كفاية أسرار. أنا استحملت كتير.
قبل أن ترد…
دخل أحد الحراس مسرعًا.
باشا. .. مسكنا واحد من اللي حاولوا يقتحموا المستشفى.
آدم قال ببرود
هاتوه.
بعد دقائق…
دخل رجل مكبل اليدين، ووشه مليان كدمات.
بمجرد ما شافت سعاد ملامحه، شهقت.
إنت!
الرجل نزل رأسه.
آدم لاحظ نظرتها.
تعرفيه؟
سعاد ردت بصوت مرتعش
ده… كان السواق عند حسام من سنين.
آدم اقترب من الرجل.
مين اللي بعتك؟
الرجل ظل ساكتًا.
لوكا قال بحدة
اتكلم.
بعد لحظات صمت، قال الرجل
أنا… ماجتش أقتل حد.
آدم رفع حاجبه.
أمال جيت ليه؟
جيت أخد الملف… قبل ما يوصل لكم.
اتجمد الجميع.
آدم سأل
ملف إيه؟
الرجل بص إلى سعاد.
ثم قال
الملف اللي فيه الحقيقة… الحقيقة اللي حسام عبد الرحمن دفع عمره كله عشان يخفيها.
ريم بصت لأمها.
ماما… أي ملف؟
سعاد أغمضت عينيها، ثم قالت بصوت خافت
الملف… مش معايا.
آدم سأل
فين؟
فتحت عينيها ببطء.
أديته لشخص واحد… من اتناشر سنة.
مين؟
المحامي… محمود الشاذلي.
لوكا فتح جهازه بسرعة.
باشا… محمود الشاذلي مات من خمس سنين.
سعاد هزت رأسها.
عارفة…
وسكتت لحظة.
لكنه قبل ما يموت… بعتلي جواب.
ريم اقتربت منها.
الجواب فين؟
سعاد أشارت بضعف إلى حقيبتها القديمة الموجودة بجوار السرير.
ريم فتحت الحقيبة، وبعد لحظات أخرجت ظرفًا أصفر قديمًا، مغلقًا بالشمع الأحمر.
على الظرف كانت مكتوبة جملة واحدة
لا يُفتح إلا إذا أصبحت حياة ريم في خطر.
نظر آدم إلى الظرف، ثم إلى ريم.
وقال بهدوء
أعتقد… الوقت المناسب لفتحه جه ريم كانت ماسكة الظرف بإيدين بيرتعشوا.
الشمع الأحمر لسه سليم…
كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
بصت لأمها.
أفتحه؟
سعاد أغمضت عينيها وقالت بهدوء
افتحيه… خلاص مابقاش ينفع نخبي الحقيقة.
قطعت ريم الشمع ببطء.
وسحبت الورق اللي جواه.
كان فيه خطاب…
وصورة قديمة…
وشهادة ميلاد.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش
إذا وصل هذا الخطاب إلى ريم، فاعلمي أنني احتفظت بالحقيقة كل هذه السنوات خوفًا على حياتك. والدك الحقيقي لم يكن مجرمًا، ولم يكن هاربًا كما ادعى البعض، لكنه مات قبل أن يتمكن من حمايتك…
ريم شهقت.
وقلبت الصفحة بسرعة.
…واسم والدك هو…
لكن آخر السطر كان ممزقًا.
الجزء اللي فيه الاسم اختفى بالكامل.
ريم صرخت بصدمة
الاسم مقطوع!
لوكا أخذ الورقة وفحصها.
ده مش قطع قديم… ده حد قص الجزء ده بالمقص من فترة.
آدم ضيق عينيه.
يعني حد وصل للخطاب قبلنا.
وفجأة…
وقعت الصورة من بين الأوراق.
آدم انحنى وأخذها.
أول ما شافها…
تجمد مكانه.
لوكا لاحظ تغير ملامحه.
باشا؟
آدم ظل ينظر للصورة في صمت.
الصورة كانت لرجل شاب يقف بجوار سعاد، وخلفهما سيارة قديمة.
وفي زاوية الصورة…
كان يقف طفل صغير لا يتجاوز العاشرة.
ذلك الطفل…
كان آدم نفسه.
رفع آدم عينيه ببطء نحو سعاد.
أنا… كنت موجود يوم الصورة دي؟
سعاد هزت رأسها والدموع في عينيها.
أيوه.
يبقى… أنا شفت والد ريم قبل كده؟
قالت بصوت خافت
بلعبتوا مع بعض ساعتين كاملين… وإنتوا أطفال.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال آدم
يبقى خيوط الحقيقة بدأت قبل ما أعرفها بسنين.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف لوكا.
رد بسرعة، ثم تغير وجهه.
باشا… في خبر عاجل.
اتكلم.
بيت المحامي محمود الشاذلي… اتحرق الليلة.
آدم سأل فورًا
والملفات؟
الشرطة بتقول إن معظم الأرشيف اتحول لرماد.
نظر آدم إلى الورقة الممزقة في يده.
ثم قال بهدوء يحمل إصرارًا
يبقى حد بيمسح الماضي خطوة بخطوة…
وبص إلى ريم.
لكن طالما في حد بيخاف من الحقيقة بالشكل ده…
يبقى الحقيقة دي لسه موجودة… وهنوصلها مهما كلفنا الأمر في الليلة نفسها…
غادر آدم المستشفى بعد ما ضاعف الحراسة على ريم ووالدتها.
لكن قبل ما يركب عربيته، وقف لوكا جنبه وقال
باشا… في حاجة غريبة.
إيه؟
الحريق بدأ بعد خمس دقايق بالظبط من فتحنا للظرف.
آدم سكت.
ثم قال
يعني حد بيراقب كل خطوة بنعملها.

في صباح اليوم التالي…
وصلت رسالة بدون اسم إلى قصر المنصوري.
ظرف أبيض… من غير عنوان مرسل.
لوكا فتحه بعد ما تأكد إنه آمن.
كان جواه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *