حكايات محمد نور

 

— يبدو أن والدتك لديها رأي في كل شيء.

 

— نعم.

 

ثم قالت بجدية:

 

— لا تخف ريم.

 

رافقه طلبها طوال الطريق.

 

كانت ريم تنتظره في الحديقة.

 

وقفت تحت السقف الزجاجي بمعطف رمادي، وبدا في شعرها بعض الخصل الفضية التي لم يلاحظها سليم من قبل.

 

تبادلا نظرة طويلة.

 

قالت:

 

— تبدو متعبًا.

 

— وأنتِ أيضًا.

 

ابتسمت قليلًا.

 

— تحية سيئة.

 

— لكنها دقيقة.

 

جلسا قرب بركة صغيرة.

 

قال سليم:

 

— مروان كان يعرف.

 

خفضت ريم عينيها.

 

— نعم.

 

— وأنتِ أيضًا.

 

— ليس كل شيء.

 

— ابدئي من حيث تستطيعين.

 

تنفست بعمق.

 

— بعد ثلاثة أيام من الجنازة، جاء مروان إلى الشقة. قال إن هناك احتمالًا لحدوث تأخير في المستشفى، وربما لم يكن ليغير النتيجة، لكنه كان يخشى أنك ستفسر الأمر على أنه شيء فعله أحد بك.

 

قال سليم:

 

— كنت سأريد إجابات.

 

— كنت ستريد شخصًا تلقي عليه اللوم.

 

صمت قليلًا.

 

ثم قالت:

 

— كنت حزينًا يا سليم، لكنك أمضيت سنوات تجعل الغضب وسيلة لحل المشكلات. الناس كانوا يتحركون عندما تغضب، والأبواب تفتح أمامك. لكن الحزن لا يعمل بهذه الطريقة.

 

لم يجب.

 

أخرجت ريم ظرفًا من حقيبتها.

 

— احتفظت بهذا.

 

كان خطابًا من ليلى حسان.

 

فتح سليم الرسالة.

 

كتبت ليلى أنها كانت من الممرضات اللواتي اعتنين بليان، وأن نقص الطاقم وتأخر التحاليل وعدم وصول الطبيب المتخصص في الموعد كانت أمورًا لا يمكن تجاهلها.

 

لكنها كتبت أيضًا:

 

«أريدك أن تعرف أنها كانت تتحدث عنك وعن أمها باستمرار.»

 

ثم أضافت:

 

«قالت لي إن والدها يستطيع إصلاح أي مشكلة، باستثناء البروكلي.»

 

خرجت من سليم ضحكة مكسورة.

 

كانت ليان تكره البروكلي.

 

تابع القراءة:

 

«طلبت مني أن أضع عباد الشمس قرب النافذة، لأنها قالت إن الزهور السعيدة تحتاج إلى الشمس.»

 

ثم:

 

«كانت محبوبة في كل دقيقة.»

 

خفض سليم الرسالة.

 

— لماذا لم تعطيني إياها؟

 

— حاولت.

 

— لماذا لم تفعلي؟

 

— لأنني كنت أخاف مما سيحدث بعد أن تقرأها.

 

نظر إليها.

 

— ماذا كنت تظنين أنني سأفعل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *