حكايات محمد نور

قال سليم:
— أدخله المكتبة. وقدّم له القهوة.
نظر مروان إليه باستغراب، لكنه غادر لتنفيذ الأمر.
نظرت نورا إلى سليم.
— ستعطيه القهوة فقط؟
— اتخذت قرارات مهمة بما يكفي وأنا غاضب.
ثم أخرجت نورا الحقيبة.
— قالت أمي إنه إذا لم تستطع شرح شيء بنفسها، فعلينا أن نعطيك هذا.
كان بداخلها سجلات من المستشفى، ملاحظات ورسائل وملف صغير.
فتح سليم الملف.
فتوقف.
كان رسمًا لثلاث زهور صفراء تحت شمس كبيرة، وتحتها كلمات طفولية:
«الزهور السعيدة.»
همس:
— هذا رسم ليان.
قالت لوسي:
— أمي احتفظت به.
قلب سليم الرسم.
وعلى ظهره كانت ملاحظة:
«إلى الممرضة ليلى، لأنها تعرف أن الزهور السعيدة تحتاج إلى النوافذ.»
تجمد سليم.
كانت ليلى موجودة مع ليان في أيامها الأخيرة.
سأل نورا:
— ماذا حدث في تلك الليلة؟
قالت إن أمها أخبرتها أن ليان وصلت إلى المستشفى بحالة خطيرة، لكن التقرير الرسمي قال إن المرض تطور بسرعة ولم يكن بالإمكان فعل شيء.
ثم دفعت إليه إحدى ملاحظات ليلى.
قرأها.
كانت وحدة العناية المركزة تعاني نقصًا في الطاقم. نُقلت ممرضتان ذواتا خبرة إلى قسم آخر، وكان أحد الأطباء المتخصصين يعمل في مستشفى آخر بموجب اتفاق مالي سري.
كما تأخر فحص مخبري مهم.
لم يكن أي من ذلك متعمدًا، لكنه كان قابلًا للتجنب.
والأخطر أن المراجعة الداخلية للمستشفى اكتشفت هذه المشكلات، ثم أُعيدت صياغة التقرير النهائي واختفت منه الإشارات إلى التأخير.
رفع سليم عينيه.
— الشامي وقّع عليه؟
أومأت نورا.
قالت إن والدتها كانت ترى أن شخصًا ما يجب أن يحتفظ بنسخة من الحقيقة.
سألها سليم:
— لماذا لم تأتِ إليّ؟
ترددت قبل أن تجيب:
— كانت تخاف منك.
لم تكن الجملة بحاجة إلى تفسير.
قالت ليلى إن الناس يتحدثون عن سليم العزّام وكأن الخوف هو اللغة التي يفهمها الجميع معه.
لكنها التقت ريم، زوجته، في مجموعة لدعم الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم.
أصبحت المرأتان صديقتين، وبدأت ليلى تقتنع بأن إخفاء الحقيقة لم يعد يحمي أحدًا.





