حكايات محمد نور

ركضت لوسي إلى الحديقة.
— بدأتم من دوننا!
ضحكت ريم.
— تركنا لكم الكثير.
وبدأت لوسي تعطي الجميع التعليمات.
جلس سليم إلى جوار صوفي، فقالت:
— أمي أخبرتنا أن الأمر لم يكن بسبب شخص واحد.
— صحيح.
— قالت إن أشخاصًا كثيرين اتخذوا قرارات سيئة صغيرة.
— وبعضهم ظن أن قراراته جيدة.
فكرت صوفي قليلًا.
— هل هذا يجعلك حزينًا؟
— نعم.
— أمي تقول إن معرفة الحقيقة تعني أن بإمكانك فعل الأفضل في المرة القادمة.
نظر إليها سليم.
— أمك ذكية.
قالت بثقة:
— أعرف.
بحلول أغسطس، أصبحت عباد الشمس أطول من لوسي.
وفي إحدى الأمسيات، أحضرت ريم صندوقًا قديمًا من الصور.
كان بداخله صور ليان عندما كانت صغيرة.
وجدوا صورة لها وهي تزرع عباد الشمس مع هالة.
وعلى ظهر الصورة كانت عبارة كتبتها ليان:
«الزهور السعيدة تحتاج إلى الشمس.»
ضحك الجميع.
ثم سألت لوسي:
— هل كانت ليان مضحكة؟
قال سليم:
— جدًا.
— وهل كانت كثيرة الأوامر؟
قالت ريم:
— جدًا جدًا.
ابتسمت لوسي.
— أعتقد أننا كنا سنصبح صديقتين.
نظر سليم إليها.
— وأنا أعتقد ذلك أيضًا.
مع غروب الشمس، وقفت لوسي وسط الحديقة.
كانت عشرات الزهور الصفراء تميل نحو الضوء.
قالت:
— انظر.
نظر سليم.
وفجأة عاد إليه مشهد قديم.
ليان، وهي في الرابعة، تمسك يده وتقول:
«إنها تتبع الشمس يا أبي.»
في الماضي كانت الذكرى تؤلمه.
أما الآن، فقد أصبحت شيئًا آخر.
ابتسم.
— الزهور السعيدة.
بعد أن غادرت هالة وابنتها ولوسي، بقيت ريم.
جلسا معًا في الحديقة.
قالت:
— تعرف أنني لن أعود للعيش هنا غدًا.
— أعرف.
— ولن نتظاهر بأن السنوات الماضية لم تحدث.
— أعرف.
— وهذه ليست نهاية مثالية يصبح فيها كل شيء جيدًا فجأة.
نظر إليها.
— وماذا سيحدث إذن؟
أجابت:
— سنرى ماذا سيحدث.
لم يعد سليم يطلب اليقين.
كان قد أمضى حياته كلها يحاول السيطرة على كل شيء.
والآن كان يتعلم أن بعض الأشياء لا يمكن إجبارها.




