حكايات محمد نور

— لم أقل ذلك صراحة.
قال سليم:
— لكنك عرفت أن الاتصال سيجعل الإدارة تتخلص منها.
صمت مروان.
— نعم.
ثم قال:
— أقنعت نفسي أنني أحمي العائلة.
أجابه سليم:
— وبعد ذلك؟
رفع مروان عينيه.
— حميت نفسي.
استمرت التحقيقات عدة أشهر.
أُعيد فحص عقود شركة الخدمات الطبية، وكشوف الرواتب، وسجلات المناوبات، وتقارير المستشفى الداخلية. واستُجوب الموظفون السابقون، ورُوجعت المراسلات التي سبقت وفاة ليان.
وفي النهاية، كانت الحقيقة أكثر تعقيدًا من فكرة وجود شخص واحد تسبب في كل شيء.
كان مستشفى الشفاء قد قبل عقدًا أرخص لتوفير الطواقم المؤقتة.
الشركة التي حصلت على العقد كانت تضغط لتقليل عدد الموظفين وساعات العمل، وكانت المكافآت مرتبطة بخفض التكاليف والحفاظ على استمرار الخدمة.
ونتيجة لذلك، ظهرت فجوات في جداول المناوبات.
نُقلت ممرضتان ذواتا خبرة إلى أقسام أخرى، وتأخر حضور الطبيب المتخصص، كما تأخر فحص مخبري مهم.
لم يأمر أدهم الشامي أحدًا بتعمد إهمال ليان.
ولم يأمر مروان أحدًا بإيذائها.
لكن قرارات كثيرة صغيرة اتخذت على مدى أشهر، وكل قرار جعل النظام أضعف قليلًا.
ثم جاء يوم مرض ليان.
وبدلًا من مواجهة هذه الحقيقة، أعيدت صياغة التقرير الداخلي بطريقة تقلل من أهمية التأخيرات.
وكان مروان قد عرف بالأمر.
لم يكن هو من تسبب في مرض ليان.
لكنه عرف أن النظام أخفق في بعض اللحظات التي كان يجب أن يعمل فيها بصورة أفضل.
وأخفى ذلك عن سليم.
لم تمنح التحقيقات سليم شخصًا واحدًا يكرهه.
من الأسهل أن تكره شخصًا واحدًا.
أما المسؤولية الحقيقية فكانت أكثر تعقيدًا.
وكان عليه أن يتعلم أن الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى عدو واحد حتى تكون مؤلمة.
—
بعد أشهر، جلس سليم مع ريم في غرفة الجلوس.
قال:
— مروان استقال اليوم.
— سمعت.
— قبلت استقالته.
سألته:
— هل تفتقده؟
فكر قليلًا.
— نعم.
— وهل أنت غاضب منه؟
— نعم.
ابتسمت ريم بحزن.
— يبدو أن الشعورين يمكن أن يكونا صحيحين معًا.
نظر سليم إلى الثلج خلف النافذة.





