حكايات محمد نور

 

أشار إلى رئيس حرسه مروان.

 

— خذ رجلين واعرف من في السيارة. لا تخيف الطفلتين.

 

غادر مروان، بينما جلس سليم أمام الطفلتين بدلًا من الوقوف فوقهما.

 

— أنتما بأمان هنا.

 

نظرت إليه نورا بحذر.

 

— الناس يقولون ذلك كثيرًا.

 

أدرك سليم أن الكلمات لن تكفي.

 

دفع سلة الخبز نحو لوسي، التي كانت قد توقفت عن الأكل.

 

— يمكنك أن تكملي.

 

نظرت إلى نورا، فأومأت لها.

 

لاحظ سليم كل شيء: ملابسهما المبللة، الطين على حذائهما، وطريقة نورا في مراقبة الأبواب.

 

ثم لاحظ حقيبة صغيرة تحت كرسيها.

 

— ماذا فيها؟

 

وضعت نورا قدمها فوقها.

 

— أغراض أمي.

 

— أين أمك؟

 

— في مستشفى الشفاء.

 

تغير وجه سليم.

 

— لماذا؟

 

— انهارت في عملها قبل ثلاثة أيام، وتحتاج إلى عملية. قالت لنا إنه إذا حدث لها شيء، فعلينا أن نبحث عنك.

 

— هل طلبت منكما المجيء إلى هنا؟

 

— لا. أعطتنا رقمًا لنتصل به، لكن الورقة ابتلت.

 

سألها كيف دخلتا القصر.

 

قالت إن والدتها أرتْهما منذ سنوات ممرًا صغيرًا خلف الجدار الحجري قرب الدفيئة القديمة.

 

— اسم أمك؟

 

— ليلى حسان.

 

توقف سليم.

 

بدأ اسمها يوقظ ذكرى قديمة؛ امرأة بزي ممرضة، وصوت هادئ، ووجود في إحدى أصعب ليالي حياته.

 

وقبل أن يسأل المزيد، عاد مروان.

 

— هناك رجل واحد في السيارة.

 

— من؟

 

— الدكتور أدهم الشامي.

 

تجمد سليم.

 

كان الشامي المدير التنفيذي لمستشفى الشفاء للأطفال في آخر أيام ليان، وهو الرجل الذي وقف في جنازتها وقال إن المستشفى فعل كل ما يمكن لإنقاذها.

 

سأل:

 

— لماذا جاء؟

 

— يقول إنه يبحث عن الطفلتين.

 

تشبثت نورا بيد لوسي.

 

— أمي تعرفه.

 

سألها سليم عن علاقتهما، فقالت إنهما تشاجرا في الشهر الماضي.

 

ثم نقلت عنهما كلمات أمها:

 

— «مات طفل لأنك اهتممت بحماية المستشفى أكثر من قول الحقيقة.»

 

ثم ذكرت اسم ليان.

 

شعر سليم بأن صدره ضاق.

 

نهض فجأة، فارتجفت لوسي.

 

جلس فورًا.

 

— آسف.

 

سألته:

 

— هل أنت غاضب؟

 

— نعم. لكنني لست غاضبًا منكما.

 

سأل مروان:

 

— ماذا أفعل بالدكتور الشامي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *