حكايات محمد نور

 

— لم أكن أعرف.

 

كانت تلك الإجابة أقسى من أي اتهام.

 

قالت ريم:

 

— كنت أخشى أنك إذا عرفت أن أحدًا أخطأ، فستحوّل ذكرى ليان إلى سبب لتصبح أكثر قسوة.

 

— ومروان؟

 

— كنت أظن أنه يحميك.

 

— والآن؟

 

أخرجت ورقة أخرى.

 

— الآن أظن أنه كان يحمي شيئًا آخر.

 

كانت الورقة كشفًا ماليًا لشركة الخدمات الطبية للميناء الشمالي.

 

تعرف إليها سليم فورًا.

 

كان قد استثمر فيها قبل ست سنوات، وكان مروان هو من اقترح عليه الصفقة.

 

قال:

 

— هذه الشركة كانت توفر الطواقم الطبية المؤقتة.

 

— نعم.

 

— ومروان كان يملك أسهمًا فيها؟

 

— من خلال شركة قابضة.

 

قرأ سليم الأرقام والتفاصيل.

 

كانت الشركة قد ضغطت لتقليل تكاليف الطواقم، وقبل مستشفى الشفاء عقدًا أرخص، وكان نقص الموظفين إحدى نتائج ذلك القرار.

 

لم يكن مروان قد تسبب في مرض ليان.

 

ولم يأمر أحدًا بإهمالها.

 

لكنه استفاد من نظام اختصر في أمور لا ينبغي اختصارها، ثم ساعد على إخفاء النتائج عندما أصبحت وفاة ليان مرتبطة بها.

 

قال سليم:

 

— هل لدى ليلى دليل؟

 

— يكفي لطرح الأسئلة.

 

طوى الورقة.

 

— أين مروان؟

 

— لا أعرف.

 

— سيأتي إذا طلبت منه.

 

ثم سألها:

 

— لماذا أخبرتني الآن؟

 

قالت:

 

— اتصلت بي ليلى أمس. أخبرتني أن نورا سألتها لماذا يحتفظ الكبار بالأسرار إذا كانت الأسرار تجعل الجميع حزينين.

 

ابتسم سليم بحزن.

 

— هذا يشبه نورا.

 

عاد إلى القصر.

 

كانت لوسي ترتب حبات الفراولة بحسب حجمها، بينما كانت نورا تتحدث مع خالتها بثينة حسان.

 

أخبرته بثينة أن عملية ليلى نجحت وأن حالتها مستقرة.

 

تنفست نورا براحة عندما سمعت الخبر.

 

قالت لوسي:

 

— أريد أن أحضر لها الزهور.

 

— أي نوع؟

 

فكرت قليلًا.

 

— زهور وردية.

 

— إذن ستكون زهورًا وردية.

 

بحلول الظهيرة، بدا القصر مختلفًا.

 

وصلت ريم ومعها كتب للطفلتين، وجاءت بثينة من المستشفى.

 

جلست نورا تتحدث مع ريم، بينما راحت السيدة نوال توبخ سليم لأنه لم يصلح الجدار القديم الذي دخلت منه الطفلتان.

 

حتى لوسي سألت سليم بجدية إن كان الأثرياء مسموحًا لهم بتناول شطائر الجبن المشوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *