حكايات محمد نور

«أدخلوهما.»
بعد دقائق، كانت الطفلتان تجلسان أمام مائدته الضخمة، تأكلان حساءً ساخنًا وخبزًا طازجًا.
كانت الصغرى بالكاد تتحدث.
ثم وقعت عيناها على عباد الشمس.
توقفت الملعقة في منتصف الطريق إلى فمها.
وهمست:
«الزهور السعيدة.»
استدار سليم ببطء.
«ماذا قلتِ؟»
أشارت الطفلة إلى المزهرية.
«إنها زهور سعيدة… لأنها دائمًا تتبع الشمس.»
ساد الصمت في الغرفة.
حدّق سليم في الطفلة دون أن يرمش.
كانت ليان قد اخترعت هذا الاسم عندما كانت في الثالثة من عمرها.
ولم يخبر به أحدًا خارج عائلته.
اقترب منها خطوة وسأل:
«من علّمكِ هذا؟»
نظرت الطفلة الصغيرة إلى أختها.
وفجأة تغيّرت ملامح الطفلة الكبرى.
وقالت بسرعة:
«لا تخبريه.»
تقدّم سليم نحوها.
وقبل أن يتمكن من طرح سؤال آخر، اندفع أحد حراسه إلى الغرفة مسرعًا.
«سيدي…»
كان في نبرة الرجل شيء جعل سليم يستدير نحوه فورًا.
قال الحارس:
«راجعنا تسجيلات كاميرات المراقبة.»
سأله سليم بحدة:
«وماذا وجدت؟»
تردد الرجل للحظة، ثم قال:
«الطفلتان لم تدخلا من البوابة الرئيسية.»
تصلبت ملامح سليم.
«إذن كيف وصلتا إلى هنا؟»
أسقطت الطفلة الكبرى ملعقتها.
وفي تلك اللحظة، ظهرت أضواء سيارات خلف ستار المطر في الخارج.
قفزت من مقعدها، وأمسكت بيد شقيقتها الصغيرة.
ثم قالت بصوت مرتجف:
«لقد وجدنا.»
نظر سليم إلى السيارة التي كانت تقترب من القصر.
وسأل:
«من؟»
رفعت الطفلة عينيها نحو الرجل الذي كان كل مجرم في المدينة يخشاه.
ثم همست:
«الرجل الذي قت..ل ابنتك.»
«الرجل الذي قت..ل ابنتك.»
لعدة ثوانٍ، لم يتحرك سليم العزّام.
كانت الأمطار تضرب نوافذ غرفة الطعام، بينما ظهرت أضواء سيارة تقترب ببطء من القصر.
وقفت نورا وهي تضم شقيقتها الصغيرة لوسي.
سألها سليم:
— ما اسمه؟
ابتلعت نورا ريقها.
— لا أعرف.
— لكنك قلتِ إنه قت..ل ابنتي.
— هكذا كانت أمي تسميه.
توقف سليم عند الإجابة.
ثم سألها عن اسميهما، فعرفت نفسها بنورا وأختها بلوسي.





