حكايات محمد نور

في ليلة عاصفة، طرقت طفلتان صغيرتان أنهكهما الجوع بابَ أكثر رجال المافيا رعبًا في المدينة، وطلبتا بعض الطعام.

 

كان سليم العزّام على وشك أن يأمر حراسه باصطحابهما إلى مكان آمن، عندما لمحت الطفلة الأصغر باقة عباد الشمس الموضوعة على مائدته، وهمست بعبارة لم ينطق بها أحد منذ وفاة ابنته الصغيرة قبل سنوات.

 

كان سليم العزّام قد أمضى عشرين عامًا يحوّل نفسه إلى رجل يخشاه الجميع.

 

في الحادية والأربعين من عمره، كان يسيطر على جزء كبير من الميناء وأعماله المشبوهة. الرجال النافذون كانوا يردّون على اتصالاته فورًا، وأعداؤه كانوا يختفون من حياته دون تفسير.

 

لكن قبل عام واحد تمامًا، اكتشف سليم أن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع المال ولا النفوذ السيطرة عليه.

 

الموت.

 

كانت ابنته ليان في الرابعة من عمرها.

 

وفي ذكرى وفاتها، قاد سليم سيارته وحده إلى المقبرة، وهو يحمل باقة من عباد الشمس، كانت الزهور المفضلة لدى ليان.

 

كانت دائمًا تسميها:

 

«الزهور السعيدة.»

 

وكانت تقول له:

 

«إنها تتبع الشمس يا أبي.»

 

رافقت تلك الذكرى سليم طوال طريق عودته إلى المنزل.

 

وبحلول الليل، كانت عاصفة عنيفة قد اجتاحت المدينة، وحجبت الأمطار الغزيرة كل شيء خلفها. صرف سليم معظم رجاله، ثم جلس وحده في قصره، محاطًا بذلك الصمت الذي لم يتعلم يومًا كيف يتحمله.

 

ثم سمع طرقًا على الباب.

 

ثلاث طرقات خافتة.

 

رفع سليم رأسه ونظر نحو المدخل.

 

كان القصر محاطًا بالكاميرات، والبوابات الحديدية المغلقة، والحراس المسلحين.

 

لم يكن أحد يستطيع الوصول إلى ذلك الباب من دون إذن.

 

فتح أحد رجاله الباب.

 

كانت طفلتان صغيرتان تقفان في الخارج.

 

بدت الكبرى في الثامنة أو التاسعة من عمرها. كان فستانها مبللًا بالمطر وملطخًا بالطين، بينما وقفت إلى جوارها طفلة أصغر بكثير، ترتجف تحت معطف واسع أكبر من حجمها.

 

قالت الطفلة الكبرى بصوت مرتجف:

 

«نحن آسفتان… لكننا جائعتان.»

 

نظر الحراس إلى سليم.

 

فقد رأى رجالًا يتوسلون إليه كي يُبقيهم على قيد الحياة، ولم يرَ في عيونهم خوفًا أشد مما رآه في عيني تلك الطفلة.

 

قال سليم:

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *